لقاء[73 من 701] هل التوبة تمحو ما سبق وهل المعاصي مقدرة على الإنسان؟ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
يقول بأنه دخل في عدة طرق من الطرق المتعددة وخرج منها سؤاله يقول هل ما ضاع من عمري في هذه الفترة والسيئات التي وقعت فيها محسوبة علي أم تمحا عني بتوبتي ثانيا يقول وهل كل ما حصل علي
من الدخول في هذه الطرق الباطلة قبل هذا كان مكتوب علي من الأزل وكان الله عالما بهذا نرجو بهذا إفادة الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قبل
الإجابة على هذا السؤال أحب أن أهنع الأخ الذي من الله عليه بالاستقامة ولزوم الصلاة المستقيم بعد أن كان منحرفا في متاحات البدع والظلال فإن هذا من نعم الله بل هو أكبر نعمة ينعم الله
بها على العبد أن يتوب الله عليه فيتوب إلى ربه ويقلع عن غيه إلى رشده يقول الله عز وجل منتنا على المؤمنين بمثل ذلك اليوم أكملت لكم دينكم وأكملت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دين
ويقول تعالى لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتوى عليهم آياته ويذكيهم ويعلمهم الكتاب والفكمة وإن كان من قبل الفضل المبين ويقول جل وعلا بل الله يمن عليكم أن
هداكم للإيمان إن كنتم صادقين فالهداية للإيمان من أكبر النعم بل هي أكبر نعمة أنعم الله بها على العبد فأسأل الله تعالى أن يثبتني وإخوان المسلمين على دينه المستقيم إنه جواب كريم أما
بالنفة للجواب على سؤاله فإني أقول له إذا تاب الإنسان من أي ذنب كان فإن الله يتوب عليك ويمحو عنه سيئاته لأن الإسلام يهدم ما قبله والتوبة تجب ما قبلها قال الله عز وجل قل يا عبادي
الذين أسفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الظنوب جميعا إنه هو رفو الرحيم وقال تعالى فمن تاب من بعد ظنه وأفرح فإن الله يتوب عليه إن الله رفو الرحيم وقال تعالى
والذين لا يدعون مع الله إله آخر ولا يقتلون للنفس التي يحرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن جبع ذلك يلقى أثاما يضاع أثاما يضاع أثاما يوم القيامة ويخرد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل
عملا صالحا فأولئك يبدل الله سجئاتهم حسناتهم وكان الله غفورا رحيم والنصوص بهذا كثيرا من اكتاب الله وصنة رسوله صلى الله عليه وسلم كلها تدل على أن الله إذا من على لبد التوبة النصوح
فإن الله يتوب عليه ويبدل سجئاته حسنات إذا تاب وآمن وعمل عملا صالحا فكل ما جرى عليك من اعتلاق الطرق والمداهب الهدامة والزيع والضلال فإنه محاب رجوعك إلى الحق وأما الفقر الثاني في
السؤال وهي أن هذا الذي عمله هل كان مكتوبا عليه في الأزل وبعلم من الله عز وجل فنقول نعم هو مكتوب عليه في الأزل مكتوب عليه العمل السيء السابق ومكتوب له التوبة الأخيرة التي من الله
بها عليه وكل ذلك بعم من الله سبحانه وتعالى يقول الله عز وجل ألم تعلم أن الله يعلم ما في الماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ويقول جل ذكره وعنده مفاتع الغيب لا يعلمها
إلاه ويعلم ما في البدل والبحر وما تسقط من ورقة إلا عالمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رب ولا يابس إلا في كتاب مبين فإن الله سبحانه وتعالى محيط بكل شيء جملة وتفصيلا وهذا أمر مكتفق
عليه بين علماء المسلمين والحمد لله وهو أحد مراقب الإيمان بالقضاء والقدر فإن للإيمان بالقضاء والقدر مراقب أربع الأولى الإيمان بعلم الله محيط بكل شيء جملة وتفصيلا بمعنى أن تؤمن بأن
الله تعالى عالم بكل شيء جملة وتفصيلا ما كان وما لم يكن والمرتبة الثانية أن تؤمن بأن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادر كل شيء إلى أن تقوم الساعة فإن الله سبحانه وتعالى يقول ألم تعلم
أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ولما خلق الله القلم قال له اكتب قال وماذا أكتب قال اكتب ما هو كائن فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم
القيامة أن المرتبة الثالثة فهي الإيمان بعموم مشيئة الله أي أن تؤمن بأن كل ما في الكون فهو واقع بمشيئة الله لا يخرج عن مشيئته شيء لا من فعله ولا من فعل عباده من نصوص في هذا كثيره
ومنها قوله تعالى وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ مَا جَاءَتْهُمْ بَيِّنَاتْ وَلَكِنْ اختَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ أَامَنْ وَمِنْهُمْ مَنْ
كَفَرْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقتَتَلُوا وَلَكِمْ اللَّهِ يَفْعَلُ مَا يُرِيدْ فبين الله عز وجل أن قتال هؤلاء المستلفين كان بمشيئته وقال سبحانه وتعالى لمن شاء أن ينكم أن يستقيم
وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وأجمع المصلمون على هذه الكلمة العظيمة ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن فما في الكون شيء يحدث حدما أو وجودا إلا وهو بمشيئة الله سبحانه
وتعالى أما المرتبة الرابعة فهل إيمان بعنون خلق الله أي أن تؤذن بأن كل ما في الكون فهو مخلوق لله عز وجل لا في أعيانه ولا في أوصافه كما قال الله تعالى وخلق كل شيء فقدره تقفيرا وقال
تعالى الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل حتى العبد مخلوق لله تعالى بعينه وشخصه وبأوصافه وقواه الظاهرة والباطنة وبما ينشأ عن تلك القوى فأفعال العبد مثلا مخلوقة لله باعتبار أن هذه
الأفعال ناشئة عن قدرة في العبد وإرادة والقدرة والإرادة من خساة العبد والعبد مخلوق لله فأوصافه كذلك مخلوقة الله فكما أن الأوصاف الخلقية الظاهرة مخلوقة لله فكذلك أوصاف الخلقية
والفكرية الباطنة مخلوقة لله كذلك وهذه المراتب الأربع نؤمن بها أهل السنة وجماعة جميعها فعلينا أن نؤمن بها علينا أن نؤمن بها ونصدق لكن مع ذلك نعلم علم اليقين أن الإنسان إرادة وقدرة
فهو يريد الشيء فعلا وتركا أن يريد أن يفعل فيفعل إذا كان له قدرة ويريد أن يصدق فيفعل ولكن خالق القدرة وخالق الإرادة هو الله عز وجل فهو ينسب أي في العبد ينسب إلى الله تعالى خلقا
وإرادة وإلى العبد فعلا وكثبا مع أنه داخل تحت إرادة العبد وقدرته فلولا أن الله تعالى أقدر العبد على الفعل ما فعل يعز به عنه ولولا أن الله خلق فيه الإرادة ما فعل لعدم موجود الإرادة