لقاء[181 من 273] لماذا يخلق البعض ذليلاً؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
هناك نوعان من الحياة الحياة السعيدة ولا أقصد السعادة بالمال والجاه وإنما أقصد تلك السعادة التي تأتي من النفس أي أن يكون الإنسان مرتاحا من النحط النفسية ثانيا الحياة ذليلة وأقصد به
الذل النفسي أي أن يكون الإنسان ذليلا من النحط النفسية والسؤال لماذا يخلق الإنسان ذليلا في أمة الإسلام حيث قال الله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وذكر عدة آيات منها قوله تعالى
أن الله ليس بظلام للعبيد وعدة آيات يقول هل نستطيع أن نعتبر أن الذين خلقهم الله أذل الله من النحط النفسية لم تشملهم هذه الرحمة الواسعة ولا تزال قلوبهم ونفوسهم تعيشوا في الظلمات ولم
ترى النور ونعتبر هذا ظلما لهم من الله سبحانه وتعالى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فهذا السؤال الذي سأل عنه الأخ يتعلق بمسألة
العظيمة وهي مسألة القضاء والقدر التي ينقسم الناس فيها إلى قسمين منهم من وفق الاستقامة ومنهم من يوفق للضلالة وهذا هو ما حط الإشكال عند كثير من الناس كيف يكون هذا ضالا وكيف يكون هذا
مهتديا ولكننا نمضه على نقطة مهمة في هذا الباب وهي أن من كان ضالا فإن سبب ضلاله هو نفسه لقول الله تبارك وتعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهد القوم الفاسقين ولقوله تعالى
فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسن فسنيسره للعسرة وأما من بخر واستغنى وكذب بالحسن فسنيسره للعسرة ولقول النبي صلى الله عليه وسلم حين حدث أصحابه بأن كل إنسان قد كتب مقعده من الجنة والنار
فقالوا أفلا نتكل يا رسول الله للعمل قال أعمل فكل ميسر ثم تلا هذه الآية فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسن فسنيسره للعسرة وعلى هذا فنقول هؤلاء الذين وصفهم السائل بأنهم أدل إنما أذلتهم
المعصية ولم يكتب لهم الهدى بسبب أنهم هم الذين تسببوا للضلالة حيث لم تكن إرادتهم صادقة في طلب الحق والوصول إليه وفي العمل به بعد وضوحه وبيانه ولو أنهم كانوا حسن النية وصادق العزيمة
لوفقوا للحق لأن الحق بين ميسر فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسن فسنيسره للعسرة فالذي أنصح به هذا الأخ ومن على شاكلته ممن أشكل عليهم هذا الأمر أن يرجعوا إلى أنفسهم أولا ويحسن نيتهم
ويصحر عزيمتهم حتى تكون النية سليمة والعزيمة صادقة في طلب الحق وحينئذ فأنا غامن أن يوفق له لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي وعد بذلك فسنيسره باليسر وتأمل أن الآية جاءت بالسين الدالة
على قرب مدخولها وعلى تحقق مدخولها أيضا لأن السين كما هو معلوم تدل على هذين المعنى قرب مدخولها وتحققه ولكن البلاء من أنفسنا وأتل الآن أيضا قول الله تبارك وتعالى فبما نقضهم نتاقهم
لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية وحقفونا كلمة عن مواضعه ونسو حظا مما ذكروا به فإن هذا النسيان يشمل الذهول الذي هو ذهول القلب عن المعلوم وكذلك النسيان الذي بمعنى الترك فهم تثبوا علومهم
ولا يوفقون للعمل الصالح بسبب نقض النتاق لكن ذكرتم أن هؤلاء أذلتهم المعسية وأيضا ذكرتم الآية الأخيرة والتي نزلت فيما أعتقد في بني يهود الذين قال الله تعالى فيهم فبما نقضهم نيثاقهم
لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية حريفا نكلم عن مواضعه نجد الآن من الذين ينتسبون للأمة الإسلامية أذل من غيرهم من الذين جاهروا بالكفر وانتهجوا على هذا المنهج نعم صحيح لهذا وذلك أن الحق
عليهم في الاستقامة أوكد من الحق على أولئك نعم ومعظوم أن من تدنس بالأرجاف وهو من أهل الولاية أشد ممن تدنس بها وليس من أهل الولاية نعم فكلما قوي حق الله على الأبد وحق الله على
المسلمين أعظم من حقه على أولئك الكافرين وبهذا يلزمون بشرائع الإسلام فإنه إذا تمرد كان أشد وأعظم ولهذا إذا تمت النعمة على العبد صار من الخالفة أشد وأعظم ومن ذلك ما ورد عن النبي صلى
الله عليه وسلم في الثلاثة الذين لا يكلمهم الله وعمى القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم علاب عليم ومنهم أشيمة الزاني لأنه لا داعي له للزناء وهو إلى الاتعاض والبعد عن هذا أولى
فلذلك عظم إثمه فهؤلاء العدلة من المسلمين لأنهم يجب عليهم من حق الله سبحانه وتعالى والاستقامة أكثر مما يجب على أولئك فلهذا كانت مخالفتهم أعظم من مخالفة أولئك وكانت ذل إليهم أقرب وقد
مثل بعض العلماء شديه هذه المثألة بحاشية الملك والبعيد نعم فقال إن مخالفة حاشية الملك للملك أشد وأعظم وقعا من مخالفة الأباعد فهكذا المسلمون مخالفاتهم تكون أعظم من غيرهم فلذلك كان
جزاؤهم أشد من غيرهم