لقاء[685 من 701] كيف عرفت الملائكة أن بني آدم سيفسدون في الأرض؟!! الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز وإذ قال ربك للملائكة إني جائل في الأرض خليفة قالوا تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون السؤال فضيلة الشيخ كيف عرفت الملائكة أن آدم وذريته سوف يفسدون في الأرض ويسفك بعضهم دم بعض وهل يدل ذلك على أن هناك بشرا خلقوا قبل آدم علما أن الملائكة عندما عرض الله تعالى عليهم الأسماء قالوا لا نعلم وهذا ما جاء في قوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة قال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم فالجواب أن العيات الكريمة في قوله تعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جاعد في الأرض خليفة اختلف فيها المفسرون منهم من قال إن معنى قوله خليفة أي خالفا لمن سبقه وكانت الأرض عمار قبل آدم وكان هؤلاء العمار يحصل منهم صفك الدماء والإفساد في الأرض واستدل هؤلاء بقول الملائكة عليهم الصلاة والسلام أتجعل فيها من يفسد فيها ويسك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك وبأن الجن قد خلقوا قبل الإنس فما قال الله تعالى ولقد خلقنا إنسان من صلصال من حماء النسون والجن خلقناه من قبل من نار السنون ومنهم من قال بل إن المراد بقوله خليفة أي قوما يخصف بعضا بعضا فيذهبوا ناس ويأتي آخرون وعندي عن الأول أقرب لموافقته لراهر الآية وهو أن آدم وذريته سيكونون خلفا لمن سبقهم من منه على الأرض وأن ملائكة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسك الدماء بناء على ما حصل من هؤلاء القوم الذين خلفهم آدم وذريته في الأرض وفي الآية الثانية التي ساقها السائل وهو قول الملائكة كما قال الله لهم أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العلم الحكيم فيها دليل على أن الإنسان إذا سئل عن شيء لا يعلمه فإنه يقول مثل هذا القول فيقول الله أعلم أو لا علم لنا إلا ما علمنا الله أو ما أشبه ذلك من الكلام فإنه لا يجوز للإنسان أن يقدم على الفتوى أو على الحكم بين الناس بلا علم لأن ذلك تكون كبائر الذنوب قال الله تعالى قل إنما حظم ربي الفواحش ما ظهر من هوام بطن والإثم والبغي ضغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم نزر به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمه وقال تعالى وَلَا فَقْفُ مَا لَسَ لَكَ بِهِ عِلْمِ إن السماء والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنهم سؤولا ولقد كثرت الناس اليوم القول بلا علم القول في دين الله تعالى بلا علم من عامة ومن طلبة علم لم يتحققوا مما يقولون ويفتون به وهذا أمر خطير جدا ليس على المفتي وحده ولا على المستفتي وحده بل على المفتي والمستفتي بل وعلى الإسلام لأن الفتوى بلا علم يكثر فيها الاختلاف إذنها مبنية على مجرد نظر قافر وكل إنسان له نظره ونزاجه والمقياس والنزام كتاب الله وصنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا تكلم الناس كل لما عنده اختلفت الآراء وكثر النزاع وتذبذب العامة وشكوا فيما هم عليه من الحق وقالوا ما لهذا الدين كل نقول كذا وكل نقول كذا والتبس الأمر وحصل بذلك مفسدة كبيرة عظيمة فأنصح نفسي وإخواني لأن نقف على حدود الله عز وجل وأن لا نتكلم في دين الله بما لا نعلمه من دينه وبما لا نعلم أنه يجوز لنا الكلام فيه ولقد سمان أشياء كثيرة من هذا النوع يأتي الإنسان فيسمع حديثاً عاماً يأخذ بعمومه وقد دلت الأدلة الواضحة الصريحة على تخصيصه بل ربما يحكم بدينه قد نسف ورفع حكمه من أصبت وربما يأخذ بآثار وأحاديث ضعيفة لا تقاوم الأحاديث الصحيحة المدونة في كتب الإسلام المشهورة في الحديث فلهذا يجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل في نفسه وفي أخوانه المسلمين وليس يضرغ شيئاً إذا سئل عن شيء فقال لا أعلم إذا كان لا يعلمه بل هذا مما يزيده رفعة عند الله وعند الناس ويثق الناس بقوله إذا كان يقول عما لا يعلم إني لا أعلم لأن الناس يعرفون منه الوراء وأنه لا يتكلم إلا بعلم أما إذا كان يتكلم عن كل ما سؤل عنه ثم يتبين خطأه مرة وآخرى كأن الناس لا يثقون به وأسأل الله أن يجعلنا هجاة مختدين وصالحين ومسلحين اللهم آمين جزاكم الله عنا خير