لقاء[17 من 273] ما حكم التوسل بالأنبياء والصالحين؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ما حكم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك التوسل بالأنبياء والصالحين وأسأل عن الفرق بين التوسل بالأحياء وبين التوسل بالأموات وما هو التوسل الجائز الحمد لله رب العالمين
ووصلي ووصلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم صلى الله عليه وسلم الحقيقة أن هذا السؤال كما ذكرت سؤال مهم ينضي البخط في الإجابة عليه فأقول التوسل
هو اتخاذ وسيلة لبلوغ الغاية المقصودة وهو قريب من معنى التوسل يعني أن الوسيلة هي الشيء الذي يوصل إلى المقصود ولا بد أن تكون الوسيلة موصلة إلى المقصود حسا أو شرعا فإن لم تكن كذلك
كانت تشاغل بها من العبث ثم إن كانت في مقام التعبد كانت بدعة وإلا كانت لغوا وعبثا والتوسل إلى الله عز وجل كله من باب العبادة لأن المقصود الوسول إلى الله عز وجل وإلى مرضاته وما كان
وسيلة لهذا فهو عبادة وإذا كان عبادة فإنه يتوقف على ما جاءت به الشريعة ولا جوز أن نحدث وسيلة لم تأتي بها الشريعة أي لا جوز أن نحدث وسيلة إلى الله عز وجل لم تأتي بها الشريعة وعلى هذا
نقول التوسل نوعا توسل ممنوع وتوسل جائز مشروع فأما التوسل الممنوع فضابطه أن يتوسل الإنسان إلى الله إما لن نتكث شرعا أنه وسيلة فمن ذلك التوسل بالأموات فإنه محرم وربما يكون شركا أكبر
مخرجا عن الملة ومن ذلك أيضا أن يتوسل الإنسان بجاه النبي صلى الله عليه وسلم على القور الراجح وذلك لأن جاه النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الجاهات عند الله عز وجل فإذا كان موسى
وعيسى من الوجهاء عند الله فمحمد صلى الله عليه وسلم أفضل وأولى بالجاه من غيره ولكن الجاه لا ينتفع به إلا من استحقه وأما الداعي فلا ينتفع به لأنه لا يستفيد منه شيئا والنبي عليه
الصلاة والسلام منفلتها عند الله إنما تكون نافعة له وحده أما غيره فلا نفعه عند الله إلا الإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام وبما جاء به وما كان وسيلة شرعية وأما منعه الثاني وهو
التوصل الجائز فإنه أقسام الأول التوصل إلى الله بأخمائه مثل أن تقول اللهم أني أسألك بأخمائك الحسنى وخفاتك العليا أن تغفر لي مثلا فهذا جائز قال الله تعالى ولله الأخماء والحسنى فدعوه
بها وفي حديث الممسعود المشهور في دفع الهم والغم أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن
العظيم ربيع قلبي إلى أخذ فهنا قال أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك إلى الحديث فالتوصل إلى الله بأسمائه توصل صحيح مشروع سواء أن توصلت بأسمائه عموما مثل أن تقول أسألك بأسمائك الحسنى
أسألك بكل اسم هو لك أو باسم معين من أسمائه كما لو قلت اللهم أنت الغفور الرحيم فاغفر لي وارحمك ثاني التوصل إلى الله بصفاته مثل أو كما جاء في الحديث اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على
الخلق أحيني إذا علمت الحياة خير بدي وتوفني إذا علمت الوفاة خير بدي فهنا سأل الله بصفة من ستاته بعلمك الغيبة وقداتك على الخلق ومنه توصل السخارة اللهم أني أستخيرك بعلمك وأستطيعك
بقداتك وأسألك من فضلك العظيم ثالث التوصل لله بأفعاله يعني توصل بفعل من أفعال الله فعله في غيرك ليجعل لك مثل ما فعل في غيرك ومن ذلك اللهم صلع على محمد وعلى آل محمد كما صلعت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حمير مجيد فهنا توصلنا إلى الله بفعل من أفعاله وصلاته على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أن يصلي على محمد وعلى آل محمد الرابع توصل إلى الله بالإيمان به ومن ذلك
قوله تعالى ربنا إننا سألنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا تغفل لنا ذنوبنا وكفر عنا سريعاتنا وتنفنم على أبرار فتقول اللهم أني أسألك بإيمان بك وبرسولك أن تغفر لي وأن
تؤمنني من يفدع الأكبر يوم الدين وما أشهد الخامس التوصل إلى الله بالأعمال الصالح بأن يتوسل إنسان بعمله الصالح إلى الله عز وجل ليلطيه ما أراد ومن ذلك قصة أصحاب الغار ثلاثة الذين
انطلقت عليهم صخرة وهم في الغار ولن يستطيعوا زحزحتها فتوسلوا إلى الله تعالى بأعمالهم الصالحة توسل أحدهم ببرز والديه وتوسل الثاني بعثته عن الزنا وتوسل الثالث بوفائه بأجل بأجل صاحبه
أي بأجرة صاحبه فقبل الله منهم وانفرج الصخرة وخرجوا يمشون الثالث التوسل إلى الله عز وجل بدعاء صالحين ومن ذلك طلبوا الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو لهم مثل
طلب الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخضص جوم جمعة فقال يا رسول الله هلك في الأموال وانقطعت السبل فادعو الله يغيثنا فدعى النبي صلى الله عليه وسلم فأراثهم الله وكذلك قول
وكاشف النحص حين تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن السبعين ألف من الذين يدخلون جونة بغير حساب ولا عذاب فقال يا رسول الله أدعو الله يجعلني منهم فقال أنت منهم هذا هو التوسل المشروع
بالنسبة للصالحين أن تتوسل إلى الله بدعائهم أما أن تتوسل إلى الله بدواتهم فهذا من التوسل غير المشروع بل من التوسل الممنوع السابع أن يتوسل إلى الله عز وجل بدك الحاله وهذا هو التعطف
والتحمل في طلب العبث وطلب الحمان ومن ذلك قول موسى عليه الصلاة والسلام ربي إني لما أنزلت إليه من خير فقير فتقول اللهم إني فقير عاجز معدم ضعيف وما أشفى ذلك فتشكو حالك إلى الله فهذه
الشفاء تعتبر وسيلة إلى رحمة الله ونغفرته ومنته هذه هي الأقسام المشروعة في التوسل وأما التوسل بغير ما ورد فإنه من التوسل الممنوع والله أعلم بارك الله فيكم فضيلة الشيخ