لقاء[242 من 273] هل الكفار مكتوب عليهم أنهم كفار في الأزل؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
هل الكفار أيضا مكتوب لهم من الأزل أنهم كفار ولماذا يؤذبون في المكتوب قديما إذا كان كل شيء يجري على ما سبق في الأزل نعم نقول نعم الكفار كذلك مكتوب عملهم في الأزل ويكتب كذلك عمل
الإنسان عند تكوينه في بطن أمه كما ذب ذلك في الحجي الصحيح في المسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المسطوق إن أحلكم يجمعوا خلقه في بطن أمه أربعين أيوما ثم يكون
علاقة مثل ذلك ثم يكون مرأة مثل ذلك ثم يوصل إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله والشقي من سعيد فأعمال الكفار مكتوبة عند الله عز وجل معلومة عنده والشقي عند الله عز وجل
في الأزل والسعيد سعيد عند الله في الأزل ولكن يقول قائل كما أورد هذا الفائل كيف يعذبون وقد كتب الله عليهم ذلك في الأزل فنقول إنهم يعذبون لأنهم قد قامت عليهم الحجة وبينا لهم الطريق
فأرسلت الرسل وأنزلت الكتب وبينا الهدى من الظلال ورقبوا في سلوك طريق الهدى وحذروا من سلوك طريق الضلال ولهم عقول ولهم إرادات ولهم اختيارات ولهذا نجد هؤلاء الكفار وغيرهم أيضا يسعون
إلى مصالح الدنيا بإرادة واختيار ولا تجدوا أحدا منهم يسعى إلى شيء يضره في دنياه ويقول إن هذا مكتوب علي أبدا كل يسعى إلى ما فيه منفعة فكان عليهم أن يسعوا أيضا إلى ما فيه منفعة في
أمور دينهم كما يسعون إلى ما فيه منفعة في أمور دنياهم ولا فرق بينهما بل إن بيان الخير والشر في أمور الدين في الكتب المنزلة على الرسول عليه الصلاة والسلام أكثر وأعظم من بيان الأمور
الضارة في أمور الدنيا فكان عليهم أن يسكوا الطرق التي فيها نجاتهم والتي فيها سعادتهم دون أن يسكوا الطرق التي فيها هلاكهم وشطاؤهم ثم نقول هذا الكاثر حين أقدم على الكفر لا يشعر أبدا
أن أحد أكره بل هو يشعر أنه فعل ذلك بإرادته واختياره فهل كان حين إقدامه على هذا الكفر هل كان عالما بما كتب الله له والجواب لا لأننا نحن لا نعلم بأن الشيء قد كتب إلا بعد أن يقع أما
قد أن يقع فإننا لا نعلم ماذا كتب لأنه العلم غيب فنقول لهذا الكافر لماذا لم تقدر أن الله سبحانه وتعالى كتبك السعادة وتؤمن فإن الآن أنت قبل أن تقع في الكفر أمامك الشيء هدايا وضلال
فلماذا لا تسلك طريق الهداية مقدرا أن الله تعالى كتبه لك لماذا تسلك طريق الضلال ثم بعد أن تسلكه تحتد بأن الله تعالى كتبه لأنه قبل أن تدفل في هذا الطريق هل عندك علم أنه مكتوب عليك
سيقول لا ولا يمكن أن يقول نعم فإذا قال لا قلنا إذن لماذا لم تسلك طريق الهداية وتقدر أن الله تعالى كتب لك ذلك ولهذا يقول الله عز وجل فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ويقول عز وجل فأما من
أعطى واتقى وصدق بالحسنة فسنوصره للعصر وأما من بحر وسانة وكذب بالحسنة فسنوصره للعصر ولما أشتر النبي عليه الصلاة والسلام أصابه لأنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من
النار قالوا يا رسول الله أفلا ندعو العمل ونتكري على الكتاب قال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ قوله تعالى فأما من أعطى واتقى إلى قوله فسنوصره للعصر فأما من أعطى واتقى فصدق
بالحسنة فسنوصره للعصر وأما من بخل واتقى واكذب بالحسنة فسنوصره للعصر فهذا جوابنا على هذا السؤال الذي أورده هذا الخسائل وما أكثر من يحتج به من أهل الطلال وهو عجب منهم لأنهم لا يحتجون
بمثل هذه الحجة على مسائل الدنيا أبدا فلتجدهم يسركون في مسائل الدنيا ما هو أنفع لهم ولا يمكن لأحد أن يقال له هذا الطريق الذي أمامك طريق وعر خعب فيه لصوص وفيه سباع وهذا الطريق الثاني
طريق سهل ميسر آمن لا يمكن لأحد أن يسرك الطريق الأول ويدعى الطريق الثاني مع أن هذا نظير الطريقين طريق النار وطريق الجنة فالرسل بين الطريق الجنة وقالت هو هذا وبين الطريق النار وقالت
هو هذا وحذرك من الثاني ورقبت في الأول ومع ذلك فإن هؤلاء العصات يحتجون بقضاء الله وقدره وهم لا يعلمونه على معاصيه مارك الله فيكم