352 568 تفسير الآية 220 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يسألونك كل ما أطوف بالواب كأنها أسئلة متتابعة أسئلة متتابعة سألوا أولا عن الخمر والميسر ثم سألوا ماذا ينفقون وجه الارتباط بين السؤالين واضح جدا لأن في الخمر والميسر إتلاف المال بدون فائدة وفي الإنفاق إتلاف المال بفائدة ثم قال ويسألونك عن اليتام لأنك إذا عرفت السبب عرفت وجه الارتباط السؤال الثالث بالسؤالين قبلهم يسألونك أن اليتام جمع يتيم وهو الذي مات أبوه ولم يبلغ مشتق من اليتم وهو الانفراد واليتيم بما أن أباه التوفي يحتاج إلى عناية ورعاية أكثر ولهذا جاء في القرآن الكريم جاءت الوصاية بهم كثيرا فقال ويسألونك عن اليتام سبب ذلك أن الله عز وجل لما أنزل إن الذين يأكلون أموال اليتام ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وأنزل ولا تقربوا مال التيم إلا بالتي هي أحسن شفيع الحجاج اللي يتكلمون لا شوشون علينا جدكم الله خير آيثين أشكل على الصحابة رضي الله عنهم فصاروا يجعلون طعام اليتام على حدة وطعامهم هم على حدة بمعنى أنه إذا طبخ لليتيم طبخا جعله له وحده هذا الطبخ إما أن يفسد ولا يصرح للأكل وإما أن يصرح للأكل لكن ليس على وجه الأكمل فتحرجوا من ذلك وشق عليهم أن يجعلوا اليتام طعاما على حدة ولهم طعام على حدة وأشكل عليهم فيما لو خلطوا طعامهم مع طعام اليتام والله عز وجل يقول إن الذين يأكلون أموال اتام ظلما إنما يأكلون في بضوءه نارا فسألوا النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك فأجابهم الله عز وجل بجواب في غاية ما يكون من البلاغة والاختصار والوضوح فقال قل إصلاح لهم خير وكلمة إصلاح تعني أن الإنسان يتبع ما هو أصلح لهم في جميع الشؤون سواء كان ذلك في التربية أو في المال وسواء كان ذلك بالإيجاب أو بالسلب أي شيء يكون إصلاحا لهم فهو خير وكلمة خير هل هي تفضيل مطلق أو تفضيل مقيد بمعنى هل التقدير إصلاح لهم خير من الإفساد أو أنه خيرية مطلقة الجواب خيرية مطلقة فالإصلاح خير من كل شيء وهذا نظير قوله تعالى وإن امرأة خافت من بعدها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلح بينهما صلحا والصلح خير هذه الجملة في شمولها وعمومها ووضوحها كالجملة الثانية وإن تخالطوهم فإخوانكم هذه الجملة الثانية مما تضمنه الجواب لأنه قلت قبل إن جواب تضمن جملتين إحداهما قل إصلاح لهم خير والثاني الثانية وإن تخالطوهم فإخوانكم يعني إن خالطتمهم في العكل والشرب وجعلتم طعامهم مع طعامكم فإنهم ليسوا أجانبكم بل هم إخوانكم في الدين أو في النسب أو فيهما جميعا قد يكون الأخ الصغير قد مات أبوه وهو أخوك فيكون أخلك في الدين وفي النسب وقد يكون اليتيم من أبناء عمك وهو مؤمن فيكون أخلك في الدين وقد يكون أخلك لكنه ليس بمؤمن فيكون أخلك في النسب المهم إنهم إخوان لنا سواء في الدين أو في النسب أو فيهما جميعا ومعلوم أن مخالطة الأخ لأخيه أمر لا يستنكف منه ولا يخشى منه فإذا أشعرتم وأنتم تخالطونهم بأنهم إخوانكم فإنكم سوف تحرصون على أن لا تخالطوهم إلا على وجه فيه مصلحة لهم ولهذا قال فإخوانكم ومعروف أن الأخ يحنو على أخيه بهذا ارتفع الحرج وتأمل أن الله عز وجل بدأ بالإصلاح قبل المخالطة كأنه يفيد أنه إذا لم يكن في المخالطة إصلاح فالأفضل عدم المخالطة وإن كان فيها أصلاح فهي خير وهم إخوان لكم لا يمكن أن تضرهم بشيء إذن يجوز الآن المخالطة ولا لا يجوز تفهم من قوله فإخوانكم كأنكم صنوى أصل واحد ولكن لا بد من أن يكون في ذلك إصلاح نعم قال والله يعلم المفسد من المصلح قوله يعلم العلم هنا علم معرفة لأنه لم ينصب إلا مفعولا واحدا وقد قال ابن عباس قال ابن مالك لعلم عرفان وظن تهمة تادية لواحد ملتزمة يعني يعلم سبحانه وتعالى يعلم علم معرفة المفسد من المصلح في هذا وفي غيره لأن العبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب وقوله يعلم المفسد من المصلح لم يقل يعلم المفسد والمصلح بل قال المفسد منه كأنه ضمن العلم معنى التمييز يعني يعلمه فيميز بين هذا وهذا ويجازي كل إنسان بما يستحق لأن التمييز بين هذا وهذا يقتضي أن يميز بينهما أيضا في في الثواب والجزع وقوله على المفسد من المصلح يشمل الإفساد الديني والدنيوي والإصلاح الديني والدنيوي عرفتم قلنا بس في أمور الدنيا فقط في أمور الدين والدنيا فهو يعلمه عز وجل المفسد من الإنسان المصلح وكلمة مفسد مصلح هل يعني هل تعني الذي فعلا أفسد أو تشمل حتى من نوى الإفساد والإصلاح حتى من نوى فمن كانت نيته الإفساد فإن الله عالم به وقد أحصل له مقصوده قد يكون إنسانا مفسدا يحب إفساد الخلق ولا يتسنى له ذلك وقد يكون كذلك مصلحا ولكن يحال بينه وبين أصلاح ولكن من علم الله من نيته هذا أو هذا فإنه يجازيه بما يستحق ثم قال فيه وهل يشمل هذا المفسد من المصلح في شؤون اليتام ها يشمل معلوم لأن الأصليين يقولون إن مسألة السبب نص في المراد يعني أنها قطعية الدخول فإذا قلنا يعلم المفسد من المصلح في جمع الشؤون فإن أول ما يدخل في ذلك ما هي الإصلاح والإفساد في اليتام لأنها هي السبب وما كان سببا فهو قطعي الدخول في العموم قال تعالى ولو شاء الله لعنتكم إن الله عزيز حكيم لو شرطية شرطها قومهم شاء الله وجوابها لعنتكم وهل اللام في جوابي لو واجبة أو غالبة غالبة ومن حذفها قوله تعالى لو نشاء جعلناه أجاجا لو نشاء جعلناه وللأكثر وجود اللام في جوابها لو شاء الله لأعنتكم أي لشق عليكم بماذا شق عليكم بأمري في مسألة الإتامة أحدهما أن تجعلوا طعامهم وشرابهم على حدة الثاني أن تقدروا ذلك الطعام والشراب بحيث لا يبقى شيء يكون عرضة للتلف والفساد وهذا شيء شق على الناس ولكن الله عز وجل برحمته نفى ذلك والعنة قلت إنه بمعنى المشقة ومنه قوله تعالى ذلك لمن خشي العنة منكم مش معنى العنة أي المشقة ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم هذه الجملة تعليل لما سبق ولكن هل هو تعليل لما سبق في الآية الأخيرة ويسألونك عن اليتامة إلى آخره أو حتى لما سبق من قوله يسألونك عن الخمر والمسر لأن هذه الآيات كلها معطوف بعضها لبعض نعم يحتمل هذا وهذا لكن لو أخذنا بالعموم لم يكن فيه مانع ومعنى والعزيز تقدم لنا أنه من أسماء الله عز وجل وأن له ثلاثة معان وهي القدر القدر ولا القدر فالفرق بيننا القدر القدر بالسكون نعم عزة القدر وعزة القهر وعزة الامتناء عزة القدر أي لا يجانيه أحد في علو شأنه عزة القهر لا يغلبه أحد بل هو الغالب عزة الامتناء أن يمتنع عليه كل نقص وعيب فهو عزيز لا يعتريه النقص عزيز لا يعتريه الذل بل هو الغالب القاهر سبحانه وتعالى عزيز يعني يعني أنه ذو قدر حال وشأن رفيع أما الحكيم فقد تقدم لنا أنه مشتق من الحكم والحكم وأن الحكم نوعان كوني وشرعي وأن الحكمة نوعان غائية وصورية يعني كون الشيء على هذه الصورة هذه حكمة والغاية من حكمة أيضا فإذا ضربت أثنين في أثنين تكون أربع حكمة في القدر صورته وغايته حكمة في الشرع صورته وغايته نعم طيب وجه المناسبة لختم الآية الكريمة بالعزة والحكمة أنه سبحانه وتعالى له الحكم لو شاء لأعنتنا لأنه عزيز وهو صاحب السلطان ولأنه حكيم فهو صاحب الحكم فلا له الخلق والأمر إن الحكم إلا لله ولكن مع كونه جل وعلا عزيزا حكيما فهو عفو رحيم ولهذا لطف بعباده في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل ما جعل عليكم بالدين من حرج حكيم