لقاء[94 من 262] ما تفسير قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام)؟!! ابن عثيمين - مشروع كبارالعلماء

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

كيف نوفق بين قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين والآية الأخرى فمن شهد منكم الشهر فليصم يقول وهل الرواية التي عن ابن عباس رضي الله عنه في قراءة وعلى الذين لا يطيقونه فدية طعام مسكين واردة نوفق بين الآيتين التي أشار إليهم السائل وهي قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين وبين قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصم بأن الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن سلمة بن الأقوى أن الصيام أول ما فضل كان الإنسان مخيرا بين أن يصوم ويففي ثم أنزل الله تعالى الصيام عينا وبقي الفداء لمن لا يستطيع الصيام على وجه المستمر فإن العاجز عن الصيام عجزا مستمرا كالكبير والمريض الذي لا يجاب يكون عليه بدلا عن الصوم فدية طعام مسكين وأما ما أشار إليه السائل من قراءة بن عباس رضي الله عنهما وعلى الذين لا يطيقونه فدية طعام مسكين فهذه لا أعلمها عن ابن عباس ولكنه قول لبعض المتأخرين وتصفير الآية به تصفير ضعيف جدا لأنه يقتضي تصفير الشيء المثبت بشيء منفي وهذا ضد التصفير تماما وإنما جاء عن ابن عباس في الآية الكريمة وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين أن يبلغ طاقتهم فأشق عليهم ولكن الصحيح في الآية ما أشرنا إليها أولا بصحة الحديث به وهو أنه كان الصوم حين فرض أولا يخير فيه الإنسان بين أن يفتي وأن يصوم ويجل لذلك قوله تعالى فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم وهذا دليل على أن الآية نزلت في من يستطيع الصوم فيخير بين أن يصوم ويفتي ثم تعين الصيام بعد ذلك خلاصة لما سبق يكون في الآية الكريمة ثلاثة أولا الوجه الأول أنها في من يطيقون الصوم فلهم أن يصوموا وأن يفتوا ولكن الصوم خير لهم وهذا الطول وهذا الوجه هو الصواب لذلالة الحديث الصحيح عليهم والوجه الثاني أن معنى الآية وعلى الذين يطوقونه أن يبلغ طاقتهم ويشق عليهم وهذا الوجه مرويج عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه والوجه الثالث أن معنى الآية وعلى الذين لا يطيقونه فجة طعام مسكين وهذا الوجه قاله بعض المتأخير وهو وجه ضعيف لا يتناسب وتفسير القرآن والوجه الأول هو الصحيح لثبوت الحديث به