لقاء[36 من 107]كيف نفهم نصوص الوعيد بالخلود في النار لمرتكبي بعض الكبائر-ابن عثيمين-كبار العلماء
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
في حديث أبي الحريرة في الصحيحين أن الرسول عليه السلام يقول من قتل نفسه بحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار
جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ماذا يقصد بهذه الأبدية هل هي أبدية قاتل نفسه في النار وهل يلزم من هذا أنها ليست
كبيرة من كبائر الذنوب وإن كان بكفره فهل يجوز الترحم عليه الحمد لله رب العالمين صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى أصحابه ومن تبعهم بأسان إلى يوم الدين هذا سؤال هام بل مهم هام
مهم وذلك أنه يأتي في الكتاب والسنة أحيانا نصوص فيها فتح باب الرجع والأمل الواسف مثل أن تكون أعمال صالحة يرتب عليها تكفير السيئات يرتب عليها دكر الجنة وما أشفى ذلك فيفرح الإنسان
ويستبشر ويقول إذن لا تضرني معصيه ما دام هذا العمل اليسير يكفر السيئات أو أدخل به الجنة فالأعمال ما شاء ما شئت من المعاصي وتأتي أحيانا النصوص فيها وعيد شديد على بعض المعاصي أو بعض
الكبائر بل هي كبائر في الواقع ولكنها لا تخرج من الإسلام فتجد الرجل يستحصر ويتوقف ويقول ما هذا ولذلك انقسم أهل القبلة يعني المسلمين الذين اتسبوا الإسلام انقسموا في هذه النصوص إلى
ثلاثة أقسى قسم غلب جانب نصوص الرجاء وقال لا تضر مع الإسلام معصيه وهؤلاء هم المرجع يغلبون جانب الرجاء على جانب الخوف ويقول أنت مؤمن اعمل ما شئت لا يضرق مع الإيمان معصيه وطائف أخرى
غلبوا نصوص التخويف والزجر وقالوا إن فاعل الكبائر مخلل في نار جهنم أبدا ولو كان مؤمن ولو كان يصل ويزكي ويصوم ويحج وهؤلاء هم الوعيدية من المعتزلة والخوارج قالوا الإنسان يدفع الكبيرة
كقتل نفسه مثلا أو قتل نفسه غيره أو زنى أو سرق فهو خالد مخلل في نار جهنم وكل هؤلاء جانب الصوار لا الأولون ولا هؤلاء وأهل الصنة وجماعة وسط قالوا نأخذ بالنصوص كلها لأن الشريعة شريعة
واحدة صادرة من واحد والله عز وجل إما في كتابها أو على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى وسلم فإذا كان الأمر كذلك فإنه يكمل بعضها بعضا ويقيد بعضها بعضا ويخصص بعضها بعضا يعني يأتي نص عام
ونص خاص يجب أن نحمل العام على الخاص ونخصصه به ويأتي نص مطلق ونص مقيد يجب أن نحمل المطلق على المقيد لأن الشريعة واحدة والمشرع واحدة فإذا كان كذلك فلا يمكن أن نأخذ بجانب من الآخر
وبناء على هذا يسلم الإنسان من إشكالات كثيرة فيقال إنه ورد في الحديث ورد في القرآن أن من قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيم هذه خمس
عقوبات جزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيم عندما تقرأ هذه الآية تقول إن قاتلا مؤمن عمدا مخلد في النار ولا يمكن يخرج منها يعني الله قال ولعنه وغضب عليه غضب
الله عليه ولعنه ومن لعنه الله معناه طرده وأبعده عن رحمته وهذا يقتضي أن لا يمكن أن يخرج من النار إلى الجنة وكذلك ما أشر إليه السائل في من قتل نفسه أنه خالدا مخلدا أبدا صرح بالتعبيد
وهذا يقتضي أن لا يخرج منها لأن هذا خبر من الرسول عليه الصلاة والسلام وخبر الرسول صدق ولا يمكن أن يعتريه كذب ولا يمكن أن يتخلف مدلوله ولهذا نقول هذه الأشياء تكون سببا قتل النفس سبب
للخلود المؤبد في نار جهنم كما قرر رسول عليه الصلاة والسلام ولكن هناك مانع يمنع من الخلود دلت عليه النصوص وهو أن الإنسان إذا كان معه شيء من الإيمان ولو أدنى أدنى أدنى نثقال من إيمان
فإنه لا يخلد في النهر فنحمل هذه النصوص على هذه النصوص ونقول هذه جاءت هكذا عامة يعني النصوص الوعيد من أجل التنفير من هذا العمل والهروب منه ولكن ليس هناك خلود مؤبد إلا للكافرين هذا
وجه الوجه الثاني أن بعض العلماء يقول هذه النصوص على ظاهرها وذلك أنه قد يصاب الذي يقتل نفسه بالانصلاح من الإيمان فيكون حين قتل نفسه غير مؤمن غير مؤمن وإذا كان غير مؤمن فهو يشكافر
خالف النار لأنه مثلا إذا نحر نفسه لأي سبب لا بد أن يكون لسبب إن كان مجنونا فلا شيء عليه معي أشكال وإن كان عاقلا فلا بد أن يكون سبب السبب هو أنه يستريح من الضائقة التي ألمت به ومن
زعم أنه إذا قتل نفسه نجأ من الضائقة التي ألمت به ألمت به فقد أنكر البعث وأنكر عقوبة الآخرة وإذا أنكر البعث وعقوبة الآخرة صار بذلك كافرا فيكون مستحقا للخلود المؤبد في النار لأنه ليس
من المعقول أن شخصا يعدم نفسه إلا نعم يعدم نفسه فيستريح من ما هو فيه إلا لظنه أنه ينتقل إلى ما هو الريح له ولا يمكن أن يكون الريح له وقد قتل نفسه فيكون هذا شاكا ومترددا أو جاحدا
لعذاب الآخرة وبذلك يكون كافرا وعلى كل حال المهم أنه يجب أن نعلم أن الكتاب والسنة صدرت من عند الله وحده منها ما هو من كلامه جل وعلا كالقرآن ومنها ما هو من كلامه رسوله عليه الصلاة
والسلام وأن بعضها يقيد بعضها ويخصص بعضها ولا تنقض فيها نعم