لقاء[273 من 273] هل يوم القيامة يوم واحد تتم فيه محاسبة الخلائق؟!! ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تقول في رسالتها بأن فتاة مؤمنة بالله تعالى تحاول جاهدها تلتزم بتعاليم الإسلام السمحان تقول كثيرا ما يراودني أفكار كثيرة عن المصير والحساب ويوم القيامة حيث يبعث الله الخلائق فيحاسب
الإنسان بما عمل سؤالي فضيلة الشيخ وهو الذي يحيرني هو أن يوم القيامة الذي يتم فيه الحساب هل هو يوم واحد لا غير يتم فيه حساب كافة الخلائق أم ماذا أو لا يجوز لنا التذكير في ذلك نرجو
بهذا إفادة معجوري هذا السؤال المقدم الآن من هذه المرأة فيه إشكال يحتاج إلى الجواب كما قالت وفيه أن المرأة أثنت على نفسها خيرا بكونها مؤمنة بالله تعالى وتحاول جاهدة تطبيق الشريعة
الإسلامية وهذا السناء على النفس إن أراد به الإنسان التحدث بين المتلاه عز وجل أو أن يتأسى به غيره من أقرانه ونضرائه فهذا لا بأس به وإن أراد به الإنسان تذكير نفسه وإدلاله بعمله على
ربه عز وجل فإن هذا فيه شيء من المنة وقد قال الله تعالى يمنون عليك أن أسلموا فأن أسلموا قل لا تمنوا عليّ إسلامكم وإن الله يمنوا عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين وأما إذا كان
المراد به مجرد الخبر فلا بأس به إلى فن الأولى فرقه الأحوال إذن في مثل هذا الكلام الذي فيه سناء المرء على نفسه أرضى الحال الأولى أن يريد بذلك التحدث بنعمة الله عليه فيما حباه به من
الإيمان والثبات ثانيا أن يريد بذلك تنشيط أمثاله ونضرائه على متل ما كان عليه فهذا ثاني الحالة الحالان محمودة لما اجتملنا عليه من هذه النية طيبة الحال الثالثة أن يريد بذلك الفخر
والتباهية والإدلال عن الله عز وجل بما هو عليه من الإيمان والثبات وهذا غير محمود لما ذكرنا من الآله الحال الرابعة أن يريد بذلك مجرد خبر النفسه بما هو عليه من الإيمان والثبات فهذا
جائز ولكن الأولى تركه أما المشكلة التي ذكرت في سؤالها وتريد الجواب عنها وهو هل يوم الحساب يوم واحد أو أكثر فجوابها أن يوم الحساب يوم واحد ولكنه يوم مقداره خمسون ألف سنة كما قال
الله تعالى سأل سائل بعذاب واقل للكافرين ليس له دافر من الله بالمعارج تارج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة أي أن هذا العذاب يقع للكافرين في يوم كان مقداره خمسين
ألف سنة وفي صحيح مسلم حديث أبي هريرة أرد الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيانة صبت حتى لو صفائح من نار وأحني
عليها في نار الجهنم فيكوا بها جنبه وجبينه وظهره كلما ضردت وعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد وهذا اليوم الطويل وهو يوم عسير على الكافرين كما قال تعالى وكان
يوم على الكافرين عسير وقال تعالى على الكافرين غير يسير ومفهوم هاتين الآيتين أنه على المؤمن يسير وهو كذلك فهذا اليوم الطويل بما فيه من الأحوال والأشياء العظيمة يسره الله تعالى على
المؤمن ويكون عسيرا على الكافر سأل الله تعالى أن يجعلني وإخواني المسلمين ممن يساه الله عليهم يوم القيانة والتفكير والتعمق في مثل هذه الأمور الغيبية هو من التنطع الذي قال النبي صلى
الله عليه وسلم فيه هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون ووظيفة الإنسان في هذه الأمور الغيبية التسليم وأخذ الأمور على ظاهر معناها دون أن يتعمق أو يحاول المقارثة بينها وبين
الأمور في الدنيا فإن أمور الآخرة ليست كأمور الدنيا وإن كانت تشبهها في أصل المعنى وتشاركها في ذلك لكن بينهما فرق عظيم وأضرب لك مثلا بما ذكره الله سبحانه وتعالى في الجنة من النخل
والرمان والفاكهة واللحم الطير والعسل والماء واللبن والخمر وما أشبع ذلك مع قوله عز وجل فلا تعلمنا السماء أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وقوله في الحديث القدسي أعدت
العباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فهذه الأسماء التي لها مسميات فيها في هذه الدنيا لا تعني أن المسمى كالمسمى وإن اشتركها في الأسم وفي أصل المعنى فكل
الأمور الغيبية التي تشارك ما يشاهد في الدنيا في أصل المعنى لا تكون مماثلة له في الحقيقة فينبغي للإنسان أن ينتبه لهذه القاعدة وأن يأخذ أمور الغيب بالتسليم على ما يقضيه ظاهرها من
المعنى وأن لا يحاول شيئا وراء ذلك ولهذا نمس إلى الإمام مالك رحمه الله عن قول الله تعالى الرحمن على العرش استوى كيف استوى أطلق رحمه الله برأسه حتى علىه الرحباء أي العرق وصار يتصبب
عرقا وذلك لعذن السؤال في نفسه ثم رفع رأسه وقال قولته الشهيرة التي كانت ميزانا لجميع ما وصف الله به نفسه قال رحمه الله فالسواء غير مجهول والكيف غير معقول والإمام به واجب والسؤال عنه
بدعة فالسؤال المتعمق في مثل هذه الأمور بدعة لأن الصحابة رضي الله عنهم وهم أشد منها حرصا على العلم وعلى الخير لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأسئلة وكفى بهم قدوة وما قلته
الآن بالنسبة ليوم الآخر يجري بالنسبة لصفات الله عز وجل التي وصف الله فيها نفسه من العلم والقدرة والسم والبصر والكلام وغير ذلك فإن مسميات هذه الألصاب بالنسبة إلى الله عز وجل لا
يماتبها شيء مما يشاركها في هذا الاسم بالنسبة للإنسان فكل صفة فإنها تابعة لموصوفها فكما أن الله سبحانه وتعالى لا مثيل له في ذاته فلا مثيل له في صدره وخلاصة الجواب الآن أن اليوم
الآخر يوم واحد وأنه عصير على الكافرين ويسير على المؤمنين وأن ما ورد فيه من أنواع الثواد والعقاب أمر لا يترك كله في هذه الحاجة الدنيا وإن كان أصل المعنى فيه معلوما لنا في هذه الحاجة
الدنيا نعم