لقاء[56 من 100] معنى حديث إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير؟!! ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول صحة هذا الحديث وما معنى إذا سجد أحدكم فليضع يدي قبل ركبتي ولا يبرك برك البعير هذا الحديث معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يبرك الإنسان في سجوده كما يبرك البعير لأن
الله تعالى فضل بني آدم على الحيوانات ولسي ما في العبادة التي هي من أجل العبادات وهي الصلاة فتشبه الإنسان بها بالبهائم مخالف لمقصود الصلاة ومخالف للحقيقة التي عليها بني آدم من
التفليل على البهائم والحيوانات ولهذا لم يذكر الله تعالى المشابهة أي مشابهة الإنسان للحيوان إلا في مقام الزم فما في قوله تعالى مثل الذين حملوا التراثة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل
أصارا وكما في قوله تعالى فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وكما في قوله صلى الله عليه وسلم الذي يتكلم يوم الجمعة ولما يخطب كمثل الحمار يحمل أصارا وكقوله صلى الله
عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيله فالتشبه بالحيوان في أداء العبادة يكون نهي عنه أشد وأعظم فالبعير إذا برك كما نشاهده يبدأ بيديه فأول ما يثني يديه ويخر عليه ثم
يتم مبروكه فنهى النبي صلى الله عليه وسلم الساجد أن يبرك كما يبرك البعير وذلك بأن يقدم يديه قبل ركبتيه فإذا قدم يديه قبل ركبتيه في حال السجود فقد برك كما يبرك البعير وعلى هذا يكون
المشروع أن يبدأ بركبتيه قبل يديه كما قوي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله أنه كان يفجد على ركبتيه ثم يديه وكما أن هذا هو الموافق للنزول باعتبار البدن فتنزل الأسافل أولا بأول
كما ترتفع الأعالي أولا بأول ولهذا عند النهور من الفدود يبدأ بالجبهة والأنف ثم باليدين ثم بالركبتين ففي النزول كذلك يبدأ بالأسفل بالركبتين ثم بالجبهة والأنف وأما قوله في الحديث
واليبدأ بركبتين قبل يديه فهذا من منقلب على الراب كما حقق ذلك ابن قيم في ذات المعاد وكما هو ظاهر من اللفظ لأنه لو قدر أن الحديث ليس فيه انقلاب لكان آخره مخالفا لأوله لأنه إذا بدأ
بيديه قبل ركبتين فقد برك كما يبرك البعيد والنهي لا يبرك كما يبرك البعير مقدما على المثال لأن النهي محكم والتمثيل قد دقوا فيه الوهم من الراوي وحينئذ فنقول صواب الحديث ويبدأ بركبتين
قبل يديه ليكون المثال مطابقا للقائدة وهي النهي عن البروك كما يبرك البعير فإن قال قائل إن البعير يبرك على ركبتين لأن ركبتين في يديه فإذا ورع نسان ركبتينه قبل يديه فقد برك على ما
يبرك عليه البعير قلنا نعم ركبة البعير في يديه ولا إشكال في ذلك ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقول فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير حتى نقول إنك إذا بدعت بالركبتين عند السجود
فقد بركت على ما يبرك عليه البعير وهو الركبتان وإنما قال صلى الله عليه وسلم كما يبرك البعير فالنهي عن الكيفية والصفة وليس عن العضو المسجد عليه وبهذا يتبين جليا أن حديث أبي هواير رضي
الله عنه في النهي عن بروك كبرك البعير موافق لحديث هواير بن حجر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبدأ بركبته قبل يديه والله اعلم