لقاء[225 من 273] هل الإنسان مسير أم مخير وهل يملك الإرادة ليكون طيباً؟ ابن عثيمين -مشروع كبارالعلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فضيلة الشيخ ورد لفظ الهدى في القرآن الكريم كثيرا مثلا في قوله تعالى إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا والأسئلة هل الإنسان مخير أم مسير وهل للإنسان إرادة أن يكون طيبا أو خبيثا أرجو بهذا توجيه مأجوري الحمد لله رب العالمين ووصلي ووصلي ووصلي على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين هذا السؤال هام من جدا وذلك أنه سأل عن الهداية المذكورة في قوله تعالى أن هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا وسأل هل الإنسان مخير أم مسير هل الإنسان مخير أو مسير وهل له إرادة أن يفعل أو لا يفعل والجواب عن الأول أن الهداية المذكورة في القرآن تنقسم إلى قسمين هداية دلالة وبيان وهداية توفيق وإرشاد فأما الهداية الأولى فهي مثل الآية التي ساقها السائل وهي قوله تعالى إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا يعني إنا بينا للإنسان السبيل والطريق الصحيح سواء كان شاكرا أو كان كفورا فالكل بين له الحق لكن من الناس من من الله عليه فشكر وتذم بالحق ومن الناس من كان على خلاف ذلك ومن أنفلة الهداية التي يرد بها الدلالة قوله تبارك وتعالى عن نبيه صلى الله عليه وعلى الله وسلم وإنك لتهدي إلى الصلاة المستقيم أي لتدل إلى الصلاة المستقيم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن وعلم أمته الصلاة المستقيم وترك أمته على محجف بيضاء ليلها كنهارها أما النوع الثاني من الهداية فهو هداية التوفيق والإرشاد ومن أمثلتها قوله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى الله وسلم إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء فالمضار بهذه الهداية هداية التوفيق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يملك من يهدي أحدا هداية التوفيق يوفقه بها إلى الإيمان والعمل الصالح وهذه الآلة نزلت بشأن أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي دعاه النبي صلى الله وسلم إلى الهدى ولكن لم يهفق لذلك فأنزل الله هذه الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وقد يراد بالهداية الهدايتان جميعا أي هداية العلم والبيان وهداية التوفيق والإرسال ومن ذلك قوله تبارك وتعالى في سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم فإن هذه الآية تشمل هداية العلم والبيان وهداية التوفيق والإرسال والقارئ إذا قال اهدنا الصراط المستقيم يريد بذلك المعنىين جميعا يريد أن يعلمه الله عز وجل ويريد أن يهديه وأن يوفقه الله تعالى لسلك الحق هذا هو الجواب عن الجزء الأول في سؤاله أما الجزء الثاني وهو هل الإنسان مصير أو مخير وهل له إرادة أو لس له إرادة فنقول الإنسان مخير إنشاء آمن وإنشاء كفر بمعنى أن له الاختيار وإن كان ليس سواء لا يصل الكفر والإيمان لكن له اختيار أن يختار الإيمان أو أن يختار الكفر وهذا أمر مشاهد معلوم فليس أحد أجبر الكافر على أن يكفر وليس أحد أجبر المؤمن على أن يؤمن بل الكافر كفر باختياره والمؤمن آمن باختياره كما أن الإنسان يخرج من بيته باختياره ويرجع إليه باختياره وكما أن الإنسان يدخل المدرسة الفلانية باختياره ويدخل الجامعة الفلانية باختياره وكما أن الإنسان يسافر باختياره إلى مكة أو إلى المدينة أو ما أشبه ذلك وهذا أمر لا أشكل فيه ولا جدل فيه ولم يمكن أن يجدل فيه إلا مكابل نعم نعم هناك أشياء لا يمكن أن تكون باختيار الإنسان كحوادث تحدث على الإنسان من يمكن لابس سيارة أو صدم أو سقوض بيت عليه أو احتراق أو ما أشبه هذا هذا لا يمكن أن يختار الإنسان فيه وهو قراء وقدر من من له الأمر ولهذا عاقب الله سبحانه وتعالى الكافرين على كفرهم لأنهم كفروا باختيارهم ولو كان بغير اختيارهم منهم من يعاقبوا ألا ترى أن الإنسان إذا أكلها على الفعل ولو كان كفرا أو على القول ولو كان كفرا فإنه لا يعاقب عليه لأنه بغير اختيارهم منه ألا ترى أن الماعم قد يتكلمه نائم بالكفر وقد يرى نفسه ثالثا لسنا وهو نائم ولا يؤاخب بهذا لأن ذلك بغير اختيارهم فالشيء الذي لا اختيار الإنسان فيه لا يعاقب عليه فإذا عاقب الله الإنسان على فعله السجيئة تل ذلك على أنه روقب لحق وعدل لأنه فعل السيئة باختيارهم وأما توهم بعض الناس أن الإنسان مخير لا مخير من كون الله سبحانه وتعالى قد قضى ما أراد في علمه الأزلي بأن هذا الإنسان من أهل الشقة وهذا الإنسان من السعادة فإن هذا لا حجة فيه وذلك أن الإنسان ليس عنده علم بما قدر الله سبحانه وتعالى إذ أن هذا سر مكتوم لا يعلمه الخلق فلا تعلم نفسه ماذا تكفف غدا وهو حين يقدم على المخالفة بترك الواجب أو المحرم يقدم على غير أساس وعلى غير علم لأنه لا يعلم ماذا كتب عليه إلا إذا وقع عنه فعلا فالإنسان المصلي لا يعلم إن الله كتب له أن يصلي إلا إذا صلع والإنسان السارق لا يعلم أن الله كتب عليه أن يسرق إلا إلى سرق وهو لم يجبر على السرقة ولم يجبر المصلي على الصلاة قل صلى باختياره والسارق سرق باختياره ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا يا رسول الله أفل ندعو العمل ونتكل قال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له فأمر في العمل والعمل اختياري وليس اضطراريا ولا إجباريا فإذا كان يقول عليه الصلاة أنت عمل فكل ميسر لما خلق له نقول للإنسان اعمل يا أخي صالح اعمل صالحا حتى يتبين أنك ميسر لعمل أهل السعادة وهو بختيار لا شك إن شاء عمل عمل صالحا وإن شاء عمل عملا سيء ولا يجب الإنسان أن يستجب القدر على الشرع فيعط الله هو يقول هذا من كتب عليه يتبق الصلاة مع جماعة يقول هذا من كتب عليه يشرب الخامل يقول هذا من كتب عليه يطبق نظره في النساء الأجنديات ويقول هذا من كتب عليه يقول ما الذي أعلمك أنه مكتوب عليك فأعملته أنت لم تعلم أنه كتب إلا بعد أن تعمل لماذا لم تقدر أن الله كتبك من أهل السعادة فتعمل بعمل أهل السعادة وأما قول السائل هل للإنسان يراجع فنقول نعم له إراجع بلا شك قال الله تبارك وتعالى منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة وقال تعالى ومن أرد الآخرة وسعادها سعيه وهو مؤمن وقال تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزله في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا يؤتيه منها وملأه بالآخرة من النصيب والآية في هذا معروفة وكذلك الأحاديث معروفة في أن الإنسان يعمل باختيار وإراجة ولهذا إذا وقع العمل الذي فيه المخالفة من غير إراجة ولا اختيار عفيا قال الله تعالى ربنا لا تآخذنا إن نسينا وأخطعنا فقال الله قد فعلت وقال تعالى وليس عليكم تناحم فيما أخطأتم به ولكن ما تعملت قلوبكم وهذا الأمر ولله حمد ظاهر ولا إسكال فيه إلا على سبيل المنازعة والمخاصمة والمنازعة والمخاصمة منهين عنهما إذا لم نكن المقصود بذلك الوصول إلى الحق وقد خرج النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم ذات يوم على أفحاد ومن تنازعون في القدر فتأثى من ذلك عليه الصلاة والسلام لأن هذا النزاع لا يؤدي إلى شيء إلا إلى خصومة وتطاول كلام وغير ذلك وإلا في الأمر ورحمة الله الحمد نعم وارك الله فيكم