لقاء[297 من 701] ما الرد على من قال بعدم كفر تارك الصلاة؟!! الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

فضيلة الشريف اطلعت على كتاب يرى فيه المؤلف مؤلف هذا الكتاب عدم كفر تاريخ الصلاة ورد على من قال بكفر تاريخ الصلاة بأنه كفر دون كفر مستدلا بحديث الشفاعة وغيره فما رأي الشرفي نظركم في ذلك مأجورين الحمد لله رب العالمين ووصلي ووصلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانه إلى يوم الدين هذا السؤال سؤال عن مسألة عظيمة كبيرة اختلف فيها الناس ولا فيما بعد الصدر الأول هل كفر تاريخ الصلاة كفر أكبر مخجن من الله أو هو كفر دون كفر والمرجع عند النزاع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لقول الله تعالى وما اختلطوا فيه من شيء فحكمه إلى الله وقد حالنا الله عز وجل عند التنازع إلى كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقال فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله وليم الآخر ذلك خير وأحسن تأويله ونحن إذا رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإذا رأينا أن الكتاب والسنة يدلاني على أن تارك الصلاة كافر كفرا أكبر مخرج عن الملة وذلك من قوله تعالى عن المشركين فإن تابوا وآقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين فاشترط الله تعالى للأخوة في الدين ثلاثة شروط الأول التوبة من الشرك والثاني إقاموا الصلاة والثالث إيتاء الزكاة ومن المعلوم أن المشروط يتخلف إذا تخلف شرطه فالأخوة في الدين تتخلف إذا تخلف هذا الشرط المركب من ثلاثة أمور التوبة من الشرك وإقاموا الصلاة وإيتاء الزكاة ولا تتخلف الأخوة في الدين إلا إذا خرج الإنسان من الدين بالكلية وإلا فالأخوة في الدين باقرة ولو مع المعاصب والفسوق ودليل فقائل أخوة الإيمانية مع المعاصب والفسوق قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الاقتصاصة القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والعنسى بالعنسى فمن عفية له من أخيه شيء فاتبعهم المعروف فأوجب الله تعالى القصاص في من قتل أخاه عمدا ومعلوم أن قتل عمد من أكبر الكبائر كبائر الذنوب وأعظم العدوان على البشر وقد قال الله فيه ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاوه جهنم خالبا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ومع ذلك لم تخرجوا هذه المعاصب الكبيرة من الأخوة الدينية حيث قال جل وعلا فمن عفية له من أخيه شيء فاتبعه المعروف فجعل الله تعالى المقتول أخا للقاتل وكذلك قال سبحانه وتعالى في الطائفتين إذا قتلت من المؤمنين قال وإن طائفتان من المؤمنين قتلوا فأصلحوا بينهما فإن بعض إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبعي حتى تفيع إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعجل وأقصطوا إن الله يحب المقصطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم فجعل الله الطائفتين مقتلتين إخوة للطائفة الثالثة المصلحة مع أن قتال المؤمن كفر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم سببه المسلم المفسوق وقتاله كفر وهذا هو الذي نقول إنه كفر دون كفر لأن الله أثبت الإيمان مع الاقتتال فدلع هذا على أن يطبق الكفر على من قاتل أخاه يراد به كفر دون كفر أقول الأخوة الإيمانية لا تنتفي إلا بالخروج من الدين بالكلية والآية التي استقناها في أول الجواب تدل على أن الأخوة الإيمانية لا تثبت إلا بالشروف الثلاثة أو بشرط مركب من ثلاثة أوصاف التوى من الشرك وإقام الصلاة وإتاء الزكاة وأما من السنة فقد ثبت في صحيح مصري مع نبي جابر عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين الرجل وبين الشرك والكفر تركوا الصلاة وفي السنة من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وهذا صريح في أن كفر ترك الصلاة كفر مخرج عن ملة لأنه جعله فاصلا بين المسلمين والكفار وبين الكفر والإيمان والفاصل والحد يخرج المفصول عن الآخر والمحدود عن الآخر وقد دل إجماع الصلاة وقد دل إجماعهم عبد الله بن شقيق شقيق أحد التابعين المعروفين فقال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرون شيء من العمال تركه كفر غير الصلاة ونقل إجماع الصحابة رسول الله عنهم على ذلك الإمام مشهور إصحاق من راهوية والنظر والقياس يقتضي ذلك فإن رجلا يحافظ على ترك الصلاة ويشاهد الناس يصلون وهو لا يصلي لا ليلة ولا نهارا لا في المسجد ولا منفردا كيف يقول إنسان إن هذا مؤمن المؤمن لا يمكن أن يحافظ على ترك الصلاة أبدا فل المؤمن يحافظ على الصلاة قال الله تعالى قد أفرح المؤمنون الذين هم في السلاة خاشعون إلى قوله والذين هم على صلواتهم يحافظون وإذا كانت كذلك فهل هناك حديث يقول إن تارك الصلاة المؤمن أو يقول إن تارك الصلاة في الجنة أو يقول إن تارك الصلاة مع المؤمنين فل إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن من لم يحافظ عليها على هذه الصلوات فإنه يحشر عام القيام مع فرعون ومهامان وقارون وأبي بن خلف ولا حديث بل والأدلة التي استدل بها من قال إن تارك الصلاة لا يقفر وأن كفره كفر أصبر كفر دون كفر لا تخرج عن أحوال ثلاثة عن أحوال خمسة إما أن لا يكون فيها دليل أصلى مثل استدال بعضهم بقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لم يشاء وإما أن تكون مقيدة يوصف لا يمكن معه ترك الصلاة كحديث العجبان بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاش إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه وفي لفظ يبتغي بذلك وجه الله فهل المؤمن فهل من قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله هل يمكن أن يدعى الصلاة وهو يطلب وجه الله لا يمكن أبدا هذا الاثنان ثالثا أو مقيدة بحال يعذر فيها من لم يصل مثل حديث حليفة بن يمار رضي الله عنه في قوم اندرس الإسلام في عهدهم ولم يعرفوا من الإسلام إلا قول لا إله إلا الله فقالوها فدخلوا جنة بها لأن هؤلاء لا يعرفون شيئا فهم معذرون بعدم معرفة شرائع الإسلام وشائره ولا يكلف الله نفسا إلا وسحة الرابع الحديث ضعيفة لا تقاوم الأدلة الصحيحة الدالة على كفر ثارثة صلاة كفرا أكبر وخزنا على الملة ومعلوم أنه عند التآرض يؤخذ بمتأخر من علم التاريخ وإلا فالترجيح والضعيف لا يمكن أن يقاوم القوي ولا أن يعارض به القوي الخامس أحاديث عامة تخصصها أحاديث ترك الصلاة وذلك مثل أحاديث الشفاعة التي فيها أن الله يخرج من النار من لم يعمل خير قط فهل قال الرسول عليه الصلاة والسلام في أحاديث الشفاعة أنهم يخرجون من النار من لم يصلي لا بل قال من لم يعمل خيرا قط فيقال يستثنى من ذلك الصلاة لأن النصوص دلت على أن تركها كفر والكافر لا يخرج من النار بقول الله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين ثم نقول لهؤلاء الذين يستدلوا بأحديث الشفاعة أنتم لا تقولون بموجبه فإذا قدر أن الذي في النار لم يقول لا إله إلا الله فهل أخرج بالشفاعة لا أخرج بالشفاعة مع أنه لم يعمل خير قط فهذا النصوص فهذا النصوص ليس على عمومه بل فيه ما يخصصه وفي هذا تكون أدلة القول بكفر تارك الصلاة أدلة قائمة سالمة من المعارض المقاوم فوجب الأخذ بها ونحن نبرأ إلى الله أن نكفر من لم يكفره الله ورسوله كما نبرأ إلى الله أن نتهيب من تكفير من كفره الله ورسوله الأمر لله والحكم لله فإذا حكم على أحد بكفر وجب علينا قبوله والرضى به والحكم بكفره وإذا نفى الكفر عن أحد وجب علينا الرضى بذلك ونسل الكفر عنه ولس لنا أن نتعدى حدود الله ولس لنا أن نترضى على شرعه وإذا تبين أن كفر تارك الصلاة الدل عليه الكتاب والصنة وإجماع الصحابة والنظر الصحيح وأن ما آرضه لا يقاوله وجب الأخذ به بقي أن يقال ما تقولون في من تركف الزكاة بخلا وتهاونا فليكفر فالجواب قال بعض العلماء بكفره وهو رواية من إمام أحمد رحمه الله واستدلوا بآية التوبة التي سقناها في أول كلامنا فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ولكن الذي يظهر أنه لا يكفر مانع الزكاة بخلا وتهاونا لما تبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم قيامة سفحت له صفائح من نار أو صفائح من نار ووحمي عليها في نار جهنم فيكوابها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت وعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار فقوله صلى الله عليه وآله وسلم إما إلى الجنة وإما إلى النار يدل على أنه لا أكفر بذلك لأنه لو كان كافرا لم يكن له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيكون مفهوم الآية التي سقناها في أول كلامنا يكون مبينا بحديث أبي هريرة الذي ذكرناه الآن فإن قال قائل ما تقولون في من حمل حديث كفر تارك الصلاة على من جحد وجوبها قلنا نقول إن هذا غير صحيح لأن من حملها على من جحد وجوبها فقد ارتكب أمرين محذورين الأمر الأول صرف اللفظ عن ظاهره الأمر الثاني إيجاد معنا لا يدل عليه اللفظ كمر كتب أيضا أمرا ثالثا وهو أن نجحت الوجوب موجب للكفر سواء صلى أم لم يصلي والحديث من ترك الصلاة من تركها فقد كفر وبين الرجل وبين الكفر والشرك فكف الصلاة فكيف نعدل عن الوفد الذي رتب الشرع عليه الكفر إذا وفد لم يذكره الشرع فهذا من المخالفة الظاهرة ويذكر ممان أحمد في آية قتل المؤمن عمدا أن جزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وعدله غضبا عظيما فقيل له إن قوما يقولون هذا في من استحل القتل فرحك رحمه الله وقال من استحل قتل المؤمن فهو كافر سواء قتله أم المقتل وهكذا نقول في من حمل أحاديث كفر تارك الصلاة على من جحدها نقول من جحدها فهو كافر سواء صلى أم لم يصلي نسأل الله تعالى أن يجعلنا من من رأى الحق حقا واتبعه ورأى الباطل باطلا واجتنبه وأن يهدينا لمختلف فيه من حق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى فراط المستقيم وإنني عقب هذا أنصح من لعب به الشيطان فترك الصلاة أن يتقي الله عز وجل وأن يعود إلى رشده وأن يدخل في دينه الذي خرج منه وأن يعلم أن ترك الصلاة أكبر من الزناء والخمر والسرقة وقطع الطريق وغيرها من الكبائر التي دون الكفر وليتق الله في نفسه وليتق الله في أهله فإن الأمر خطير ولا يتي فلأله يموت على هذه الحال فيكون من أهل النار نسأل الله العافية والسلام شكرا لكم