348 568 تفسير الآية 219 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الفاعل في قوله يسألونك يعود إلى الصحابة والضمير المفعول به يسألونك يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل الله تعالى في الخمر أربع آيات آية تبيحه وآية تعرض بتحريمه وآية تمنعه في وقت من الأوقات وآية تمنعه دائما أما الآية التي تبيحه فهي قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا وأما الآية التي تعرض به أي بالتحريم فهذه الآية التي معنا وأما الآية التي تمنعه في وقت دون آخر فآية النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارا وأما الآية التي تمنعه مطلقا فآية المائدة التي نزلت في السنة الثامنة من الهجرة فيكون تحريم الخمر تحريما باتا متأخرا إلى السنة الثامنة من الهجرة وقول يسألونك سبب سؤالهم هو أن الإنسان العاقب إذا رأى ما يترتب على الخمر والميسر من المطار التي تخالف الفطرة فلابد أن يكون عنده إشكال في ذلك ولهذا سألوا النبي عليه الصلاة والسلام عنهم عن حكمهما لا عن معناهما لأن المعنى معلوم لكن عن الحكم وقد سبق لنا أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا النبي عليه الصلاة والسلام أسئلة كثيرة لكن في القرآن كم سؤالا سأل الرسول نعم 12 أو 13 المعروف أن 12 سؤال وعلى الأخ خالد يقيم الدليل على ما قال وقال لأسألونك عن الخمر الخمر من أين هو مشتق قيل إنه مشتق من خمرته أخمره إذا غطيته فهو من التغطية وقيل إنه مشتق من خامره يخامره إذا خالطه والصحيح أنه مشتق من الأمرين جميع وذلك لأن الخمر يخالط العقل ويغط العقل أيضا فهو يخالط ثم بعد ذلك يغطيه حتى يلحق صاحبه المجانين الذين لاعقوا له ثم ما هو الخمر هل الخمر ما أسكر من نبيذ العنب فقط أو الخمر ما أسكر من أي شيء كان الصواب أن الخمر ما أسكر من أي شيء كان ولا نقول إن هذا من باب الاصطلاح الفقهي بل هو من باب المعنى اللغوي والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أفسح العرب قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام فبين التعريف هو الحكم عليه الصلاة والسلام في هذا كل مسكر الخمر هذا التعريف وكل مسكر حرام هذا الحكم وعلى هذا المعنى لا يتقيد بشيء من الأشياء لا بعنب ولا بتمر ولا بشعير ولا بعسل ولا ببر ولا بعيد ذلك كل ما أسكر فإنه خمر فالخمر كل مسكر ولكن ما معنى الإسكار قال العلم معنى الإسكار هو تغطية العقل على سبيل اللذة والطرق مهم مجرد ما يفقد الإنسان وعيه يكون سكرانا فإن البنج مثلا يغطي العقل لكن لا على سبيل اللذة والطرق فلا يكونوا مسكرا إنما الخمر يغطي العقل على سبيل اللذة والطرق ولهذا تجد السكران يرى نفسه في بحبوحة من العيش وكأنه ملك من الملوك وكأنه مالك لكل شيء كما قال حسان النتابت رضي الله عنه ونشربها فتتركنا ملوكا يعني تتركنا كالملوك في تخيل الإنسان نفسه وكما يشهد لذلك الواقع أيضا فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لما جاء إلى حمزة بن عبد المطلب حين شرب فسكر فغنته جاريته ألا يا حمز للشروف النوائي وكان قد مر به ناضحان لعلي بن أبي طالب قام رضي الله عنه أي حمزة فجب أسنيمتهما وأظنه بقر بطونهما أيضا فجاء علي بن عبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكر فلما أقبل النبي عليه الصلاة والسلام إلى حمزة وجده قد ثمن ولم يسحوا بعد فكلمه فقال له حمزة بن عبد المطلب هل أنتم إلا عبيد أبي هذا يدل على أن عنده في تلك الساعة نشوه فرض وعلوه ارتفاع ولهذا قال هل أنتم إلا عبيد أبي هذا هو الخمر وهذا هو اشتقاقه أما حكمه فإنه سيبين في هذه الآية وقوله الميسر الميسر قيل إنه مأخوذ من اليسر وقيل مأخوذ من الإيساء والمادة كما تشاهدون تشتمل على الياء والسين والراء والحق أنه مأخوذ من الأمري جميعا ففيه يسر وفيه إيساء كما أن فيه إيسارا أيضا الميسر هو المغالبات والمقامرات بالعوض المغالبات بالعوض هذا هو الميسر مشتق من اليسر لأن الإنسان يكتسب فيه المال الكثير بيسر وسهولة مشتق من الإيساء من الإيسار لأن هذا الكاسب يكون بعد الفقر موسرا فهو مشتق من المعنين جميعا وكانوا أي العرب الجاهلية يستعملون هذه المغالبة والمقامرة يستعملونها بالأقداح وبالأزلام وأحيانا يستعملونها بغير ذلك والمهم المعنى دون الصورة فلو تقامرنا على شيء من المال بأي صفة من الصفات فإن ذلك يعتبر ميسرا ومن ذلك ما يسمى بالحظ والنصيب فإنه ميسر ومن ذلك التأمينات على العموال على السيارات أو على البضائع أو على البيوت أو على النفوس أو ما أشبه هذا فإنه من الميسر لأنه فيها مغالبة في الحقيقة فإن هذا الدافع للتمين قد يربح وقد يخسر يخسر لأنه إن سلم سار خاسراً إن سلم كان خاسراً كيف السلم هو خاسر؟ لأنه أخرى منه العواء بدون مقابل إن سلم فهو خاسر وإن خسر فهو غانت إذا حصل حادث أكثر مما بدل مثل أن يكون دفع قيمة التأمين خمسمائة ريال ثم حصل عليه حادث بخمسة ألاف ريال صار غانم صار غانم يعني صار أخذ أكثر مما دفع وهذا هو مبنى الميسر أن يكون مبنياً على الحظ والنصيب يكسب الإنسان الشيء بدون حق بدون حق فهذا حرام سيأتي حكم إن شاء الله تعالى نعم والمراهنة منها من الميسر لو قال أنا أقول كذا وكذا فقال الثاني أنا أقول كذا وكذا قال يلا اللي يغلب منا عليك كذا وكذا هذا منه وسيأتي إن شاء الله في الفوائد أن الشرق استثنى من ذلك ثلاثة أمور وهي النصل والخف والحافظة