لقاء[359 من 701] هل الغريق شهيد؟!! الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول لقد قرأت حديثا للصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال ما تعدون الشهيد فيكم قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال إن شهداء أمتي إذن لقليل قالوا فمن هم يا رسول الله قال من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد والغريق شهيد رواه مسلم السؤال هل من مات غريقا وهو السكران تكتب له الشهادة علما بأن الغريق يعد شهيدا حسب نص الحديث نرجو من قضيرة الشيثة محمد إفادة بارك الله فيكم الحمد لله رب العالمين وصلي واصلم على نبينا محمد قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن ننبه إلى أننا في عصرنا هذا أصبح اسم الشهيد رخيصا عند كثير من الناس حتى كانوا يصفون به من ليس أهلا للشهادة وهذا أمر محرم فلا يجوز لأحد أن يشهد لشخص بشهادة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة تنقسم إلى قسمين فأحدهما أن يشهد لشخص معين بأنه شهيد كما في الحديث الصحيح أما النبي صلى الله عليه وسلم صعد وخذم ومعه أبو بكر وعمر ووثمان فارتج الجبل بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أثفت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهدان فمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة بعينه شهدنا له بأنه شهيد تصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعا له في ذلك والقسم الثاني ممن شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة أن يشهد النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة على وجه العموم كما في الحديث الذي أشار إليه السائل في أن من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد والغريق شهيد إلى غير ذلك من الشهداء الذين ورد الحديث الشهادة العامة من غير سخصيص رجل بعينه وهذا القسم لا يجوز أن نطبقه على شخص بعينه وإنما نقول من استصف بكلا وكلا فهو شهيد ولا نخص بذلك رجلا بعينه لأن الشهادة بالوصف غير الشهادة بالعين وقد ترجم البخاري رحمه الله لهذه المسألة في صحيح فقال باب لا يقال فرام شهيد واستذل له كقول النبي صلى الله عليه وسلم الله أعلم بمن يجاهد في سبيله وقوله أي قول النبي صلى الله عليه وسلم الله أعلم بمن يكلم في سبيله أي بمن يجرح وثاقة تحت هذا العنوان الحديث الطويل المشهور في قصة الرجل الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوره وكان شجاعا مقداما لا يدعو للعدوي شابة ولا فابدة إلا اتبعها يضربها بخيثه فانجد حر الصحابة أمام النبي صلى الله عليه وسلم ثم ثاق البخاري رحمه الله الحديث بطوله وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل لا يعمل عمل أهل جنة فيما يبدو للناس وهو من أهل الناس وهذا الاستدلال الذي استدل به البخاري رحمه الله على الترجمة استدلال واضح لأن قوله صلى الله عليه وسلم الله أعلم بمن يجاهد في سبيله أو بمن يكلم في سبيله يدل على أن الظاهر قد يكون الباطن مخالفا له والأحكام الأخوية تجرى على الباطن لا عرض ظاهر وقصة الرجل الذي ثاقها البخاري رحمه الله تحت هذا العنوان ظاهرة جدا فإن الصحابة رضي الله عنهم أثنوا على هذا الرجل بمقتضى ظاهر حادث ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم إنه من أهل النار فاتبعه رجل من الصحابة رضي الله عنهم ولزمه فكان آخر أمر هذا الرجل أن قتل نفسه بسيفه فنحن لا نحكم بالأحكام الأخوية على الناس بظاهر حالهم وإنما نأتي من نصوص على عمومها والله أعلم هل تنطبق على هذا الرجل الذي ظاهره لنا أنه متصف بهذا الوصف الذي علق عليه الحكم وقد ذكر صاحب الفتح يعني فتح الباري وهو شرف صحيح بخاري مشفور ذكر أن عمر بن خطاب رضي الله عنه خطب فقال إنكم تقولون فيما غافيكم فلان شهيد ومات فلان شهيدا ولعله قد يكون قد أوقر راحلته ألا لا تقول ذلك ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد قال فتح وهو حديث حسن وعلى هذا فنحن نشر بالشهادة على صفة ما جاء بها النص إن كانت شخص معين شهدنا بها لشخص معين للشخص الذي عينه النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت على سبيل العموم شهدنا بها على سبيل العموم ولا نطبقها على شخص داينه لأن أحكام الأخوية تتعلق بالباطن لا بالظاهر نسأل الله تعالى أن يثبتنا جميعا بالقول الثابس وأن نسح قلوبنا وأعمالنا وبناء على هذا فإن قول السائل لو غرق الإنسان وهو سكران فهل يكون من الشهداء فإننا نقول لن نشهد لهذا الغريق بعينه أنه شهد سواء كان قشرب الخمر وسكر منها ثم غرق حال سكره أم لم يشربها ثم إنه بمناسبة ذلك السكر يجب أن نعلم أن نشرب الخمر من كباعد الذنوب وأن الواجب على كل مسلم عاقل أن يدعها وأن يجتنبها كما عمره بذلك ربه عز وجل فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والعنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ومن شربها فالتسكر فإنه يعاطب بالجلد فإن عاد يلد مرة أخرى فإن عاد يلد مرة ثالثة فإن عاد في الرابعة فإن من أهل العلم من قال يقتل بحديث ورد لذلك ومنهم من قال إنه لا يقتل وأن الحديث منسوخ ومنهم من فصل كشيث لسان بن تيمية فقال إنه يقتل إذا جلد ثلاثا أو أربعا ولم ينتهي قال الشيخ لسان إنه يقتل إذا لم انتهي الناس بدون القتل يعني بحيث انتشر الشرب الخمر في الناس ولم ينته عنه بعد تكبر العقوبة عليهم فإذا لم انتهي إلى القتل فإنه يقتل وعلى كل حال فإن الواجب على المؤمن اجتناب ذلك وأن نفع جميعا إلى الحلولة دون انتشاره بكل وسيلة والله ماشيط