لقاء[52 من 107] ضوابط التكفير - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فضلت الشيخ أحسن الله أحسن الله إليك أريد أن توضح لي التكفير تكفير المطلق وتكفير المعين والسألة الآخر لا أريد أن أسأل واحد حتى يدون مرة الثانية التكفير والتفسير والتبديل كلها أوصاف مرتبة على معاني إذا وجدت هذه الأوصاف فإذا وجد السبب أو المعنى الذي من أجله يستحق من وجد فيه أن ينصب بهذا الوصف فإنه ينطبق عليه فلا يجوز لنا أن نقول فلان كافر حتى نتحقق أنضي الأمر الأول ثبوت أن هذا العمل من الكفر فإن لم نعلم وشككنا فالأصل أن المسلم باقن على إسلامه ولا يحل أن نكفر مثال ذلك لو قال القائل إن الذي يشرب الخمر كافر فهذا حرام لا نقول كافر حتى نعلم أن الشرع نص على كفره الأمر الثاني أن نتحقق انتباق هذا الوصف على هذا الشخص أي انتباق هذا المعنى الذي علق الشارع الحكم عليه بالتكفير أنه منطبط على هذا الوصف على هذا الشخص بحيث يجب أن نتباق بحيث تتم فيه شروط التكفير ومن ذلك من الشروط أن يكون عالما وأن يكون قاصدا فإن كان غير عالم فإننا لا نكفر لأنه لم تقم عليه الحج بعد كما قال الله تبارك وتعالى وما كان ربك مهرك القرى حتى يبعث في أمها رسول يتعالهم آياتنا وما كنا مذك القرى إلا وأهلها ظالمون والآيات في هذا المعنى متعددة فإذا كان الإنسان لا يعلم أن هذا الشيء من الكفر فإننا لا نحكم بكفره الأمر الثاني أن يكون الشخص مريدا أن يكون مريدا لما قال من كلمة الكفر أو لما فعل فإن كان مكرها أو سبق لسانه على قول كلمة الكفر فإنه لا يكفر ودليل ذلك قوله تعالى من كفر بالله من دعته إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدر فعليهم غضبوا من الله ولهم عذاب شديد وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم وذكر أنه كان على راحلته عليها طعامه وشرابه فأضلها وضاعت عنه وجعل يطلبها ولم يجدها ثم اضجع تحت شجرة ينتظر الموت فبينما هو كذلك إذا استيقظ وخطام ناقته متعلق بالشجرة فأخذ به فقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح كلمة أنت عبدي وأنا ربك كفر لكن هل قصدها؟ لا سبقت على لسانه إذن لابد من هذا الشرطين العلم والثاني الإرادة والقصد فإن لم يرد ولم يقصد فلا ومن ذلك أيضا قصة الرجل الذي كان لطالما لنفسه فجمع أهله وأمرهم أن يحيقوه إذا مات وأن يذروه في اليم لأن لا يعذبه الله فجمعه الله عز وجل وسأله لما فعلت هذا قال يا ربي خوفا من عذابك فقفر الله له فإن هذا الرجل كان جاهلا في كون الله تعالى يقدر عليه أن يجمعه ويحاسبه أعرفت إذن لابد من أمرين الأمر الأول أن نعلم بأن هذا الشيء مكفر الثاني أن نعلم انتباق الشروط أو تمام الشروط على من قام به فلابد من أن نعلم أن الشروط التكفير قد انتبقت عليه ومنها العلم والقصد ولهذا يفرق بين كون المقالة أو الفعالة كفرا وبين كون الفاعل لها أو القائل لها كافرا قد تكون المقالة أو الفعلة كفرا لكن القائل لها أو الفاعل لها لسه بكافر لعدم انتباق الشروط عليه نعم ومن ثم نحن نحذر غالث التحذير من التسرع في إطلاق الكفر على قوم لم يتبين فيهم الشروط أي شروط التكفير لأنك إذا كفرت تلازم تكفيرك أيها أن تشهد بأنه في النار فأنت الآن شهد بالحكم وبما يقتطيه الحكم المسألة خطيرة جدا ثم إن الحكم بالتكفير يستلزم بغضا والبراءة منه والبعد عنه وعدم السمع له والطاعة إن كان أميرا وما أشبه ذلك مما يترتب على هذه المسألة التي يجب على الإنسان أن يكف لسانه عنه نعم