لقاء[182 من 273] لماذايعاقب الإنسان على المعاصي وقد قدرها الله عليه؟ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

هل يؤاخذ الإنسان ويعاقب على الأخطار والمعاصي وقد قدرها الله عز وجل العظيم في اللوحة المحفوظ نرجو بهذا إفادة مأتوري نعم المعاصي يعاقب عليه إنسان إلا إذا كانت دون الشرك فإنها داخلت من تثم مشيئة الله عز وجل وهذه المعاصي لا شك أنها واقعة بعلم الله ومشيئة الله وأنها مكتوبة على العبد في اللوحة المحفوظ ومكتوبة على العبد وهو في بطن أمه ولكن هذه الكتابة ليست معلومة حتى يكون الإنسان بنى عمله عليها لو كان يعلمها فبنى عمله عليها تقول إن له حجة لكنه لم يعلمها فمن يعلم أن الله تعالى تبدأ له أن يعصي الله وهو لم يعصيه حتى الآن وما تدني نفسه ماذا تكسب غدل ولهذا يكون إقدام العاصي على المعصية إقداما بلا علم أن الله قدرها عليه حتى تقع منه والحجة لا تكون حجة حتى تكون سابقة على العمل الذي احتج بها عليه ولهذا قال بعض العلماء إن القدر السر المقتوم لا يعلم حتى يقر وهذا صحيح من يعلم أن الله قدر أن ينزل المطر غدا حتى ينزل غدا ونعلم أن الله قدر من يعلم أن فلانا يعصي الله غدا حتى يعصي الله هذا الرجل فلانا من الله قدره ولهذا لا حجة للإنسان العاصي بقدر الله على شرع الله فالشرع لا يحتج عليه بالقدر أبدا ولهذا قال الله تعالى مضطلن هذه الدعوة أي دعوة القدر سيقول لذين أشكوا لو شاء الله ما أشكنا ولا آباؤنا ولا حلنا من شيء فذلك تذب الذين من قبلهم حتى باقوا بأسنا ولو كانت الحجة الصحيحة لم يستحقوا أن يذوقوا بأس الله وقال الله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لأن لا يكون بالناس على الله حجة بعد رسل ولو كان قدر حجة لم يرفعها إرسال رسل ولما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أنه ما من أحد إلا كتب ما قاده من الجنة أو من النار قالوا يا رسول الله أفلا ندعو العمل وانتكل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ صلى الله عليه وسلم فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنو يسره للعسر وأما من بخل وستغنى وكذب الحسنى فسنو يسره للعسر فنحن نقول للإنسان القدر علمه عند الله عز وجل وهو سر مكتوب وأنت مأمور من أن تعمل العمل الصالح وأنت تتجنب العمل السيء فقم بما أمت به اعمل عملا صالحا واجتني بالعمل السيء وهذا هو المطلوب منك ولا أكلف الله نفسا لا وسهى نعم بارك الله فيكم