لقاء[152 من 701] نصيحة قيمة لطلاب العلم فو مقفهم من اختلاف العلماء وبين السنة في صفة السجود؟
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول لقد كثر الكلام لفضيلة الشيخ هذه الأيام عن صفة الهبوط للسجود وهل ينزل على ركبتيه أم على يديه كذلك وأيضا صفة القيام من الركعة هل يقوم على يديه أم على ركبتي نرجو التفصيل في هذا
مأجوري الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيهنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين فكلام على هاتين المسألتين من الكلام الذي يكون للاجتهاد فيه المجال والعلماء رحمهم الله اختلفوا
في هذا ولكن المهم أنه لا ينبغي أن يكون هذا الخلاف سببا للتعادي والبغضاء والجدال والأخذ والرد بين ضالبة العنف لأن ما يسوق فيه الاجتهاد أمره وافئ وما زال الناس منذ عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يختلفون في مثل هذه المسائل ولا يحدث من بعضهم لبعض شيء من أعداوة أو من الغضاء وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُعنف واحدة من الطائفتين في
اجتهادها بل ذلك على أن مثل هذه الأمور صادرة من طلبة العنف على سبيل الاجتهاد لا ينبغي أن يعنف فيها المخالف فللواقع أن المخالف بغيره بمقتضى الدليل لا يعد خلافه هذا خلافا لأنه خالف
بمقتضى الدليل عنده ومن المعلوم أن الغير المخالف يرى وجوب اتباع الدليل على من تبين له الدليل ولو كان مخالفا بغيره من الناس في اجتهاده وحينئذ تكون الحقيقة اللاخلة لأن الكل من
الطائفتين أو من العالمين المختلفين كل منهم يريد الوصول إلى الحق ويرى أن الإنسان إذا أده اجتهاده إلى قول من الأقوال أو رأي من الآراء فإن الواجب عليه الأخذ بذلك ولا يزمه أكثر من هذا
لقول الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسأها والصحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا حكم الحاسم فاجتهد فأصابت له أجران وإن اجتهد فأخطأت له أجر واحد وإذا كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم وهو المشرع للأمة وهو أحرص الناس على استزام الشرع وتحكيم شريعة الله إذا كان يقول مثل هذا القول فما بالنا نحن نقول للمجتهد الذي أخطأ في نظرنا نقول إنك مخطئ وإنك ضال
وما أشبه ذلك من العبارات ثم نأخذ التحذير منه والتحذير عليه وشحن قلوب الناس للبعضاء لهذا الرجل الذي خالفنا في الرأي هذه نصيحة أثيها إلى إخواني طلبة العلم وأرجو منهم أن يكونوا قائمين
لله بسفل فكما أنهم لا يرضون أن أحد يلومهم أو يوبخهم على اجتهابهم المخالف له فإنه يجب أن يكونوا مقصطين فلا يرضون لأنفسهم أن يلوموا غيرهم المخالف لهم أو أن يوبخوه على مخالفتهم فإن
هذا بلا شك من الجور والأنانية المنقوثة أما موضوع السؤال وهو الانحدار من القيام إلى السيود فإن العلماء في هذه المسألة اختلفوا فمنهم من قال إنه ينبقي أن يقدم يديه عند الانحدار ثم
ركبتيه ثم جبهته وأنفه أو يديه ثم جبهته وأنفه ثم ركبتيه على كل حال المهم أن يقدم يديه قبل ركبتيه واستدلوا لذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أهل السنن عن أبي هريرة
رضي الله عنه بل فيما رواه أهل السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يبرك أحدكم بروك البعيد بل إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعيد وليضع يديه قبل ركبتيه
قالوا فهذا نهل أن يفعل الإنسان في خروره إلى السدود كما يفعل البعيد وبين ذلك بقوله وليضع يديه قبل ركبتيه وقالوا ينهى الإنسان أن يبدأ بروكبتيه عند السدود لأن البعير إذا برك برك على
ركبتيه كما هو مشاهد وركبة البعير في يديه والحقيقة أن الأمر كما قال من جهة أن ركبتي البعير في يديه وأن البعير إذا برك يبرك على ركبتيه ولكن إذا تأملنا الحديث حق التأمل وأعطيناه حقه
من التدبر وجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهى في هذا الحديث عن وضع الركبتين قبل اليدين بل نهى عن وضع اليدين قبل ركبتين ولهذا كان لفظ الحديث فلا يبرك كما يبرك والكاف هنا
للتشبيه والتشبيه في الهيئة وليس المقصود العضو المسجود عليه ولو كان المقصود العضو المسجود عليه لقال فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير وأنت تعلم الفرق بين التعبيرين وإذا تأمل فروك
البعير وشاهدناه وجدنا أنه يحط يديه قبل رجليه فينزل مقدم جسده قبل مؤخره وهذه الصفة تنطبق تماما على الساجد إذا قدم يديه قبل ركبتين كما هو معروف وعلى هذا في آخر الحديث انقلابا على
الراوي وكأن الصواب وليضع ركبتيه قبل يديه لألا يكون مشابها للبعير في بروكه وإلى هذا ذهب العلامة بنقيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد ومن أراد الاطلاع على ما قاله فليرجع إليه في هدي
النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وعلى هذا فالقول الراجح عندي أن الإنسان إذا فجد يبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبدأ بيديه قبل ركبتيه لأنه إن بدأ بيديه قبل ركبتيه صار مشابها لبروك
البعير الذي صدر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بالنهي عنه وقد كتب أحد الإخوة من طلبة العلم هذه الأيام رسالة بيّن فيها خطأ تفسير الحديث بأن المراد النهي عن تقديم الركبتين عن اليدين
وأتى ببحوث جيدة أثرية ونظرية فجزاه الله تعالى خيرا على ما بين أما المسألة الثانية وهي عند القيام من السجود فهل يقوم الإنسان معتمدا على ركبتيه أو يقوم معتمدا على يديه فيه خلاف بين
أهل العلم منهم من قال إنه إذا قام من السجود جلسا مستريحا لينهض بقوة ثم عند النهور يعتمد على يديه واستدل بحديث مالك بن حويرث رأي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصنع كذلك
والحديث ثابت في الصحيح ولا إشكال في سنده ولكن هل الرسول عليه الصلاة والسلام فعل ذلك بحادث انطرأت من الكبر لأن مالك بن حويرث من الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
يتجهز لغزوة تبوك تقدم متأخرا أو إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك تعبجا اختلف أهل العلم في هذا فمنهم من قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك تعبجا وأنه يسن للإنسان أن يجلس
ثم يقوم معتندا على يديه ومنهم من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لا على سبيل التعبد ولكن على سبيل الارتياح وعدم المشطة على النفس لأن هذا الدين الإسلامي دون دين يسر وسهولة ومن
المعلوم أن القولين متجاربا فقد يقول قائل إن الأصل عدم المشروعية حتى يثبت دليل المشروعية لأن الشرق بل لأن العبادة لا تثبت مشروعيتها إلا بدليل واضح بيّن لأن الأصل في العبادات الحظر
والمن ويقابل هذا الأصل أن الأصل فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة هو العبادة وأنه فعله تعبجا فيكون مشروعا لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم له وقوله صلوا فيما رأيتموني
أصلي ولكن هذا الأصل قد يعارض بكون الرسول عليه الصلاة والسلام يعتمد على يديه ومعلوم أن الاعتماد على اليدين للقيام إنما يكون عند الحاجة للاعتماد وإذا لم يكن محتاجا إلى الاعتماد فإنه
لا حاجة به إليه وثم إن هذه الجلسة ليست جلسة مقصودة بدليل أنه لا يشتع فيها ذكر ولا تكبير انتقال منها وإليها وإذا لم كلها ذكر مشهور في الانتقال منها وإليها أو مشهور فيها نفسها بل هذا
على أنها غير مقصودة وهذا عندي أرجح أي أن الإنسان لا يكس هذه الجلسة إلا إذا فان محتاجا إليها لكبر في صنه أو ثقل في بدنه أو وجع في ركبته أو ما أشبه ذلك من الحاجات وهذا الذي ذكرته هو
اخيار ابن القيم رحمه الله يزاد المعاد واخيار ساحب المغني الموفق الدين في المغني قال وبه تجتمع الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا ولكن مع ذلك إذا كان الإمام الذي
تجلس لا يرى الجلوس الأفضل لك أن لا تجلس وإن كنت ترى مشروعية الجلوس لأن نهوضك مع الإمام مباشرة أقوى في الاتباع في اتباع الإمام والاعتمام به سيكون الأفضل أن لا تجلس إذا كان إمامك لا
يجلس وإن كنت لو صليت وحدك أو صليت إماما جلست وقد نص شيخ الأسلام رحمه الله على ذلك في الفتاوى وقال إن الأفضل للإنسان أن يتابع إمامه في ترتي الجلوس إذا كان الإمام لا يجلس وإذا كان
الأمر بالعكس كان الإمام يرى مشروعية الجلوس وأنت ترى عدم مشروعية الجلوس فالأفضل أن تتابع إمامك وأن تجلس لأن هذا أتم في المتابعة وإني أقول لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام
عن التشهد الأول ولم يجلس فتابعه الناس على ذلك ومن المعلوم أن التشهد الأول واجب من واجبات الصلاة ومع هذا فقط عن المأموم من أجل المتابعة وقد أقول قائل إن سقوطه عن المأموم لأنه لو
تخلف ليقرأ التشهد صارت المخالفة ظاهرة بينة طويلة تشلاف ما إذا تخلف لجلسة الاستراحة فإنها جلسة يسيرة لا تظهر فيها المخالفة على وجه المتام فأقول نعم هذا هو الواقع ولهذا قلنا إنه
يستحب للإنسان إذا كان إمامه لا يرى الجلوس أن لا يجلس وأن يتابعه ولم نقل يجب وعما التشهد الأول إذا قام عنه الإمام فإنه يجب عن المأموم أن يتابعه لأنه لو تخلف لجلس جلوسا طويلا ظاهرا
وخالفا وفي النهاية أقول وأكرم نبتدأت به أولا إنه لا ينبغينا لطلبة العلم أن يتخذوا من مثل هذه الخلافات وصيلة للتشميل ولإلقاء العداوة بين الناس وللكلام في العلماء في المجالس فإنما
يتركب على مهد هذه الأشياء أعظم ضررا بكثير مما يتركب على مخالفة هذه السنة إذا كان المخالف فيها يعتقد أنه سنة فكيف إذا يعتقد أنها سنة فكيف إذا كان لا يعتقد أنها سنة فما وجه اللوم
عليه إن هذا لعدوان على إخوته المسلمين