349 568 تكملة تفسير الآية 219 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى في جواب قل يعني قل للسائلين أو قل لجميع الناس نعم نعم قل فيهما إثم كبير يعني قل لجميع الأمة كما قال قل للمؤمنين يغضر مبصارهم مثلا وهنا يمكن أن نأخذ قاعدة وهي أنه قد
يكون الجواب أعم من السائل يعني مناء الجواب موجها إلى أكثر من السائل كما قالوا في الحكم إن العبرة بماذا بعمم اللفظ لا بصص السبب فهنا قد نقول إن السائل قوم معينون ولكن الجاوب لهم
ولغيرهم قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وفي قراءة إثم كثير فيهما أي في الخمر والميسر إثم ما هو الإثم الإثم هو العقوبة أو ما كان سببا للعقوبة قال الله تعالى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان ويقال فلان آثم يعني مستحق للعقوبة وقول فيهما إثم كبير والقراءة الأخرى كثير الفرق بينهما أن الكبر يعود إلى الكيفية والكثرة تعود إلى الكمية فالمعنى أن فيهما إثما كثيرا بحسب
ما يتعامل بهما الإثم والإنسان المبتلى بذلك والعياذ بالله ما يكاد يفلت منه وهذا يستلزم تعدد الفعل منه وتعدد الفعل يستلزم كثرة الإثم كذلك أيضا الإثم فيهما كبير يعني عظيم لأنهما
يتضمنان مفاسد كثيرة في العقل والدين والبدن والاجتماع والسلوك وقد ذكر محمد رشيد رضا رحمه الله في هذا المكان ذكر لهما أضرارا كثيرة جدا من قرأ هذه الأضرار عرف كيف عبر الله عن ذلك
بقوله إثم كبير أو إثم كثير هل هاتان القراءتان تتنافيان لا كيف ما يتنافيان لماذا لا يتنافيان نقول لأنه يمكن اجتماعهما فيكون الإثم كثيرا باعتبار أحده كبيرا باعتبار كيفيته وأنت قد
يكون عندك عشر من الحمان وعشرون من الإبل عشرون من الإبل فضلت عشر من الحمان بماذا بالكمية والكيفية وهذا ليس بممتنى وقوله تعالى ومنافع للناس منافع للناس منافع جمع منفعه وهي من صيغة
منتهى الجموع ولهذا قال منافع ولم يقل منافع لأنها اسم لا ينصرف وصيغة منتهى الجموع تدل على الكثرة لأنها صيغة منتهى الجموع ففيها فيهما منافع كثيرة عظيمة نعم فإن قلت كيف قال الله عز
وجل منافع للناس بهذا الجمع الكثير أليس هذا مما يستلزم أن يقبل الناس عليهم نعم لأن الإثم ذكره مفردا وإن كان قد وصف بالكبر أو بالكثرة لكن المنافع ذكرت بالجمع قلنا هذا قد يتبادر إلى
أدهان بعض الناس ولكن فيها بلاغة عظيمة أنه مع كثرة منافعهما فإن إثمهما أكبر وأعظم يعني لو كان منفع واحدة قلنا ممكن يكون الإثم أكبر لكن حتى وإن تعددت المنافع وكثرت فإن الإثم أكبر
وأعظم وإن كان هناك منافع كثيرة ما هذه المنافع؟
من المنافع في الخمر الطرب والفرح وإن كان فرحا يعقبه غم لكن في تلك اللحظة يفرح الإنسان ويطرب نعم وربما يشرح صدره ومنها أنهم ذكروا أنه قد يكون سببا لهضم الطعام ومنها أنه يتجر به
فيكون مصدرا مصدرا اقتصاديا وكذلك بالنسبة للميسر إذا كسب الإنسان مليونا وقد دخل بعشرة ريالات وش يكون يفرح يفرح وإن كان فرحا بما يضره ينتبع بذلك كان بالأول ما عنده لمئتين ريال ودخل
حلبة القمار فكسب مليون ريال يروح يشيل فلة ويأخذ السيارة نعم ويأخذ لها زوجة مثلا ويأخذ لها أشياء من زهرة الدنيا هذه منفعة في نظره ففيه منافع فيهما منافع وتأمل قوله منافع للناس ولم
يقل منافع للمؤمنين لأن هذه المنافع منافع مادية بحتة تصلح للناس من حيثهم وناس وليست منافع ذات خير ينتفع بها المؤمنون وإنما هي منافع للناس من حيثهم وناس ومنافع للناس طيب أين خبر
مبتدأ في قوله منافع للناس محذوه؟
نعم محذوه قول وإنه فيه من مقدم فيهما خبر لقوله إثم معطوف صح فأنت إذا قلت زيد وعمر قائمان فإن قائمان خبر لهما وإذا قلت زيد وعمر في البيت فإن في البيت خبر لهما وإذا قلت في البيت زيد
وعمر فإن في البيت خبرا لهما فيهما إثم كبير ومنافع الخبر فيهما مقدم قال الله تعالى وإثمهما أكبر من نفعهما إثمهما يعني ما يترتب عليهم من العقوبة أكبر من نفعهما لماذا؟
لأن العقوبة في الأخرى وأما النفع ففي الدنيا والضرر في الغالب أعظم من النفع أثرا لأن النفع كمال والضرر نقص الكمال قد يستغنى عنه لكن النقص متى تبني ما نقص ومن هدم فلهذا قال الإثم
أكبر لسببين السبب الأول أنه نقص أخروي أخروي وربما يكون دنيوي أيضا ربما يكون دنيويا والثاني أن النقص ثالم والمنفعة كمال تكميل وتتميل فهذا والنقص إذا نقص الشيء مات عاد ينبني وقول
إثمهما أكبر من نفعهما حتى الإثم لو فرضنا النفع كثير فيهما يغطي على الضرر الدنيوي فإننا نقول الضرر الأخو الأخو أشد وأبلغ وتأمل قوله إثمهما أكبر من نفعهما لما قال فيهما إثم كبير
ومنافع للناس الآن نحتاج للمقارنة لأنه صار لدينا صار لدينا شيئا إثم ومنافع فأيهما نرجح بيّن الله عز وجل الراجح فقال إثمهما أكبر من نفعهما حينئذ تبين أن تقابل هادين يقتضي أن نبتعد عن
ما فيهما من المنافع ما دام الإثم أكبر من النفع ولهذا انتهى كثير من الصحابة رضي الله عنهم عن الخمد والميصر حين نزلت هذه الآية فقالوا ما دام الإثم أكبر من النفع فلماذا نفعله ولكن هذا
لا يقصد التحريم وإنما يقتضي عرض المسألة للعاقل والعاقل ماذا يرجح ها لا ما يرتاح من نفعه يرجح وترك الإثم نعم قالوا وإثم أكبر منه قالوا وإثم