لقاء[58 من 262] ما تفسير قوله تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله)؟ الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وأما قوله تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله فإن كثير من الناس ظنون أن قوله ويعلمكم الله مبني على قوله واتقوا الله وليس كذلك فللأمر بتقوى الله أمر مستقل ولا يمكن تقوى الله إلا بالعلم
بالله وقد ترجم البخاري رحمه الله على هذا المعنى في قوله في صحيحه باب العلم قبل القول والعمل ثم استدل لذلك بقول ذلك تعالى فأعلم أنه لا إله إلا الله والسغف لدمك وللمؤمنين والمؤمنات
وعلى هذا فلا تعارض بين الآياتين لأن قوله اتقوا الله أمر مستقل بالتقوى ولا يمكن أن يتقل للإنسان ربه إلا إذا علم ما يتقيه عما قوله ويعلمكم الله فهجونا مستأنفة تفيد أن العلم الذي
نناله إنما هو من عند الله وحده فلا علم لنا إلا ما علمنا الله تبارك وتعالى وتعليم الله إيجانا نوعا غريز وكثل فالغريز هو ما يؤتيه الله تعالى للعبد من العلم الذي لا يحتاج إلى تعلم
أرأيك الصبي تلده أمه ويحتدي كيف يتناول ثديها ليرضع منه بدون أن يعلمه أحد وكذلك البهائم تعلم ما ينفعها مما يضرها دون أن يستقلها تعليم من أحد وأما العلم التعليم الكثبي فهو ما يورده
الله العبد بتعلمه العلم وتعاطي أسبابه حيث يتعلم على المشايخ ومن بطون الكتب ومن أصوات أشربة تستيل وغير ذلك ولهذا لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح ما هي مع أنها مادة
الحياة ولا حياة للبدن إلا بها أمر الله نبيه أن يقول الروح من أمي ربي وما أوتيت من العلم إلا قليلا وهذا يتضمن توبيخهم عن السؤال عن الروح كأنه قال الروح من أمي الله وما بطي عليكم أن
تسألوا عن شيء إلا النظور ما بطي عليكم من العلوم أن تدركوه إلا المظور ولهذا قال وما أوتيت من العلم إلا قليلا والحافل أن قوله إنما يخشى الله من عباده العلماء تفيد أن من كان بالله
أعلم كان له أخشى وأما آية البقرة واتقوا الله يعلمكم الله فلس فيها أن التقوى مقدمة على العلم لأنه لا يمكن تقوى إلا بعلم ما يكتقى وأن وأن الجملة ويعلمكم الله ليس لها ارتباط بما قبلها
نعم أحسن الله إليكم وبرك فيكم فضيلة الشيخ