لقاء[20 من 262] ما تفسير قوله تعالى (رب المشرقين ورب المغربين)(ذلك تقدير العزيز العليم)؟ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقول ما تصير الآية الكريمة رب المشرقين ورب المغربين والآية الأخرى ذلك تقدير العزيز العليم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأصلي معا نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين التواب عن الآية الأولى أن الله سبحانه وتعالى يخبر عن نفسه بأنه رب المشرقين ورب المغربين والمراد بهما نشرق الصيف والشتاء نشرق الصيف حيث تكون الشمس في أقصى مدار لها نحو الشمال ومشرق الشتاء حيث تكون الشمس في أقصى مدار لها نحو الجنوب ونصلى الله على ذلك لما في اختلافهما من المصالح العظيمة الخلق ولما في اختلافهما من الدلالة الوابحة على كمان قدرة الله سبحانه وتعالى وكمان رحمته وحكمته إذ لا أحد يقدر على أن يثلت الشمس من مشتق إلى مشتق ومن مغرب إلى مغرب إلا الله عز وجل ولهذا قال رب المشرقين ورب المغربين فبأي علاء ربكما تكذبان فأشار في تعقيده هذه الآية السابقة إلى أن هذا من آلاء الله ونعمه العظيمة على عباده إذن فالمراض بالمشرقين والمغربين نشرق الشمس الصيف والشتاء ومغرباها في الشمس في الصيف والشتاء وقد قال الله تعالى في آية أخرى فلا أغفر برب المشارق والمغارب فجمع المشرق والمغرب وقال تعالى في آية أخرى آية ثالثة رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ولا تناقض بنا هذه الآيات الكريمة فالمراض بآية التثنى ما أسلفناه والمراض بآية الجمع إن مشارق الشمس ومغاربها باعتبار مشارقها ومغربها كل يوم لأن كل يوم لها مشارق ومغرب غير مشارقها ومغربها بالأمر أو أن المراض بالمشارق والمغارب مشارق النجوم والكواكب والشمس والقمر وأما قوله تعالى رب المشرق والمغرب فالمراض بها النحن أي أنه مالك كل شيء ورب كل شيء سواء كان ذلك الشيء في المشرق أو في المغرب وليعلم أن كتاب الله وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكون فيه تناقض لا فيما بينها بين النصوص ولا فيما بينها وبين الواقع فإن توهى مواهم التناقض أو التأرض فذلك إما لقصور في علمه أو نقص في فهمه أو تقصير في تدبره وتأمله وإلا فإن الحقيقة الواقعة أنه ليس بين نصوص الكتاب والسنة التناقض ولا بينها وبين الواقع أيضا وأما قوله تعالى والشمس تجري لمستقر للهة وهو الذي سأعى العمل السائل أو هو الفقر الثاني من سؤاله فمعناه أن هذه الشمس العظيمة التي جعلها الله تعالى سراجا وهاجا عظيم الحرارة عظيم النور هذه الشمس تجري بإذن الله عز وجل أي تفير لمستقر للهة أي لغاية حددها الله عز وجل بعلمه ولهذا قال ذلك تقدير العزيز العلي فهو لعزته سبارك وتعالى وقهره خلق هذه الشمس العظيمة تسخرها تجري بعمله ومقتضى علمه وحكمته إلى حيث أراد الله عز وجل والمستقر هو مستقرها تحت العرش حيث إنها تذهب كل يوم إذا غربت وتسجد تحت العرش عرش الرحمن جل وعلا وتستأذن فإن أذن لها وإلا رجعت من حيث جاءت وخرجت من مغربها وهذا هو ما يشير إليه قوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا فإن الناس إذا رأوها خرجت من المغرب آمنوا أجمعون ولكن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا كذلك تجري لمستقر آخر وهو متهاها يوم القيامة الدال عليه قوله تعالى إلى الشمس كورت وفي هذه الآية لا نسمي واضحة على أن الشمس تدور على الأرض وهو الذي يدل عليه ظاهر القرآن وهو الذي نعتقده ونبين الله به حتى يأتينا دليل محسوس ظاهر يسوّغ لنا أن نؤول ظاهر الآية إلى ما يقال الآن لأن اختلاف الليل والنهار وطلع الشمس وغروبها إنما هو بالخلاف إنما هو بسبب دوران الأرض فإنه لا يحل لأحد أن يعدل عن ظاهر الكتاب والسنة إلا بدليل يكون حجة له أمام الله عز وجل يوم القيامة يسوّغ له أن يصرف ظاهر القرآن والسنة إلى ما يطابق ذلك الشيء المدعى وما دمنا لم نرى شيئاً نحسوساً تطمئنه إلى نفوسنا ونراه مسوّغاً لنا جواز الصرف القرآن عن ظاهره فإن الواجب علينا معشر المؤمنين أن نؤمن بظاهر القرآن والسنة وأن لا نلتفك إلى قول أحد خالفهما خائناً من كان وإلى الآن لم يتبين لي صحة ما ذهب إليه هؤلاء من أن اختلاف الليل والنهار بالشروق والغروب كان بسبب دوران الأرض وعليه فإن عقيدتي التي أدين الله بها أن الشمس هي التي يحصل بها اختلاف الليل والنهار وهي التي تدور على الأرض والله على كل شيء قدير ألم ترى إلى قوله تعالى وترى الشمس إذا طلعت تزاور عنك فيهن ذات لمين وإذا غربت تقضيبهم ذات الشمال وألم ترى إلى قوله تعالى إني أحببت حب الخير عن ذلك الرب حتى توارد بالحجاب وألم ترى إلى قوله تعالى حتى إذا بلغ نطلع الشمس حتى إذا بلغ نغرب الشمس ففي هذه الآلات المتعددة إضافة الطلوع والغروب وإضافة تزاور وإضافة القرض إلى الشمس وإضافة التواري أيضا إلى الشمس فما بالنا نصف هذه الأفعال المسندة إلى الشمس عن ظاهرها إلى قول لم يتبين لنا أنه واقل حسا إن هذا لا يجوز أبدا فيجب علينا أن نعتقد ما دل عليه الله يكتاب السنة إلا بدليل المحسوس يستطيع الإنسان أن يواجه ربه به يوم القيامة ويقول يا ربي إني رأيتم الأمر المحسوس يخالف ظاهر ما خاطبتنا به وأنت أعلم وأحكم وكتابك منزه عن أن يناقب الواقع المحسوس فإذا تبين بالحس الواضح البين أن اختلاف ليل والنهار بسبب دوار الأرض فإن فهني يكون خطعا وأما ما دام الأمر هكذا مجرد أقويل فإني أعتقد أنه لا يجوز لأحد أن يخالف ظاهر الكتاب السنة لمثل هذه الأمور وخلاصة القول أن معنى قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها أن الله يخطر بأن الشمس تثير بإذن الله عز وجل لمستقر لها لغاية تنتهي إليها وهو يوم القيامة ولمستقر لها لغاية تنتهي إليه يوميا وهو سجودها تحت العرش كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حريث أبي ذر الذي رواه البخاري وغيره نعم