لقاء[105 من 262] ما تفسير قوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله)؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أسأل عن قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يخادعون الله وهو خادعهم لأنني قرأت بعض التفسير وخشيت يكون في بعضها ما يخالف مذهب أهل السنة والجماعة وكذلك في قوله تعالى الله يستخزئ
بهم نريد الجواب الشافي بارك الله فيكم أحب أن ننبه على قول السائل أنه يسأل عن قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يخادعون الله وهو خادعهم فإن ظاهر لفظه أن أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم من نقول الله والذي ينبغي إذا أراد أن يستعيد الإنسان بالله من الشيطان الرجيم أن يقدمها على قول الله فيقول مثلا أسأل عن هذه الآية ثم يبكوها أو يقول أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم ما معنى قوله تعالى كدوكد وأما بالنسبة لسؤاله فإن مذهبات السنة والجماعة أن يصف الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم بدون تحريف أن يجرى الكلام على
ظاهره لأن المتكلم به وهو الله عز وجل أعلم بنفسه وبغيره ولأنه تبارك وتعالى أصدق القائلين وكلامه أصدقوا الكلام وأبينه ومراده عز وجل من عباده أن يحتدوا ولا يحبه وكذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم هو أعلم الناس بربه وكلامه أصدقوا كلام الخلق وأصفه ومراده صلى الله عليه وسلم حداية الخلق دون ظلاله وهذه الصفات الأربع العلم والصدق والفصاحة وإرادة الخير إذا توافرت في
كلام فقد بلغ الغاية في وجوب الأخ لندلوله على ظاهره ولا يجوز أن نحرف إلى غير الظاهر وبناء على هذه القائلة العظيمة نقول إن كل ما وصف الله به نفسه من الصفات فهو حق على ظاهره ففي الآية
الأولى التي ذكرها قال الله تبارك وتعالى عن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم قال ذلك عز وجل ليبين أن خداعهم ومكرهم دون خداع الله تعالى لهم ومكره بهم فهو كقوله ويمكرون ويمكر الله
والله خير الماكرين وخداعه ليس وصفا مطلقا بالنسبة لله ولكنه وصف في مقابلة من يخادعونه ليبين أنه عز وجل أقدر منهم على الخداع والمكر وهذا لا شك يدل على القوة وعلى ضعف المقابل وليس به
أي نقص يتوجه إلى الله عز وجل ولهذا نرى الناس إذا أرادوا أن يخدع شخصا أن يخدعوا شخصا فعرض خداعهم وخادعهم أعلموا أنه أقوى منهم أشد فالخداع في المقابلة المخادع صفة كمال وليس صفة نقص
ويذكر أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما بارز عمر بن ود وخرج إليه عمر قال علي إني لم أخرجي أبادز رجلي فالتفت عمر يظن أنه قد رحقه آخر فلما التفت ضربه علي حتى أهلكه فهذا من الخداع
الجائز لأن عمر بن ود إني لم أخرج من أجل أن يقتل علي رضي الله عنه والحرب خدعة فخدعه علي رضي الله عنه بهذه الكلمة حتى قضى عليه ويعد هذا من قدرة علي رضي الله عنه وقوته في خداع خصر
ولهذا ما أقول إن الخداع والاستهزاء والمكر والكيد الذي وصف الله بنفسه إنما يوسف الله به في مقابل من فعل ذلك لا على سبيل الأطلاق ولهذا ننبه على مسألة يقولها بعض العامة يقولون خان
الله من يخون فيظنون أن الخيانة مثل الخدع وهذا لسبب صحيح لأن الخيانة خدع في غير موضع ومكر في غير موضع فلا يجوز أن يوسف الله بها ولهذا قال الله تعالى وإجريد خيانتك فقد خانوا الله من
قبل فأن محل منهم وأن يقل فخانهم لأن الخيانة وصف لا يلق بالله تعالى مطلق لأنه مدموم على كل حال نعم السهل وقبلت شيء في قولة أنه قرر في بعض التفاصيل قشي أن يكون في بعض ما يقال قولة
للسنة والجماعة ومذهب للسنة وحب أن نطمن هذا السهل في بعض التفاصيل على كل حال أقول أن بعض المفسرين ينفون مذهبا من يخرج النصوص عن ظاهرها فيما يتعلق لسبات الله فأجب الحضر من هذا المذهب
لأن حقيقته تحريف الكريم عن موابعه وليس تأويلا صحيحا مرادا بالله عز وجل لأن الله تعالى لو خاطب الناس بما يريد منهم خلاف ظاهره لم يكن هذا من البيان الذي ملتزم الله به في قوله لرسوله
صلى الله عليه وسلم لا تحذك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرناه فاتبه قرآنه ثم إن علينا بيانه وفي قوله تعالى ونزلنا عليك الذكرى لتبينناه ما نزل إليه ولا يزول بنا أن
نعدل بكلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم لا في باب العقيدة ولا في باب الاحكام العملية عن ظاهره إلا بدغير لأن الله خاطبنا باللسان العربي المبين فيجب علينا أن نجد اللف على
مقتضى هذا اللسان العربي المبين إلا إذا جاء دغير من المتكلم به على أنه لا يريد ظاهره فحينئذ يفسر كلامه بعضه الضعر وأما مجرد الأهام التخليلات التي تكون عند بعض أهل العلم من أن إثبات
هذه الصفة مثلا يقطب التمثيل أو التشفيق فإن هذه لا يجوز لنا أن نحكم بها على كتاب الله وسن في رسوله صلى الله عليه وسلم لأنها أوهام ذهب إليها من ذهب ظن منه أن صفات الله يستابح حدوى
صفات المخلطين فيكون هذا الذي نفى الصفة يكون ممثلا أولا ومعطلا ثانيا فهو ممثل أول بحسب ظنه ووهمه معطل ثانيا بأنه نفى الصفة التي يدل عليها ظاهر كلام الله ورسوله أيضا أطفال التشفيق
الله استعبئوا بهم في هذه الآية كما قلنا في الآية الأولى يخاجعون الله وخاجعون وكما أشرنا إلى آية ثالثة وينكرون وينكر الله وإلى آية الرابعة إنهم يكيدون كيدا وأكيدوا كيدا نعم لأكي لا
تفكر.