351 568 تتمة تفسير الآية 219 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى قل عفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون كذلك عرابه عبد الله قالوا لكم أن يبين الله لكم تبينا مثل ذلك البيان وقوله ذلك المشارع إليه ما هو المشارع إليه ما سبق من بيان حكم الخمر والميز وبيان ما ينفق فقد بيّنه الله تعالى غاية البيان فإن قلت كيف بيّنه الله عز وجل وهو ليس فيه تفصيل يعني ما فصل الله المنافع ولا فصل الإثم فيقال في جواب عن ذلك إن الله سبحانه وتعالى أشار إلى أن الإثم كثير أو كبير وهذا بيان فكلما ازداد الإنسان من شربه ازداد إثما وهذا بيان والمنافع أيضا أجملها الله عز وجل لأن تعدادها لا فائدة فيه وربما يكون في تعدادها إغراء أو إغراء لذول النظر القصير وكذلك قوله قل العفو بين واضح ما في إشكال أي ما زاد على حاجتكم ما ضرورتكم ما لس في إشكال كذلك يبين الله لكم الآيات يبين يظهر بينته فتبين يعني ظهر ومنه قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود يتبين بمعنى يظهر فمعنى يبين الله لكم آيات أن يظهرها حتى تكون واضحة جلية والآيات جمع آية وقد مر علينا كثيرا أن الآيات تنقسم إلى قسمي إلا خال نعم شرعية قدرية ما في التابع الثاني غير القدرية كونية طيب الآيات الشرعية سامي ما هي الآيات الشرعية هي المخلوقات بيّنها لا الآيات الكونية ولا الآيات الشرعية بيّنها بيانا تاما لكن الآيات الشرعية بيّنها الله تعالى بيانا مفصلة لحاجتنا إلى العبادة لأننا محتاجون إلى العبادة إجمالا وتفصيلا ولهذا جاءت الآيات الشرعية مفصلة كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه قال أبو ذر رضي الله عنه لقد توفي رسول الله صلى الله وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما وقال رجل لسلمان الفارس علمكم نبيكم حتى الخراءة قال أجل ثم قال لقد نهانا أن نستقبل القبلة في غائط أو بوت وأن نستنجيه بمين وأن نستنجيه برجيع أو عظم إذن الآيات الشرعية مبينة مفصلة على وجه التفصيل لحاجتنا إليها أما الآيات الكونية فإن التفصيل فيها يكون بالأجناس أو بالأنواع لا بالأفراد تجد مثلا من آياته الليل والنهار في إيش وشدنا عليه لكن ابحث أن تجد الشيء الكثير ومن آياته خلق السماوات والأرض على أي شيء هي آية ابحث وتجد وعلى هذا فقص فالآيات الكونية جعلها الله تعالى مجملة عامة ما بيّنها تفصيلا لأن الناس ليسوا بحاجة إليها على وجه التفصيل وأيضا فإنها آيات مشهودة محسوسة يمكنهم أن يعرفوا ما فيها على وجه التفصيل بقدر استطاعتهم وقوله لعلكم تشكرون لعلكم تتفكرون لعل هذه للتعليل واسمها الكاف وخبرها جملت تتفكرون لعلكم تتفكرون عندي هذه موعد لكن نتفكر بماذا أو في ماذا قال في الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في الدنيا واضح أن التفكر في الدنيا لكن قوله والآخرة هل الناس في يوم القيامة يتفكرون إذن تتفكرون في الدنيا والآخرة في شؤونهما وليس المعنى أن التفكر واقع في الآخرة لا إنما نتفكر في هذه الدنيا في حياتنا فيما يتعلق بشؤون الدنيا وشؤون الآخرة وهذا هذا مما يؤيد أن الآيات في قوله وبين الله لكم الآيات شامل للآيات الشرعية والآيات الكونية لأن ما يتعلق بشأن الآخرة غالبه من الآيات الشرعية وما يتعلق بعمل الدنيا غالبه من الآيات الكونية يعني نتفكر في شؤونهم وإذا تفكر الإنسان في الدنيا وجد أنها كما قال الله تعالى إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض لماذا اختلط لكثرته وامتداده امتد وتشابك وكثر فتشابك فاختلط بنمر الأرض مما يأكل الناس والعام حتى إذا أخذت الأرض زخوفها يعني كمال زينتها وزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها وأنه ما فقي إلا أن يجنوها ويستثمروها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تانى بالأمس وقال تعالى إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخب بينكم وتكاثم في الأموال والأولاد كمثل قيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون قاما والآخرة وفي الآخرة عذاب شديد وماغفرة من الله ورضوان الله عن اليتامى