لقاء[207 من 262] ماهي الحروف الزائدة في القرآن؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول نقرأ كثيرا في كتب التفسير عن الحرف الزائد في القرآن مثل ليس كمثله شيء وهو السميع المصير فيقولون بأن الكاف زائدة قال لي أحد الإخوة ليس في القرآن شيء اسمه زائد أو ناقص أو مجاج
فإن كان الأمر كذلك فما القول في قوله تعالى واسأل القرية وأشلبوا في قلوبهم العجل نعم الحقيقة أنه نعم الجواب أن نقول إن القرآن ليس فيه شيء زائد إذا أردنا بالزائد ما لا فائدة فيه فإن
كل حرف في القرآن فيه فائدة أما إذا أردنا بالزائد ما لو حدث لاستقام الكلام بدونه فهذا موجود موجود في القرآن ولكن وجوده يكون أفرح وأبلغ وذلك مثل قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد تلبع
هنا نقول إنها زائدة في الإعراب ولو لم تكن موجودة في الكلام لستقام الكلام بدونها ولكن وجودها فيه فائدة فائدة وهي زيادة التأكيد النفي أي نفي أن يكون الله تعالى ظالما للعباد وهكذا
جميع حرف الزيادة ذكر أهل البلاغة أنها تفيد التوكيد نقول إن أهل البلاغة ذكروا أن جميع الحروف الزائدة تفيد التوكيد في أي كلام كانت ولهذا نقول إنها أي الباء في مثل قوله تعالى وما ربك
بظلام العبيد أو الكافي مثل قوله تعالى لسك مثلي شيء إنها زائدة زائدة زائدة كيف نقول زائدة زائدة؟
نقول هي زائدة من زادة اللازم زائدة من زادة المتعدي وللك لأن زادة تكون ناقصة وتكون متعدية فمثل إذا قلت زاد الماء حتى وصل إلى أعلى البئر هذه الزيادة غير متعدية بمعنى أن الفعل فيها
ناقص لا ينصد المفهول به وإذا قلت زادك الله من فضله كان الفعل هنا متعديا فيكون مفيدا فائدة غير الفاعل فنقول هذا الحرف زائد زائد زائد يعني هو بنفسه زائد لو خذفت لستقام الكلام بدونه
زائد أي زائد المعلم بوجوده نعم أقول في القرآن حروف زائدة بمعنى أنها لو خذفت لستقام الكلام بدونه ولكنها مفيدة معنى ازداد به الكلام بلاغة وهو التوكيد وأما قوله ليس في القرآن مجاز
فنعم ليس في القرآن مجاز وذلك لأن من أبرز علامات المجاز كما ذكره أن البلاغة صحة نفيه وليس في القرآن شيء يصح نفيه وتفسير هذه الجملة أن من أبرز علامات المجاز صحة نفيه أنك لو قلت رأيت
أسدا يحمل سيفا بطارا تكرمت أسد هنا يراد به الرجل الشجاع ولو نفيتها عن هذا الرجل الشجاع وقلت هذا ليس بأسد لكان نفيك صحيحا فإن هذا الرجل ليس بأسد حقا فإذا قلنا إن في القرآن مجازا
استلزم ذلك أن في القرآن ما يجود نفيه ورحله ومعلوم أنه لا يجرؤ أحد على أن يقول إن في القرآن شيئا يصح نفيه وبذلك علم أنه ليس في القرآن مجاز بل إن اللغة العربية الفصحة كلها ليس فيها
مجاز فنحقق ذلك شيخ الإسلام من ثمية وابن القيم وأطنب في الكلام عليها على هذه المسألة شيخ الإسلام في كتاب الإيمان وابن القيم في الصواعق المرسلة فمن أحب أن يراجعهما فليسعد وأما قوله
تعالى واسأل القرية التي كنا فيها فإننا نقول ما الذي يفهم أرسانا من هذه الخطوة سيكون جواب يفهم منه أن نسأل أهل القرية كلهم كلهم ولا يمكن لأي عاقل أن يفهم من هذا الخطاب أننا نسأل
القرية التي هي مجتمع القوم ومساكنهم أبدا بل بمجرد ما يقول اسأل القرية ينصب الذهن والفهم إلى أن المراد اسأل أهل القرية ولكنه عبر بالقرية عنهم كأنهم يقولون اسأل كل من فيها وكذلك
قولهم أشربوا في قلوبهم العجل فإنه لا يمكن لأي عاقل أن يفهم من هذا الخطاب أن العجل نفسه صار في القلب أبدا وإنما يفهم منه أن حب هذا العجل أشرب في القلوب حتى كأن العجل نفسه حل في
قلوبهم وهذا فيه من المبالغة ما هو ظاهر أعني من مبالغة هؤلاء في خطبهم للعجل والأمر ظاهر جدا فكل ما يفهم من ظاهر الكلام فهو حقيقته فالتفهم هذا أيها أن كل ما يفيده ظاهر الكلام فهو
حقيقته ويختلف ذلك باختلاف السياق والقرائم فكلمة القرية مثلا استعملت في موضع نعلم أن المراد بها أهل القرية واستعملت في موضع نعلم أن المراد بها القرية التي جاء مساكن القول ففي قوله
تعالى وكم من قرية أهلكناها وهي ظالمة لا شك أن المراد بذلك أهل القرية لأن القرية نفسها وهي المساكن لا توصد الظلم وفي قوله تعالى إنا مهلكوا أهل هذه القرية لا شك أن المراد بالقرية هنا
المساكن ولهذا أضيفت لها أهل أهل هذه القرية فتأمل الآن أن القرية جاءت في السياق لا يفهم السامع منها إلا أن المراد بها أهل القرية وجاءت في السياق آخر لا يفهم القارئ السامع منها إلا
أنها المساكن مساكن القول وكل ما يتبادر من الكلام فإنه ظاهره وحقيقة وبهذا إن دفوا عنا ضلال كثير حصل بتأويل بل بتحريف الكلم عن مواضعه بالدعاء المجال فما ذهب أهل البدع في نفهم لصفات
الله عز وجل كميعها أو أكثرها بل لنفهم حتى الأثناء إلا بهذا إلا بهذا السلم الذي هو المجال شكرا الله لكم وشكرا محمد