لقاء[39 من 262] ما تفسير قوله تعالى (إن هذا أخي له تسع وتسعون نهجة)؟ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
استفسر عن قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة الآية الحمد لله رب العالمين واصل لي واسلم على نبينا محمد خافم النبيين وإمام المتقين
وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإنه بمناسبة السؤال عن تفسير هذه الآية الكريمة أود أن أوجه كلمة إلى إخوان المسلمين فأقول إن الله سبحانه وتعالى قد بيّن
الحكمة من إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباء فبيّن الله تعالى الحكمة من إنزال القرآن في شيئي الأول تدبروا
الآيات وهو تفهمها ليأخذ الإنسان إلى معناها والثاني التذكر بما فيها وهو الاتعار والعمل بما جلت عليه تصديقا للأخبار وامتثالا للأحكام وهذا هو الذي كان عليه الصحابة رضي الله عنهم فقد
كانوا لا يتجاوزون حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل فتعلموا مكتب الله القرآن والعلم والعمل جميعا وهذا ينطبق على جميع الأمة إلى يوم القيامة وإنني أحضر أخوان المسلمين على تفهم
مكتب الله وتدبره والسؤال عن معناه ومطالعة كتبه العلم المتوقي بتفسيرهم إذا كان يستطيع أن يسدع إلى معنى بهذه المطالعة حتى يلوق طعم القرآن ويعرف عظمة القرآن أما قراءة القرآن بدون فهم
المعناه فلا شك أن فيها خير أن فيها خيرا كثيرا وفيها أجر عظيم فإن من قراء القرآن فله بكل حرف منه عشر حسمات لكن تمام ذلك والفاعلة العظيمة الكبيرة هو بتحقيق ما أنزله الله من أجله وهو
التدبر والابتعى ثم نعلم أن هذا طرعا الكريم إذا حمله الإنسان فهو كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام حجة لك أو عليك فإن كنت بواجبه من تصفيق الأخبار والعمل بالأحكام وقبول ذلك
بإشراح وطمانينة كان حجة لك وإن كان الأمر بخلاف ذلك كان عليك من الحجة بقدر ما فردت فيه أو اعتديت ومن المعلوم أن الإنسان لو طلب منه تنفيذ ما في كتاب مرسول من جهة من الجهات لكان يقرأ
هذا الكتاب ويتفهم عن معناه ويستفهم عن معناه حتى يتمكن من تطبيقه والعمل به فكيف بالكتاب العظيم النازلين عند الله عز وجل الذي كلف الله وعباده العمل به كيف لا يدر الإنسان عن معناه لا
يتفهم ولا يستفهم ولا يبالي هالة الحقيقة التفليق تفيدكم كبير أما ما يتعلق بالسؤال عن الآية التي ذكرها في قوله إن هذا أخي له سرسل في المعجة ولي ناجته واحدة فهذه في سياق قصة وقعت على
نبي الله داود فإن الله سبحانه وتعالى ذكر هذه القصة في قوله وهل أتاك نبع الخصو إذ تصوروا المحراب إذ دخلوا على داود تبازع منهم إلى أخيه فذكر الله هذه القصة مصدرا لها بالاستثام الدال
على التشويق وهل أتاك نبع الخصو إذ تصور المحراب أي دخلوا من السور لا من الباب لأن الباب كان مغلقا والمحراب مكان العبادة وليس هو الذي نعرفه الآن طاق القبلة ولكنه مكان العبادة ولو كان
حجرة مدورة أو مربعة المهم أنهم لما تصوروا عليه الجدار فدخلوا عليه فذع منهم لأن ذلك على خلاف العادة وما خرج عن العادة فطبيعة البشر تقتضي أن يفذع منه لا فيما في هذه السور فقالوا له
لا تخف خصمان يعني نحن خصمان بغى بعضنا على باب فاحكم بيننا الحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ثم لكروا القصة إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجته واحدة والنعجة الواحدة من الشيح
ولي نعجته واحدة فقال أكفرنيها وعزني في الخطاب أي غلبني في خطابه لقوته وفصاحته وبيانه فقال له داود لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه فحكم له داود عليه الصلاة والسلام دون أن يسمع من
خصمه وطريقة الحكم أن لا يحكم الحاكم حتى ينظر ما لدى الخصم قال الله تعالى وإن كثير من الخلطاء لا يرضي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل معهم وظن داود أن ما تتناه
فاستغفر ربه وخر راكعه وأناه أي أيقنا أننا اختبرناه بهذه الخصومة وذلك أنه عليه الصلاة والسلام اشتغل بالعبادة الخاصة عن الحكم بين الناس فأغلق الباب دونه والحاكم ينبغي له أن يكون
فاتحا بابه لمن يأتيهنا خصوم حتى يحكم بينهم وأيضا حكم للخصم دون أن يسمع حجة خصمه وأيضا تعجل بذلك أي بالحكم قبل سؤال الخصم من أجل أن يرجع إلى عبادته فألم عليه الصلاة والسلام أن الله
اختبره بهذا فخر راكعه وعناه تائباً عن الله عز وجل قال الله تعالى فغفرنا له ذلك ومن راك هذه القصة من أن داود عليه الصلاة والسلام رأى زوجة رجل فأعجبت فتحيل على وصول إليها بأن أمره أن
يخرج في الغزو ليقتل فيأخذ زوجته فهذا كذب لا يليق بأدنى واحد من الناس عقلاً وأماناً فكيف بنبي الله داود عليه الصلاة والسلام وهذه القصة وهذه القصة مما دسه اليهود على بعض الناس حتى
فسر بها كلام الله عز وجل فلا يجب لأحد أن ينزل الآية على ذلك ولا أن يروي هذا الناس إلا إذا كان يريد أن يبين أنها ضعيفة وباطلة فهذا لا بأس به بل هو واجب لأن الناس قد اشفهر عند كثير
منهم أن هذه القصة هي ما ذكرت من أن داود أعجبته زوجة رجل من الناس فتحيل على ذلك بأن بعده في غزو ليقتل فأخذ زوجته من بعده وهذا كذب لا يجوز ذكه إلا لمن أراد أن يبين أنه كذب نعم بارك
الله فيكم