لقاء[135 من 273] ها الإنسان مخير أم مسير؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هل الإنسان مسير أم مخير؟ لو أردت أن أقول لهذا السائل هل أنت مسير لما ألقيت هذا السؤال أو ألقيته باختيارك في علمي أنه سيقول ألقيته باختيارك إذن فالإنسان يفعل ما يفعله باختيار لا شك فالإنسان يذهب ويرجع ويصلي ويتوضع ويصوم ويزكي ويحج ويبيع ويشتري ويتزوج ويزوج وكل ذلك لا أحد يجبره على ذلك ولهذا يختار أحد الشيئين على الآخر يختار مثلا أن يدخل في كلية الشريعة دون أن يدخل في كلية الهندسة مثلا وجامح واحدة من الذي أجبره على هذا؟ هل أحد أجبره؟ هو باختياره في الواقع ولولا أن الإنسان يفعل باختياره لكانت عقوبته على الذنوب ظلما والله سبحانه وتعالى منذها عن الظلم وما أكثر العيات التي يضيف فيها يضيف فيها الله تعالى الأعمال إلى الإنسان فمن يعمل مستعلى بره من خير يره ومن يعمل مستعلى بره من شر يره فمن شاء فاليؤمن ومن شاء فالأكف منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة والآخر هذا كثير والعقل شاهد بهذا ولا يمكن أن تستقيم أقدم معاقل على القول بأن الإنسان مجبر أبدا لأن هذا يكذبه الحس فضل عن الشر ولكن يبقى النظر هل هذا الاختيار مستقل عن إراجة الله؟ والجواب لا إنك ما أردت شيئاً إلا علمنا بأن الله قد أراده من قبل لقول الله تعالى لمن شاء منكم من يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين فإذا أراد الإنسان أن يأكل فأكل علمنا أن الله تعالى قد أراد قبل إرادته أن يريد الأكل فيأكل إذا أراد الإنسان أن يبيع ويشتري واشتراه وابا علمنا الله تعالى قد أراد ذلك أي أراد منه أن يريد ويبيع ويشتري الله لم نتجر فإرادة الله سابقة وإرادة المخلوق هي اللاحقة المباشرة ونحن لا نعلم أن الله أراد بنا شيئاً إلا حين يقع ولهذا لا يكون في هذا القول الذي قلته الآن حجة على العاصر الذي يعص الله ويقول أن الله أراد ذلك لأنه نقول له ما الذي أعلمت عن الله أراد أنت لا يمكن أن تعلم أن الله أراد إلا إذا فعلت وفعلك واقع باختيارك لا شك ولهذا لم نجد هذه الكلمة مسير أو مخير ما رأيتها في الكلام السابقين الأولين أبد لكنها قالها بعض المحتكين فصارك بين الناس لأنها كلمة رنانة وإلا فمن المعلوم أن الإنسان مخير من شاء فليؤمن ومن شاء فلكفر وكفر الإنسان باختياره وإيمانه باختياره وليس المعنى بالاختياره عن أنك في شيء آمن وإن شيء فكفر لا المعنى أنه وقوع الكفر باختيارك ووقوع الإنسان باختيارك وعلى هذا فنقول الإنسان مخير بمعنى أنه يفعل الشيء باختياره لكن ما يعلم أنه إذا اختار شيئا وفعله فهو بإرادة الله السابق على ذلك نعم هناك أشياء ليس باختيار الإنسان لو سافر الإنسان مثلا وعصابه حادث هذا غير اختياره لو أن الإنسان عمل عملا ناسيا هذا غير اختياره ولهذا لا يؤخذ الله على المسيان ولا على الخطأ ولا على فعل النائم لأنه غير مختار نعم بارك الله فيكم على هذا التوضيح