لقاء[174 من 273] كيف يكون الإنسان متوكلاً على الله؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
كيف يكون الإنسان متوكلا على الله بأن يسلق الاعتماد على ربه عز وجل حيث يعلم أنه سبحانه وتعالى هو الذي بيده الخير وهو الذي يدبر أمور ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله نعباس
يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله لحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاسطع بالله وعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله
لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك فبهذه العقيدة يكون الإنسان مرتمدا على ربه جل وعلا لا يتفج إلى من سواه ولكن ولكن حقيقة التوكل لا تنافس إلى
الأسباب التي جعلها الله تعالى سبدا بل إن في الأسباب التي جعلها الله تعالى سبدا سواء أكانت شرية أم حصية هي من تمام توكل ومن تمام الإيمان بحكمة الله عز وجل لأن الله تعالى قد جعل لكل
شيء سبدا وهذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد المتوكلين كان يلبس الدروع في الحرب ويتوقى البرد ويأكل ويشرب لإبقاء حلاته ونمو جسمه وفي أحد ظهر بين دلعين أي لبس دلعين فهؤلاء الذين
يزعمون عن حقيقة التوكل بترك الأسباب والاعتماد على الله عز وجل هم في الواقع خاطئون فإن الذي أمر بالتوكل عليه له الحكمة البالغة في تقديره وفي شرعه قد جعل الأمور سببا تحصل به ولهذا لو
قال قائل أنا سأتوكل على الله تعالى في حصول الرزق وسأبقى في بيتي لا أبحث عن الرزق قلنا إن هذا ليس بالصحيح وليس توكرا حقيقيا فإن الذي أمرك بالتوكل عليه هو الذي قال هو الذي جعل لكم
الأرض ذلولا تمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه المشور ولو قال قائل أنا سأتوكل على الله في حصول الولد أو في حصول الزوجة ولن يفع في طلب الزوجة وخطبتها لعده الناس سفيها ولكن فعله
هذا منافيا لما تقضي حكمة الله عز وجل ولو أن أحدا أكل السم وقال إني أتوقع على الله تعالى في أن لا يضرني هذا السم لكان هذا غير متوكل حقيقة لأن الذي أمرنا بالتوكل عليه سبحانه وتعالى
هو الذي قال لنا ولا تقتلوا أنفسكم إن الله أكان بكم رحيما والمهم أن فعل الأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابا لا يناسي كمال التوكل بل هو من كماله وأن التعرض للمهلكات لا يعد هذا من
توكل الفعل على الله بل هو خلاف ما أمر الله عز وجل به نعم