لقاء[55 من 273] ماهي عقيدة أهل السنة في صفات المقابلة(يخادعون الله وهو خادعهم)؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
مذهب أهل السنة والجماعة هو بأن كل صفة من صفات الله التي أثبتها لنفسه نثبتها إليه من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل فكيف نفسر الآيات الكريمات الآية الأولى يخادعون الله وهو
خادعهم إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا الله يستهزئ بهم وجهون في ضوء هذا السؤال شيخ محمد الحمد لله رب العالمين صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى
يوم الدين مذهب السلف الخالح الذي عليه السحابة والتابعون وعلمة المسلمين من بعدهم هو أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غير
تحريف ولا تعطيل ولا تكليف ولا تمثيل وهذا هو المذهب الحق الذي يدل عليه السمع والأقل يدل عليه الشرع والأقل وذلك لأن صفات الله سبحانه وتعالى مجهولة لنا لا نعلم منها إلا ما أخبرنا الله
به عن نفسه وما أخبرنا به عن نفسه فهو الحق لأنه خبر صادق ممن هو أعلم بنفسه من غيره ولأننا لا نترك ما يجب لله تعالى وما يجوز وما يستخيل عليه على وجه التفصيل إلا عن طريق الكتاب والسنة
وعلى هذا فعلم وصف الله به نفسه وجب علينا قبوله والإيمان به لكننا لا نحيط به على وجه الحقيقة بمعنى أننا لا ندرك كيفيته فمثلا استواء الله على عرشه أثبته الله تعالى لنفسه في سبعة
مواضع من كتابه العزيز فنحن نعلم عنه استواء على الشيء وأنه العلو عليه كما قال الله تبارك وتعالى وجعل لكم من الفلت والنعام ما تركبون لتستوى على ظهوره ثم تذكرونها مثل عبدكم إذا
استويتم عليه ولكننا لا نعلم كيفية استواء الله تعالى على العرشه لن لا نعلم علي سفة هو ولهذا لما سئل الإمام المالك رحمه الله تعالى عن ذلك فقال له رجل أبا عبد الله الرحمن على العرش
استواء كيف استواء فأطلق مالك برأسه حتى جعله يتسبب عرقا من شدة ما سمع من السؤال وهيبته وتعظيمه لله عز وجل ثم قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه
بدعة يعني أن الاستواء غير مجهول في اللغة العربية بل هو معلوم فإن اللغة العربية تدل على أن استوى على الشيء بمعنى على عليه والقرآن نزل باللغة العربية كما قال الله تبارك وتعالى نزل
بروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين باللسان العربي مبين وقال تعالى إنا جعلناه قرآن عربي لأنكم تعقلون أي صيرناه باللسان العربي من أجل أن تعقلوه وتفهموه فقوله رحمه الله الاستواء
غير مجهول أي معلوم المعنى واضح المعنى والكيف غير معقول أي أن عقولنا أقصر وأحقر من أن تدرك كيفية استواء الله على عرشه وهكذا بقيت السفات لا يمكن لعقولنا القاصرة أن تدرك كيفيتها
والإيمان به واجب أي الإيمان بالاستواء على ما تقتضيه اللغة العربية واجب يعني الله أخبر به عن نفسه فواجب علينا قبوله والإيمان به والسؤال عنه أي عن الاستواء أي عن كيفية بدعة أي أنه من
ديدن أهل البدعة وهو أيضا بدعة لكون الصحابة لم يسألوا عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالقاعدة العريضة السلف الصالح وعلمة المسلمين هي الإيمان بكل ما وصب الله به نفسه أو
وصبه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تأحم من غير تحريف ولا تعطيل ولا فكيف ولا تمثيل وعلم أن استفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين فاسم كمال مطلق بكل حال فهذا يوصب الله به وصم مطلقا
على كل حال كالثمن والبصر والعلم والقدرة والكلام وما أشبهها وقسم آخر لا يكون كمالا على كل حال لكنه كمال كما وضعه كالآيات التي ذكرها السائل فإن الله لا يوصف بها مطلقا أي على سبيل
الإطلاق وإن من يوصف بها سيكون كمالا كما سيتبين إن شاء الله من الكلام على كل آية وحدها فقوله تعالى أعطي للآيات الأولى الله يستهزئ بهم أي بالمنافقين لأن المنافقين إذا لقوا الذين
آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شعاطينهم قالوا إن معكم إنما نحن مستهزئون أي مستهزئون بالمؤمنين حيث نقول لهم إننا آمنا وهم لم يؤمنوا فقال الله تعالى الله يستهزئ بهم ويودهم في طيانهم
يعمهون فقابل استهزائهم بالمؤمنين باستهزائي جبارك وتعالى بهم وذلك حيث مكنا لهم وأمهلهم واستدراجهم من حيث لا يعلمون فهذا استهزاء في مقابلة استهزاء والاستهزاء الله تعالى أعظم وأكبر من
استهزائهم بالمؤمنين العية الثانية يخادعون الله وهو خادعهم وهذه أيضا في المنافقين إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وفي آية أخرى يخادعون الله والذين آمنوا وما يختعون إلا أنفسهم
والمخادعة بصف محمود إذا وقع في محله ولهذا قيل الحرب خدعة فهؤلاء المنافقون يخادعون الله والذين آمنوا ويغرونهم ويرونهم أنهم مؤمنون وهم غير المؤمنين خداعا ومكرا وكيدا فيقول الله عز
وجل إن الله خادعهم وذلك بإمهاره لهم وستدراجه لهم وحقن دمائهم ومعاملتهم ومعاملت المسلمين لكنه عز وجل سيريهم العداب الأليم سين ينتقلون من الدنيا إلى الآخرة وهذا لا شك شجاع بهم حيث
معاملهم سبحانه وتعالى معاملة الرضا وهم على العكس من ذلك إنهم يكيدون كيدا وأكيدوا كيدا نعم الآت الثالثة إنهم يكيدون كيدا وأكيدوا كيدا إنهم يعني مكذبين للرسول صلى الله عليه وعلى الله
وسلم يكيدون للنبي صلى الله عليه وسلم كيدا عظيما ولكن الله تعالى يكيد بهم كيدا أعظم وتأمى قوله يكيدون حيث أتت بصيغة الجمع وأكيد حيث أتت بصيغة الإفراد فإن كيد الله تعالى أعظم من كيد
جميع قيودهم مهما بلوات والكيد والمكر متقاربا ومعناهما الإقاع بالخصم من حيث لا يشعر يعني أن يوقع الإنسان بخصمه من حيث لا يشعر به وقد كاد الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء
المشركين المكذبين به كيدا عظيما كما هو معلوم من قراءات السيرة في النبي صلى الله عليه وسلم إنا معكم إنما نحن مستهجئون ليس في صفات الله هي قبل قوله الله يستاذ وليه في الآية الأخيرة
ويمكرون ويمكر الله والله قير الماكرين هذا أيضا كقوله إنهم أكيدون كيدا وأكيد كيدا يعني أن الكفار يمكرون كأوجاء الله عز وجل ولكن الله تعالى يمكر بهم فيقابلهم بما هو أعظم وأشد من
مكرهم ولهذا قال والله خير الماكرين أي أعظم أعظمهم وأشدهم والمكر كما قلت آنفا هو الإيقاع بالخصم من حيث العاشعر وهو تلين على القوة والعلم والقدرة فيكون في مقابلة الفاعل صفة مدح وكمال
لكن لن يوصف الله تعالى بأنه ماكر على سبيل الإطلاق أو بأنه خادق أو بأنه كائد أو بأنه مستهزئ على وجه الإطلاق بل يقال أنه تعالى ماكر بمن يمكر به مستهزئ بمن يستهزئ به بارك الله فيكم
فضيرة الشيخ