لقاء[142 من 273] ماحكم الإيمان بالقدر وما مراتبه؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ما حكم الإيمان بالقدر وكيف يكون الحمد لله رب العالمين وصله وصله على نبينا محمد خاتم النبيين وإيمانه مستقيم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يمدين الإيمان بالقدر واجب ومن زلته في الدين أنه أحد أركان الإيمان السبتة لأن جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملاعكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشفه والقدر هو تقدير الله تبارك وتعالى في الأجل أي تقديره تبارك وتعالى ما كان وما يكون فإنه سبحانه وتعالى هنا خلق القلم قال له اكتب قال ربي وماذا أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة فكل ما يقع في السماء والأرض من أفعال الله كالمطر والنبات والحياة والموت أو من أفعال العباد كالاستقامة والانحراف فإنه مكتوب مكتوب في الأزل عند الله تبارك وتعالى فيجب علينا أن نؤمن بذلك أن الله كتب مقادير كل شيء إلى يوم القيامة وأن هذا المكتوب شامل لما يفعله تبارك وتعالى هو بنفسه وما يفعله عباده قال العلماء وللإيمان بالقدر أربع مراتي المرتبة الأولى أن تؤمن بعلم الله تعالى الشامل العام للحاضر والمستقبل والماضي وأن كل ذلك معلوم عند الله بعلمه الأزلي الأبدي فلا يظل رب عز وجل ولا ينسى لما سأل فرعون موسى عليه الصلاة والسلام ما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يظل ربي ولا ينسى سبحانه وتعالى فيجب أن نؤمن بعلم الله عز وجل أنه عالم بكل شيء جملة وتفصيلة فالجملة مثل قوله تعالى إن الله بكل شيء عليم والتفصيل مثل قوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاه ويعلم ما في البر والبحر وما تفقد من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رب ولا يابس إلا في كتاب مبين وكذلك قوله تعالى إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيب ويعلم ما في العرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس لأي أرض تموت إن الله عليم خبير وكذلك قوله تعالى علم الله أنكم ستذكرونهن علم الله أنكم كنتم تختالون أنفسكم والأمثلة على هذا الكثير هذه هي المرتبة الأولى من مراكب الإيمان بالقدر المرتبة الثانية أن تؤمن بأن الله تبارك وتعالى كتب ما قادر كل شيء إذا قلن الساعة فكل شيء فهو مكتوبا عند الله في لوح محفوظ لا يتبدل ولا يتغير ودليل ذلك قوله تعالى ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير والحديث الذي ذكرناه آنفا أن الله لما خلق القلم قال له اكتب قال ربي ماذا أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة المرتبة الثالثة أن تؤمن بأن ما في الكون من حركة ولا سكون ولا إيجاد ولا إعدام إلا بما شاء الله يعني إلا وقد شاءه الله سواء كان من فعله تبارك وتعالى أم من أفعال خلقه فحركات الإنسان وسكانات الإنسان وطوله وقفره وبياضه وسواده وذراه وغضبه واستقامته وانحرافه كل ذلك بما شاء الله لا يشد عن ما شاء الله يشج حتى الهدى والصلاح بما شاء الله تبين ذلك قال الله تبارك وتعالى ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهن بعد ما جاءتهم البينات وذلك اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله فالما يجيب وقال الله تعالى لمن شاء منكم من يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمي وأجمع المسلمون على هذه الكلمة العظيمة ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن أما المرتبة الرابعة فهي الخلق أن تؤمن لأن الله تبارك وتعالى خالق كل شيء كما قال الله تعالى الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وقال تعالى وخلق كل شيء فقدره تقديرا وقد ذكر الله تعالى الخلق عاما كما في هاتين الآياتين وذكره خاصا مثل قوله فلننظر الإنسان ومما خلق خلق مما عنداتك وقوله والله خلقكم وما تعملون فكل شيء سوى الله فهو مخلوق خلق الله عز وجل سواء في الأعيان أو في الأفعال أو في الأوصاف فالآدمي له جثة له جثة من خلق هذا؟ الله عز وجل الآدمي طويل وقصير وأغدر وأسود من قدر هذا؟ الله عز وجل الآدمي له عمل وحركة صالح أو غير صالح من خلق هذا العمل؟ الله عز وجل لأن عمل الإنسان من صفات الإنسان والإنسان مخلوق فصفاته مخلوقة ودليل ذلك ما ذكره الآن وخلق كل شيء فقدره تقنيرا والله خلقكم وما تعملون فيجب علينا أن نؤمن بالقدر على هذه المراتب الأرض علم الله كتابته في الله المحفوظ مقادر كل شيء مشيئة الله لكل موجود ومعدوم وحركة وسكون خلق الله لكل موجود ومعدوم وحركة وسكون فالمعدوم يوجده الله والموجود يعدمه الله وقد اختلف أنه آدم في القدر وتنازعوا فيه واختلفوا فيه فمنهم الغالي ومنهم الجافي ومنهم الوسط فالغالي في إثبات القدر قال إن الإنسان مجبور على عمله ليس له فيه اختيار إن عمل صالحا فإكراها عليه إن عمل سيئا فإكراها عليه إن قام أو قعد فهو مكفر مجبر لأن الله تعالى شاء ذلك فيجب أن يكون وآخرون قصروا في هذا قالوا إن الله يشاء كل شيء ويقلوا كل شيء إلا أفعال الإنسان فليس له فيها تصرف وهؤلاء قصروا في الربوبية وتوسط آخرون فقالوا إن الإنسان يفعل باختياره ويفرق بين الفعل الذي يكره عليه وفعل الذي يختاره وهذا هو الواقع أنت تخرج إلى السوق باختيارك ترجع منه باختيارك تدخل المدرسة الفلانية باختيارك تدركها باختيارك تسافر باختيارك تبقى في بلدك باختيارك هذا عمر لا ينكر ولا يشعر أحد أبدا أنه أكره على هذا الفعل ولهذا لو أكره حقيقة سقط عنه الإثم إن أكره على محر أو على سلطيواج حتى إن الله أفقط حكم الكفر عند الإكراه فقال من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالجمال ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم راضبوا من الله ولهم عداد عظيم ولو قلنا بأن الإنسان مكر لبطلت الشريع كلها وصار لا يحمد على فعل الخير ولا يذم على فعل الشر فنحن نرد على هؤلاء الذين قالوا إنهم مجبر بهذا أما الذين قالوا إنهم مستقل فنقول سبحان الله الإنسان في ملك الله وكيف يكون في ملك الله ما لا يريد الإنسان مخلوق لله فكيف تكون أفعله غير مخلوق لله هي مخلوق لله وهي في ملك الله لكن قد يحتج محتاج العاصي بالقدر على المعصية فإذا ذنى أو سرق أو شريب الخمر قالوا الله هذا بقدر الله قل هل إن الله أجبرك هل تعلم أن الله قدر عليك أن أن تزني أو تسجر أو تسجر خمر أنت لا تعلم ونحن لا نعلم أن الله قدر أفعالنا أو أقوالنا حتى تقع فإذا وقعت أرمنا أنه أرادها أنها قبل أن تقع فليس عندنا علم بما قدر الله كما قال تعالى وما تعلم نفسه وما تدري نفسه ماذا تكسب غادم فالعاصي حين أقدم على الفعل أقدم عليه باختياره ولم يعلم أن الله قد كتبه له أو عليه إلا إذا وقع ولهذا لا ترى أحدا يأذر أحدا إذا ضربه إذا ضربه وقال المضروب وقال المضروب للضارب لما ضربتني قال والله هذا بقدر الله لا تجد أحد يقبل على الحجة يذكر عن أمير الممين عمر رضي الله عنه أنه رفع عليه خارق فأمر في قطع يده فقال له مهلا يا أمير الممين والله ما سرقت هذا إلا بقدر الله قال ونحن لا نقطع يدك إلا بقدر الله المهم أنه لا يمكن أن احتجل الإنسان بالقدر على ظلم الناس وعدوانهم وإنك لتعجب من هذا العاط الذي يعطي الله ومعصيته لله ظلم لنفسه ثم يحتج بقدر الله على ظلم نفسه مع أنه لو ظلمه وظالم واحتج على ظلمه بأنه قدر الله ما قدر منه لذلك لا عذر للعاط بقدر الله على مصيره ولهذا أبطل الله حجة الذين احتجوا بالقدر فقال سيقول الذين أشرقوا لو شاء الله ما أشرقنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء قال تعالى كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا وكون الله تعالى وكونهم يذوقون بأس الله يدل على أنه لا حجة لهم لأنه لو فعل لهم حجة ما ذاقوا بأس الله والحاص أن الإنسان يجب عليه أن يؤمن بالقدر وأن كل شيء فهو من الله وأنه لا حجة للعاص على مصيره بقبل الله ولما حدث النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أصحابه فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقاده من الجنة ومقاده من النار قال يا رسول الله أفلا ندعو الأمل ونتجل على الكتاب قال اعملوا فكل ميسر لما خلق به إذن نحن مؤمور بالعمل وإذا عملنا ما يغر الله يسر الله لنا ثم تل النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم قوله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسن يسره للعسر وأما من دخل واصرنا وكذب بالحسنى فسن يسره للعسر فنقول قوم بالقدر وعمل بالشر حتى يتم إيمانك ومن الإيمان بالقدر الإيمان بما جاء مكروها للعبد كالمصائب في بدنه في أهله في ماله في أصحابه في مجتمعه لا يخلو إنسان من مصيبة لأن الله تعالى يبتل بالنعم ويبتل بالنقم هذه المصائب إذا حصلت ارضى بها ارضى بقضاء الله إياها فإن الله سبحانه وتعالى أعلم بمصالحك كم من إنسان مصيبة بمصيبة فكانت المصيبة فتح باب الاهتداء فالمصائب سقل للقلوب إذا أراد الله سبحانه وتعالى هداية الإنسان كما أنها بالعكس في وناس آخرين قال الله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذية الله جعل فتنة الناس كعلا بالله يعني إذا أودى في دينه وضيق آله في دينه جعلها كالعداء فارتد ونكس على عقبيه ولله بالله فالمهم أن الإيمان بالقدر يهون عليك مسائب لأنك تعلم أنها من عند الله وأن الله ما أعلك كل شيء وأنت من جملة من يملكه الله عز وجل أنت عبد الله يفعل بك ما شاء فلا تجد قال الله تعالى ومن يؤمن ما أصاب من مصيبة إلا بإمن الله ومن يؤمن بالله هي في قلبه قال علقمة في معنى ومن يؤمن بالله هي في قلبه قال إنه لا أعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم لو أن رسلا أصابك بأدى دافعت عن نفسك ولم ترضى لكن إذا كان الذي أصابك من المصائد من عند الله فعليك أن ترضى لأنه ربك مالكك يفعل بك ما شاء فإذا تضرت واحتسرت الأجر من الله صارت تلك المصيبة رفعة في درجاتك وأجرا وتوابا إنما يؤمن بالتصاب من أجر بأدى الأجر أحمد الله لكم شيف