لقاء[232 من 701] أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل كيف يكون العمل بهذا الحديث؟ الشيخ محمد العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال إلى الله أدومها وإنقل وأنا أحب المداومة على الأعمال الصالحات كصيام النوافل وقيام الليل وصلاة الضحى ولكن صلاة الضحى لا أصليها إلا يوم الخميس والجمعة وبقية الأيام أكون في المدرسة فكيف العمل بهذا الحديث جزاكم الله قيرا الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا المحمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بعستان إلى يوم الدين هذا الحديث الذي أشرت إليه السائلة هو طرف من حديث ثبث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أنه نهى أصحابه عن الكلفة في الأعمال إلا ما يطيقه العبد وقال إن أحب العمل إلى الله أدومه ولهذا ينبغي الإنسان أن لا يكلف نفسه من الأعمال ما لا يطيق ولو في المستقبل بل يأتي بالأعمال الصالحة التي يقدر عليها بسهولة ولا فيما أنه يراعي حال كبره وحال مرضه وما أشفه ذلك وانظر إلى عبد الله بن عبد الناصر حيث قال لأقومن الليل كله ولا أصومن الدهر كله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أدعاه وسأله أقولت هذا قال نعم قال إنك لا تتوق ذلك وأمره أن يصوم ويفتر وأن يقوم وينام ونازله في الصوم حتى وصل إلى أن يصوم يوما ويفتر يوما قال إني أطيق أفضل من ذلك يقوله عبد الله بن عمر بن عاص قال لا أفضل من ذلك ذاك صيام داود كان يصوم يوما ويفتر يوما وقال له في القيام إن داود عليه الصلاة والسلام كان ينام نصف الليل ويقوم الثلثة وينام الثلثة لكن لما كبر لما كبر عبد الله بن عمر عاص شق عليه أن يصوم يوما ويفتر يوما وقال ليتني قدرت رصة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم صار يصوم خمسة عشر يوما فردا ويفتر خمسة عشر يوما فردا فالمهم أن الإنسان لا ينبغي أن يعتبر نفسه بنشاطه وقوته بل يتقيد بالشريعة وبما يعلم أنه يدركه عند الكبر وأما المرض فإن المرض إذا قصر الإنسان بالعمل فيه وكان من عادته أن يعمل العمل الصالح في صحته فليبشر أنه يكتب له ما كان يعمل في حال الصحة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال إذا ملغ العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما ومن العجب أن بعض أهل الكثل قال إذا كان الأمر كذلك أنه يكتب إذا سافر العبد كتب له ما كان يعمل مقيما فإنني لن أصليه تطوعا لأنه يكتب لما كنت أعمله حال الإقامة وهذا غلط عظيم ولم يرد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك أن يدعى المساثر التطوع والنوافذ بدليل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي السنة الفجر وكان يصلي الوتر وكان يصلي الضحى وهو مساثر ولم يقل إنني مساثر ويكتب لما كنت أعمل في حال إقامة ولو أننا أخذنا لعمم هذا الحديث من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما لقلنا أيضا لا تصلي الفراعب لأنه يكتب لك ما كنت أعمل في حال إقامة لكن هذا الذي ذكرته من تفرع بعض الناس في فهم النصوص الكتاب والسنة وهذا خطر عظيم جدا وهو يقع يعني الفهم الخاطئ يقع من كثير من المبتدئين في طلب العلم فيجب عليهم الحذر من التفرع ويجب على غيرهم الحذر من ما شذوا به حتى يعرضه على منه أكبر منهم علما ودرايا وإنما معنى الحديث من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما أن الإنسان إذا شغله المرض أو شغله السفر أما كان يعمله من الأعمال الصالحة في حال إقامته وحال صحته فإنه يكتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما لأنه تركه لعذر الانشغال بالسفر أو بالمرض ولم يرد النبي عليه الصلاة والسلام أن يدع المريض أو المسافر ما كان قادرا عليه من الأعمال الصالحة اتكالا على ما كان يعمله في حال الصحة وحال إقامة جزاكم الله خيرا على هذا السجل