لقاء[136 من 701]نصيحة للمرضى بالصبر لقضاء الله #الشيخ_محمد_بن_صالح_العثيمين #مشروع_كبار_العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

البعض من المرضى يتذمر ويكثر من الشكوى ويتسخط مما فيه المرض فما نصيحتكم لأمثال هؤلاء وذلك بالاحتساب والصبر جزاكم الله خيرا الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإستانه إلى يوم الدين نصيحة لإخوان هؤلاء المرضى ومن أصابهم مصائد في أموالهم أو أهليهم أن يكبروا ويحتسبوا ويعلموا أن هذه المصائد ابتلاء من الله سبحانه وتعالى واختبار كما قال الله تبارك وتعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنه وإلينا توجعون وإذا كان الله تعالى يبتلي العبد بالنعم ليختبره أيشكر وأن يكفر فكذلك يبتلي عبده بما يضاد بذلك ليبدوه أيصبر أن يجزع ويتسخط ويعين مرأة على الصبر على هذه الأمور الأمر الأول الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى رب كل شيء ومليكه وأن الخلق كلهم خلقه وعبيده يتصروا فيهم كيف يشاء لحكمة قد نعلمها وقد لا نعلمها فلا اعتراض عليه سبحانه وتعالى فيما فعل في ملكه لا يسألوا عما يفعلوا وهم يسألون الثاني أن يؤمن بأن هذه المصائب التي تصيبه تكفر لسيئاته تحط عنه الخطايا ويغفر له بها الذنوب كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولقد صيبت امرأة من العابدات في أصبرها ولكنها لم تتسخط ولم يظهر عليها أثر التشكي فقيل لها في ذلك فقالت إن حلاوة عجرها أنسف من مرارة صبرها ومن المعلوم أن الصبر درجة عالية لا تنال إلا وجود شيء يصبر الإنسان عليه حتى يكون من الصابرين وإنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ثالثا أن يتسلى لما يصيب الناس سواه فإنه ليس وحده الذي يصاب بهذه المصائب بل في الناس من يصاب بأكثر من مصيبته ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أشفق الخلق عند الله يصاب بالمصائب العظيمة حتى إنه يوعق كما يوعق الرجلان منا ومع ذلك يصبر ويحتسب وفي التسلي بالغير كهوين على المصائب رابعا أن يحتسب الأجر على الله عز وجل بالصبر على هذه المصيبة فإنه إذا احتسب الأجر على الله عز وجل بالصبر على هذه المصيبة فإنه مع تكثير السيئات وخطيئات فيها يرفع الله له بذلك الدرجات بناء على احتسابه الأجر على الله سبحانه وتعالى ومن المعلوم أن كثيرا من الناس منغمر في سيئاته فإذا جاءت مثل هذه المصائب المرض أو فقدان الأهل أو المال أو الأخفقاء أو ما أشفى ذلك كان عليه الشيء بالنظر إلى ما له من الأجر والثواب على الصبر عليه واحتسب الأجر من الله وكلما عظم المصاب كثر الثواب خامسا أن يعلم أن هذه المصائب من الأمراض وغيرها لن تدوم فإن دوام الحال من المحال فلستزود إن عاجلا وإن عاجلا لكن كلما امتدت اززاد الأجر والثواب وينبغي في هذا الحال أن يتذكر قول الله تبارك وتعالى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا وأن يتذكر قول النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا ثالثا أن يكون لديه أمل قوي في زوال هذه المصيبة فإن فتح الآمال يوجب نشاط النفس وانشرح الصدر وضمينة القلب وأن الإنسان كلما مضى عليه الساعة فأنه أقرب إلى الفرج وزوال هذه المصائب فيكون في ذلك منشغ النفس حتى ينسى ما حل به ولا شك أن الإنسان الذي ينسى ما حل به أو يتناساه لا يحس به فإن هذا أمر مشاهد إذا غفل الإنسان عن ما في نفسه من مرض أو جرح أو غيره يجد نفسه نشيطا وينسى بلا يحس بالألم بخلاف ما إذا ركز شعوره على هذا المرض أو على هذا الألم فإنه سوف يزداد وأضرب لذلك مثلا بالعمال تجد العامل في حال عمله ربما يسقط عليه حجر يجرح قدمه أو تصيبه زجاجة تجرح يده أو ما أشبه ذلك وهو مستمر في عمله ولا يحس بما أصابه لكن إذا فرغ من عمله ثم توجهت نفسه إلى هذا الذي أصابه حينئذ يحس به ولهذا لما شك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الوسائس التي يجدها الإنسان في نفسه قال عليه الصلاة والسلام إذا أحس بذلك فليستعد بالله أو إذا وجدتهم أو إذا وجد ذلك فليستعد بالله كم من ينتهي يعني يعرضا هذا ويتغافل عنه فإنه يزول وهذا شيء مشاهد ومجرأ ففي هذه الأمور الستة يحضر للمريض والطمأنينة والخير الكثير الأمر السابق أن يؤمن بأن الجزع والتسخط لا يزيل الشيء بل يزيله شدة وحصرة في القلب كما هو ألم الجسد وبهذه المناسبة أرد أن أبين أن أبين أن الناس تجاه المصائد التي تقعوا بهم انقسمون إلى أربعة أخسام القسم الأول من جزع والسخط ولم يصبر بل جعا بالولي والثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ونكف الشعور وصار قلبه ممنوعا غيظا على ربه عز وجل فهذا خاسر في الدنيا والعفوة لأن فعله هذا حرام هذا حرام والألم لا يزول به فيكون بذلك خسر الدنيا والآخرة وربما يؤدي ذلك إلى الكفر بالله عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير نتمأن به وإن أصابته فثنة قلب على وجهه خسر الدنيا والعفوة ذلك هو القصة المبين الحال الثانية صبر بمعنى أن هذا المصار لا يحب أن تقع المصيبة بل يفهها ويحزن لها لكنه يصبر ويحتفل ولكنه يصبر فيمنع قلبه أن تسخد ولسانه عن الكلام وجوائحه عن السعال ولكنه يتجرع مرارة الصبر ولا يحب أن ذلك وقع فهذا أتى بالواجب وسلم ونجأ الحال الثالثة أن يقابل هذه المصيبة بالرضاء من شراح الصبر وضمانية القلب حتى كأنه لم يصبها لقوة رضاه بالله عز وجل والفرق بينه وبين الأول الذي قبله أن الأول عنده كراحة بموقع ويتجرع مرارة الصبر عليه أما هذا فلا ليس عنده كراحة ولا في نفسه مرارة يقول أنا عبد والرب رب ولم يقدر لي هذا إلا الحكمة فيرضى تماما وقد اختلف العلماء رحمه الله في هذا الرضاء هل هو واجب أو مستحب والصحيح أنه مستحب لكنه صبر وزيادة والصبر سبق أنه واجب وأما ما زاد على الصبر فإنه مستحب فالراضي أكمل من الصبر الحال الرابع الشكه لله عز وجل على ما حصل فيشكر الله سبحانه وتعالى على هذه المصيبة ولكن قد يقول قائل إن هذا أمر لا يمكن بحسب الفطرة والطبيعة أن يشكر الإنسان ربه على مصيبة تتقو عليه فيقال نعم لو نظرنا إلى مطلق المصيبة لكانت الفطرة تأبى أن يشكر الله على ذلك لكن إذا نظر الإنسان إلى ما يترتب على هذه المصيبة مما غفلت الذنوب وتكثير السيئات ورفعة الدرجات شكر الله سبحانه وتعالى أن ادخل له من الأجل والثواب خيرا مما جرى عليه من هذه المصيبة فيكون بذلك شاكرا لله سبحانه وتعالى وقد كان من هذه النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أصابه ما يصره قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أصابه خلاف ذلك قال الحمد لله على كل حال وهذا هو الذي ينبغي أن يقوله الإنسان أما ما اشتهر على لسان كثير من الناس حيث يقول إذا أصيب بمصيبة الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه فهي عبارة بشعة ولا ينبغي الإنسان أن يقولها لأن هذا يعلن إعلانا صريحا بأنه كاره بما قدر الله عليه وفيه شيء من التسخط وإن كان غير صريح ولها لنقول ينبغي لك أن تقول ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله وهو الحمد لله على كل حال وفي النهاية موصي إخوان المرضى ومن أصيب بمصيبة أن يخبروا على ذلك وأن يحتسبوا الأجر من الله عز وجل والله تعالى مع الصابرين وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب بارك الله فيكم