350 568 تكملة تفسير الآية 219 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ السؤالان في آية واحدة وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ السؤال هنا يتعدى إلى مفعول واحد كل إلى مفعولين تقدم لنا أنه إذا كان السؤال بمعنى طلب المال فإنه يتعدى إلى مفعولين أولا من سأل الله شيئا أعطاه الله هذا هو الأول وشيئا هو الثاني هذا إذا كان السؤال طلب ما أما إذا كان السؤال استفهاما فإنه يتعدى إلى مفعول واحد وإلى الثاني بحرف عنه إلى الثاني بحرف عنه طيب وش تقول تقول سألته عن كدب يسألونك عن الخمر يسألونك عن الساعة يسألونك عن المحيط وما أشبه ذلك يكون ينصب إيش مفعول واحد ويتعدى للثاني بعنه وربما يستغنى عن الثاني بجملة استفهامية كما في الآية التي معنا يسألونك ماذا ينفقون والفرق بين تعديه إلى جملة استفهامية وتعديه إلى المفعول الثاني بحرف الجر أنه إذا عدّى إلى الثاني بصيغة الاستفهام صارت هذه الصيغة نفس لفظ السائل تكون هي لفظ السائل بعينه وإذا تعدى بعنه فقد تكون هي لفظ السائل بعينه وقد تكون قر ذلك لكن إذا جاءت بصيغة الاستفهام فهي تكون هي لفظ السائل بعينه كأنهم قالوا ماذا ننفق يا رسول الله ماذا ننفق فقال الله يسألونك ماذا ينفقون يعني يقولون ماذا ينفقون عرفتم طيب وقوله ماذا ينفقون تقدّم لنا نظير لهذا التركيب وبيّنّا أنه يجوذ فيه وجهاء أن تكون ما أو ماذا مفعولا مقدما ليش لكلمة ينفقون أنت هو المفعولا مقدما لينفقون والثاني أن تكون ما اسما سفهام وذا اسما موصولا فما على هذا التقدير مبتدأ وذا خبر مبتدأ وعلى هذا التقدير يحتاج أن يكون هناك ضمير عائد على الموصول وهو هنا محذوف والتقدير ماذا ينفقونه أي من الذي ينفقونه عرفتم إذن في إعرابها وجهاء الوجه الأول أن نجعل ماذا مفعولا مقدما أو ما وحدها وذا زائده مفعولا مقدما لينفقون وحينئذ هل يحتاج ينفقون إلى مفعول لا لأن المفعول هو هذا المتقدم ما يحتاج إلى ضمير والثاني أن نجعل ما اسم السفهام مبتدأ وذا اسما موصولا خبر وجملة ينفقون صلة الموصول والعائد محذوف والتقدير ماذا ينفقونه ويسألونك ماذا ينفقون وقد مر علينا نظيرها بهذا اللطف في قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل ما فقط من خير فللوالدين قال الله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قول العفو قول العفو العفو فيها قراءتان النصب والرفع فالرفع على تقدير ما اسما اسما استفهام مبتدأ وذا اسما موصولا خبره ما الذي ينفقونه الجواب العفو يعني هو العفو وأما النصب فعلى فعلى تقدير ماذا مفعولا مقدما فتقول العفو يعني قل أنفقوا العفو أو قل تنفقون العفو وإنما قلنا إن الرفع أو النصب مبني على إعراب الجملة التي قبلها لأن الجواب مبني على السؤال فهنا كلمة ما هذه الموصولية أو الاستفهمية هي التي فسرت بكلمة العفو قلنا لا لأن الآن المسؤول ما الذي ينفق أجب العفو فإذا كانت تفسيرا لها فلها حكمها في الإعراب إن صبت ماذا فانصب العفو وإن رفعت ماذا فارفع العفو وقولها العفو لا تظن أنه العفو عن عدوان عليك بل المراد بالعفو الزائد الفاض يعني أنفق العفو أي ما زاد عن حاجتكم وضرورتكم وذلك لأن العفو يراد به التجاوز أحيانا كما في قوله تعالى فاعفو واصبح وقال وقوله فمن عفى وأصلح عفا أدوه على الله ويراد به الزيادة والفضل كما في قوله تعالى خذ العفو وأمو بالعرف يعني خذ ما فضل من الناس وما جاءوا به ولا تطلب كمال الحق ومنه قوله عليه الصلاة والسلام أعفو اللحاء المراد بالعفو ما هو أو بالإعفاء الزيادة فقوله قول العفو أي ما زاد عن حاجتكم وأما ما كان ناقصا ما كان داخلا في الحاجة فلا تنفقوه لأن الإنسان يبدأ بنفسه ثم بمن يعوه فكونه يذهب يتصدق على أجنبي وأهله جياء هذا خلاف الحكمة وخلاف الشرع أيضا وسبب ذلك أن بعض الناس يظنون أن إنفاقهم على أنفسهم وأهليهم لا أجر فيه وليس صدقة ولكن هذا جهل منهم فإن إنفاقك على نفسك وعلى أهلك صدقة وإذا كان صدقة فإن بذل مالك في الأقارب أولى من بذله في الأباعب