لقاء[39 من 217] ماحكم استخادم الروائح التي بها كحول؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
هل يجوز الاستخدام الظاهري للروائح والعطور التي تحتوي على نسبة من الكحول كما في تطهير الجروح وغيرها أفيدونا أفادكم الله هذا السؤال يحتاج في جواب عنه أو في جواب عليه إلى أمرين الأمر
الأول هل الخمر نجس أو ليس بنجس وهذا مما اختلف فيه أهل العلم وأكثر أهل العلم على أن الخمر نجس نجاسة حسية بمعنى أنه إذا أصاب الثوب أو البدن أو البقعة وجبت تطهر منه ومن أهل العلم من
يقول أن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية وللك لأن النجاسة حكم شرعي يحتاج إلى دليل وليس هناك دليل على أن الخمر نجس وإذا لم يثبت بدليل شرعي أن الخمر نجس فإن الأصل الطهارة وإذا كان الأصل
الطهارة فإن من قضى بنجاسته يطالب بالدليل قد يقول قائل الدليل من كتاب الله في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمِنُوا إِنَّمُ الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَتِتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تِثْلُحُونَ وَالْرِجْسِ بمعنى النجس بقوله تعالى قُلْ لَا أَجْدُ فِي مَا أُحِيَ لَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعٍ يَطْعَمُهُ
إِلَّا إِنْ يَكُونَ مَيْتَا أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرُ فإنَّهُ أي هذا المطعوم من الميتة والدليل المسفوح والحمل الحنذير رجس أي نجس والدليل على أن المرادب الرجس هنا
نجس قول النبي صلى الله عليه وسلم في ذيلة الميتة يطاهرها الماء والقرب فإن قوله يطاهرها دنيا على أنها كانت نجسة وهذا أمر معلوم عند أهل العلم فإذا كان نجس بمعنى أن نجس فإن قوله تعالى
في آية تحليم الخمر رجس من عمل الشيطان أي نجس ولكن يجاب على ذلك بأن المرادب الرجس هنا الرجس العملي لا الرجس الحسي بدليل قوله رجس من عمل الشيطان وبدليل أن الميسر والعنصاب والأزلام
ليست نجسة نجاسة حسية كما هو معلوم والخبر هنا رجس من عمل الشيطان خبر عن أمر الأربعة عن الخمر والميسر والعنصاب والأزلام وإذا كان خبرا عن هذه الأمر الأربعة فهو حكم عليها جميعا بحكم
تتساوى فيه ثم إن عند القائلين بأن الخمر ليس بنجس نجسة حسية دليلا من السنة فإنه لما نذى تحليم الخمر لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم برسل عوامي منها والصحابة رضي الله عنهم أراقوها
في الأسواق ولو كانت نجسة ما أراقوها في الأسواق لما يلزم من تنويث الأسواق وتنجيس المارين بها فلقد ثبت في صحيح مسلم في قصة الرجل الذي أهدى راوية خمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم إنها حرمت ساره وجل أي تكلم مع هذا الصحابي رجل آخر سرا يقول له بيعها فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأخبره أنه يقول له بيعها فقال صلى الله عليه وسلم
إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ففتح الرجل ثمن راوية وأرق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يمره النبي صلى الله عليه وسلم برسلها من هذا الخمر فدل ذلك على أن الخمر ليس بنجس
نجاسة حصية هذا هو الأمر الأول الذي يحتاجه هذا السؤال أما الأمر الثاني فهو إذا تبين أن الخمر ليس بنجس وهو القول الراجح عندي فإن الكحول لا تكون نجسة نجاسة حصية بل نجاستها معنوية لأن
الكحول المسكرة خمر بقول النبي صلى الله عليه وسلم كل مسكرة خمر وإذا كان خمرا فإن استعملها في الشرب والأكل بأن تمزج في شيء ما قول ويؤكل حرام من نص والإجمال وأما استعملها في غير ذلك
كالتطهير من الجراثين ونحوه فإنه موضع نظر فمن تجنبه فهو أحوط وأنا لا أستطيع أن أقول إنه حرام لكني لا أستعمله بنفسي إلا عند الحاجة إلى ذلك كما لو احتاجت لتعقيم جرح أو نحوه والله أعلم