لقاء[53 من 273] ماهي شروط لا إله إلا الله والعمل بمقتظاها؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فضيلة الشيخ لكلمة الإخلاص شروط وعركان فإذا لم يأتي بها المسلم كامل فهل يكون قد أدى حقيقتها أرجو الإفادة الحمد لله رب العالمين وأصلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين كلمة
الإخلاص هي قول لا إله إلا الله ولا يكفي أن يقولها الإنسان في لسانه لأن المنافقين يقولون ذلك بألسينتهم كما قال الله تعالى وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا فلا يراؤون الناس ولا يكون الله
إلا قليلا ولكن لا بد من أن يكون الإنسان منتقدا لمعناها في قلبه مؤمنا به قائما بما تقتضيه هذه الكلمة العظيمة وهو التعبد لله وحده لا شريك له لحيث لا يشتك معه في عبادته ملكا مقربا ولا
نبيا مرسلا ولا سلطانا حاكما ولا غير ذلك من مخلوقات الله عز وجل كما قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مطلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة
ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية للتكفير في أمور تقع ممن قال لا إله إلا الله مثل كفر تارك الصلاة فإن من ترك الصلاة كثلا وتهاونا يكفر كما دل على ذلك الكتاب والسنة وكلام الصحابة رضي الله
عنهم والمعنى الصحيح بل والنظر الصحيح وهذه مناسبة لما وعدنا به سابقا من أننا سنتكلم بإسهاب عن حكم تارك الصلاة حيث بينا فيما سبق أن كفر تارك الصلاة تهاون وكثلا هو مقتضى دلالة الشعب
والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصفيح وأن ما خالف ذلك لا يخلو من واحد من أمور خمسة إما أن لا يكون فيه دلالة أصلة وإما أن يكون وقع من قوم معذورين لجهدهم وإما أن يكون مقيدا بقيد يمتنع
معه أن يتفق الصلاة وإما أن يكون ضعيفا وإما أن يكون عاما لكنه مخصوص بعذلة تكفير تارك الصلاة وبينا أيضا فيما سبق بأن المرادة بترك الصلاة تركها بكلية وأما من كان يصلي ويخلي أي أنه
يصلي أحيانا ويدعو أحيانا فإنه لا يكفر نحن الآن نسوق ما تيثر لنا من الأدلة الدال لها لكفر تارك الصلاة فمن ذلك قوله تبارك وتعالى عن المشركين فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
فإخوانكم في الدين فإن هذه الآية الكريمة شرطت لثبوت الأخوة في الدين من المشركين ثلاثة شروط الشرط الأول أن يتوبوا من الشرك والشرط الثاني أن يقيموا الصلاة والشرط الثالث أن يؤت الزكاة
ومن المعلوم أن ما رتب على شرط فإنه يتخلف بتخلف هذا الشرط فإذا لم يتوبوا ولم يقيموا الصلاة ولم يؤت الزكاة فليسوا إخوان لنا في الدين ولا تنتفي الأخوة الدينية إلا بكفر مخرج عن الإيمان
أما مجرد المعاصي وإن عظمت إذا لم تصل إلى حد الكفر فإنها لا تخرج الإنسان من الإيمان ودليل ذلك أي دليل أن المعاصي لا تخرج من الإيمان وإن عظمت قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم
القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان فجاء الله القاتل ومفتول أخواني مع أن القاتل قد أتى دنبا عظيما
توعد الله عليه بوعيد شديد في قوله ومن يقف المؤمن متعمدا فتزاؤ جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاب عظيم وقال الله عز وجل وإن طائفتان من المؤمن اقتتلوا فأصلحوا بينهما
فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتل التي تضيحت تفئة علام الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقفطوا إن الله يحب المقصطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخيكم فأثبت الله الأخوة بين
الطائفتين المقتلاثين وبين الطائفة المصلحة بينهما مع أن قتال المؤمن من أعظم الذنوب فإذا تبين أن الأخوة الإيمانية لا تنتفي في كبائر الذنوب التي دون الكفر فإن انتفاءها يدل على أن من
حصل منهما يوجب وهذا الانتفاء دليل على أنه كافر فإن قال قائل ما تقولون في من تاب من الشرك وآقام الصلاة ولا مؤت الزكاة أتكفرونه كما تعتضيه الآية أم لا تكفرونه قلنا لا نكفره لأن لدينا
منطوقا يدل على أنه ليس بكافر والمنطوق عند العلماء مقدم على المفهوم وهذا المنطوق هو ما رواه مسلم في صحيحه عن أبيه ريرا ربي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب لهب
ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة سكحته صفائح من نار أو صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيقوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردس أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة حتى يقرأ بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى النار فإن هذا الحديث يدل على أن من لم يؤدي الزكاة لا يكفر لأن قوله ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار تليل على أنه
قدره الجنة ولا يمكن أن يدخل الجنة مع كفره وعلى هذا فيبقى القيد في التوبة من الشرك وإقام الصلاة قيدا معتبرا لا معارض له بخلاف قوله وآته الزكاة فإن مفهومه عورض بمنطوق الحديث الذي
ذكرت فحينئذ لا يكون ترك الزكاة والبخل بها مكفرا مخرجا عن الإسلام على أن من العلماء من قال إن تارك الزكاة الذي لا يؤديها كافر وهو رواة عن إمام أحمد بن حنبل ولكن الذي تقتضيه الأدلة
أنه لا يقفر ونحن بحول الله لا نعدو ما قدلت الأدلة عليه خلبا ولا إيجابا وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة ففيما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين
الغجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة فجعل ترك الصلاة هو الحد الفاصل بين الكفر وبين الإيمان أو بين الشرك وبين الإيمان ومن المعلوم أن الحد فاصل بين محدودين لا يكفل أحدهما في الآخر ويدل
لهذا أن لص الحديث بين طجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة فقال والكفر ولم يقل صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة كفر حتى يمكن أن يحمل على كفر دون كفر ولكنه عرفه بأل الدالة على حقيقة الكفر
وقد أشار إلى هذا الفرق شيخ السامي بن ثانية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصلاة المستقيم أما الحديث الثاني فهو ما رواه أهل السنن عن بريد بن حصيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الحد الفاصل بين المسلمين وكفار هو الصلاة ومن المعلوم أن الحد يخرج كل محدود عن دخوله في الآخر
أما كلام الصحاب رضي الله عنهم فقد حكى إجماعهم على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق رحمه الله وهو تابعي مشهور قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيء من العمال تركه
كفر غير الصلاة وقد حكى إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة إسحاق ابن راهوية الإمام المشهور وحكاه غيره أيضا وأما النظر الصحيح الذي يقتر أن تارك الصلاة كافر كفرا أكبر مخد عن ملة فإنه
لا يمكن يمؤمن بل لا يمكن لمن في قلبه أدنى مصقال حبة خرد من إيمان أن يعلم شأن الصلاة وإظمها ومنزلتها عند الله عز وجل ثم يحافظ على تركها هذا من المحال أن يكون في قلبه شيء من الإيمان
وعلى هذا وعلى هذا نقول أن من كان في قلبه أدنى مصقال حبة من إيمان أدنى مصقال حبة خرد من إيمان لا يمكن أن يترك الصلاة تركا مطلقا وهو يعلم ما لها من المنزلت العظيمة في دين الإسلام
وأما الأدلة التي استدل بها من قال إنه لا يكفر فقد أشرنا في حلقة السابقة إلى أنها لا تخلوم واحد من خمسة أمور كما صدرنا ذلك في كلام هذا وإذا تبين قيام الدليل السالم عن المقاوم
المعارض بل وإذا تبين قيام الدليل السالم عن المعارض المقاوم فإنه يجب الأخذ بمقتضاه وإننا حين نحكم بالكفر على الأدلة على كفره لم نتجاوز ولم نتعد لأن الحكم بالتكفير أو عدم التكفير إلى
الله عز وجل كما أن الحكم بالتحليل والتحريم والإيجاب والاستحباب إلى الله عز وجل ولا لما على الإنسان إذا أخذ بما تقتضيه الأدلة من أي حكم من الأحكام وعلى كل مؤمن أن يأخذ بما تقتضيه
الأدلة من أي وصف كان ولأي موصوف كان وأن لا يجعل النزاع سببا موجبا للتخلي عن مدل الكتاب والسنة وغيره من الأدلة في قول الله تعالى فإن تنادعتهم بشيء فردوه إلى الله ورسول إن كنتم
تؤمنون بالله ولم الآخر ذلك خير وأحسن تأويل وقال تعالى ومغتلتم فيه من شيء فحكمه إلى الله فإن قال قائل إذا قلت بتكفيري تارك الصلاة حصل في ذلك سباك وتشويش وتكفير لكثير من الناس
فالجواب عن ذلك أن نقول إننا إذا قلنا بمقتضى الأدلة الشرعية فإنه لن يكون من جراء ذلك إلا ما فيه الخير والصلاح لأن الناس إذا علموا أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة وردة كبرى فإنهم لن
تجرأوا على فعل الصلاة بل سيكون ذلك حافظا لهم على القيام بها على الوجه المطلوب منهم ولكننا إذا قلنا إنه ليس بكفر وإنما هو فسق فإنهم يتهاولون بها أكثر من ما لقلنا لهم إن ذلك كفر ونحن
لا نقول إنه كفر من أجل أن نحث الناس على فعل الصلاة ولكن نقول إنه كفر من أجل دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة على ذلك وما قول هذا القائل الذي يقول إنك إذا هكمت بكفر تارك الصلاة
فإنك بهذا توقع الإرداكة وتذبذب وأن تخرج كثيرا من الناس عن الملة الإسلامية أقول ما قول هذا القائل إلا تقول من قال إنك إذا قطعت يد السارق أصبح نصف الشعب مقطوعا لأننا نقول لهذا إنك
إذا قطعت يد السارق فسيقل السراق قلة كبيرة لأن السارق إذا علم أن يده ستقطع فإنه لن يقدم على السرقة وما مثل هذا وهذا إلا كمثل من يقول إنك إذا قتلت القاتل المستحق للقتل قصاصا فإنك
تضيف إلى قتل الأول قتل رتل آخر وهذا يضاعف عدد المقتولين فإننا نقول إن هذه القولة قولة باطلة أبطلها الله تعالى في قوله ولكم في القصاص حياة يا أولي العلباب لعلكم تتقون فإن القاتل إذا
علم أنه إذا قتل عمدا سيقتل لن يقدم على القتل وحينئذ يقل القتل عمدا وعدوانا والمهم كل المهم أنه يجب على الإنسان العالم المتقل لله عز وجل أن يكون متنشيا مع الدليل حيثما كان إجابا
وسلبا وإصلاق الحال على الرب عز وجل الذي شرع هذا الذي أقدم عليه المفتي أو الحاكم والله عز وجل لم يسع لعباده إلا ما فيه فلاحهم وسعادتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة لا يمكن أبدا أن نسع
لعباده ما فيه مفسدة راجحة على مفلحته كما قال الله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع الناس وإثمهما أكبر من نفعهما وأنت إذا حكمت الناس بمقترى شريعة الله لا
بمقترى واقعهم فإن الواقع سوف يتغير حتى يتحول إلى مراد الله عز وجل في عباده فيما شرعه لهم نعم بارك الله فيكم نعود فضيلة الشيخ إلى السؤال وهو المستمع يقول عبد الله أحمد لكلمة الإخلاص
شروط وأركان فإذا لم يأتي بها المسلم كاملة فهل يكون قد أدى حقيقتها قلنا إنه لا يؤدي حقيقتها إلى المأتي بشروطها ومقتضياتها اللازمة فإنه ليس المراد من كاملة الإخلاص وهي لا إله إلا
الله أن يقولها بلسانه بل لا بد أن يقولها بلسانه مرتقداً نزولها بقلبه قائماً بما تقتضيه من واجبات وسود وأكامل بارك الله فيكم