لقاء[37 من 262] ما تفسير قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السموات)؟ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقول الله سبحانه وتعالى في آخر سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبينا أن يحملناها وأشفقنا منها وحملها الإنسان إنه كان ظلونا جهولا ما المقصود بالأمانة هنا فهل هي أمانة العقل أو ما تمن عليه الإنسان المراد بالأمانة هنا كل ما كلف به الإنسان من العبادات والمعاملات فإنها أمانة لأنه مؤتمن عليها وواجب عليه أداؤها فالصلاة من الأمانة والذكار من الأمانة والصيام من الأمانة والحج من الأمانة والجهاب من الأمانة وبرو الوالدين من الأمانة والواف بالعقود من الأمانة وهكذا جميع ما كلف به الإنسان فهو داخل في الأمانة هذه الأمانة وهذا الالتدام لا يكون إلا بالعقل ولهذا كان الإنسان حاملا لهذه الأمانة بما عنده من العقل وليست انتهاء ونحوها حاملة للأمانة لأنه ليس لها عقل فهي غير مكلفة فالله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفق منها وهذه المخلوقات العظيمة إذا أبثا تحمل الأمانة وأشفقت منها وخافت فإن حمل الإنسان لها تدين على ظلمه وجهله ولكن الموفق الذي يقوم بهذه الأمانة فينتفل ما أمر الله به ويجتنب ما نهى عنه يكون أفضل من السماوات والأرض لأنه قبل تحمل هذه الأمانة وقام بها على الوجه الذي طلب منه فكان له فضل الحمل أولا ثم فضل الأجاء ثانيا أما إذا لم يتحمل هذه الأمانة ولم يقوم بواجبها فإن الله يقول مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ويقول عز وجل إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون فالإنسان الذي لم يقوم بواجبها بالأمانة هو شر الدواب عند الله وهو كمثل الحمار يحمل أسفارا وإنما شبها بالحمار لبلادته وعدم تقديره للأمور حتى يقوم بما يشب عليه نعم