لقاء[783 من 796] ماحكم تأخير المغرب إلى آخر العشاء في السفر؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول إذا وصل إلى المدينة التي يريدها مثلا في وقت صلاة العشاء ولم يكن صلى المغرب في وقتها بل أخرها إلى وقت العشاء فهل يلزمه أن يصليهما في أول وقت العشاء نظرا لطول وقته أم لا بأس
بتأخيرها ولو إلى آخر وقت العشاء ثم بالنسبة لصلاة العشاء هل يصليها قصرا مع الجمع أم يتمها مع الجمع إذا كانت قامته طويلة ما دامت البلد التي وصل إليها ليست بلده وإنما هي بلد آخر سافر
إليه ليقضي حاجة منه ثم يرجع إلى بلده فإنه إذا وصل إلى البلد في وقت المغرب فهله أن يؤخرها فيصليها مع العشاء يصليها مع العشاء جمعا ويقصر العشاء إلى ركعتين لأنه مسافر وإن كان في البلد
الذي وصل إليه وإن وصل إلى البلد الذي يريده ما دام من نيته أن يرجع إلى بلده إذا انتهت حاجته ولكن من الذي نرى أنه إذا كان في بلد تقام فيه الجماعة ويسمع فيه الأذام أنه يجب عليه أن
يذهب إلى المسجد ويصلي مع الناس وحينئذ فلابد له من الإتمام لأن من اعتم بمن يتم يتم وهو مسافر فإنه يجب عليه الإتمام تبعا لإمامه بقوله صلى الله عليه وسلم ما أدركتم فصلوا وما فاتكم
فأكموا ولأن ابن عباس سئل عن هذا فقال تلك هي السنة أي الإتمام إتمام المسافر خلف من يصلي أربعا هل أحدد مدة الإقامة بأيام معينة هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم يبلغ نحو عشرة أقوال
وأصح الأقوال فيها عندي ما اختاره الشيخ الأسلام من تيمية رحمه الله من أنه لا تحديد للمدة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام هذا الرجل عازما على أنه متنتها شغله رجع إلى بلده فهو مسافر
لم يتخذ وطنا ولا مقرا هذا هو الذي نراه في هذه المسألة وقد تعملت كثيرا من مفتدل به المحددون فلم أرى فيه ما يدل على التحديد وإنما هي مدة وقعت اتفاقا لا قصدا وما وقع اتفاقا فإنه لا
يعتبر تشريعا مثال ذلك أن الذين حددوها بأربعة أيام استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة عام حجز الوداء وبقي أربعة أيام فخرجه في اليوم الثاني إلى
ميناء وكان يقصر الصلاة في هذه المدة حتى رجع إلى المدينة كما ذكره عن عسل المالك رضي الله عنه قالوا فهذا دليل على أن المدة التي لا ينقطع بها حكم السفر أربعة أيام فقط ولم المعلوم لكل
متأمل أن هذه المدة وقعت اتفاقا وأن رسول عليه الصلاة والسلام لو قدم في اليوم الثالث أي قبل الخروج إلى ميناء بخمسة أيام لقصر ولو لم يكن هذا الحكم ولو لم يكن هذا هو الحكم لكان رسول
عليه الصلاة والسلام يبين لأمته لأنه يعلم أن من الحجاج من يقدم في اليوم الثالث وفي اليوم الثاني ومنهم من يقدم قبل دخول شهر هذه الحجة فلو كان الحكم يختلف بين من قدم في اليوم الثالث
لكان رسول عليه الصلاة والسلام يبينه لأمته لأن الله تعالى عوجب عليه البلاء فقال يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وقال سبحانه وتعالى فإنما عليك البلاء وقال تعالى اعلموا أن ما
على رسول البلاء المبين فالحاصل أن هذا مثال لمن حددوا وهو كما رأيت لا يدل على التحديد كذلك أيضا من أهل العلم من حدها بخمسة عشر يوما كما ذهب أبي حنيفة ومنهم من حده بخمسة عشر يوما كما
ذكر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما ولكن الراجب عندي مختاره شيخ الثامنية وأنه لا تحديد لمدة الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام الرجل عازما على الرجوع إلى بلده وأنه قد اتخذ هذا
البلد لمجرد قضاء الحاجر فقط