لقاء[694 من 796] كيفية قضاء الصلاة المتروكة عمداً؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

البعض من الناس فضيلة الشيخ يصلي الصلاة الفائتة وأقصد الصلاة التي تهاون في أدائها مثلا شخص لم يصلي إلا وعمره في العشرين ثم أراد أن يقلي ما فات ذلك فيصلي مع كل وقت وقت ناخر فما رأيكم في ذلك مأجوري الحمد لله رب العالمين وأصلي وأصلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول لإخواني المستمعين إن الصلاة شأنها عظيم وخطرها جزئين وليس شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة كما قال بارك عبد الله بن شقيق عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم لا يرون شيء من الأعمال تركه كفر غير الصلاة فالواجب على المؤمن أن يتقي الله عز وجل وأن يحاذب على صلاةه كما أمره بذلك ربه في قوله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتي وكما أثنى الله عز وجل على الذين يحافظون على صلواته وجعل ذلك من أستاب إرث الفردوس وهو أعلى الجنة والصلوات نور في القلب وفي الوجه وفي القبر نور تدور به ظلمات جهل الصلوات صلة بين الإنسان وبين ربه تقف بين يديه يناجيه بكلامه وقد ثبتت صحيح نبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال قال الله تعالى فأنت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي نصفين وإذا قال إهدنا الصلاة المستقيم قال هذا لعبدي والعبدي نسى فلا يليق بالمؤمن أن يضيع هذه الفرصة العظيمة أن يضيع مناجات الله سبحانه وتعالى في السهو واللهو ولا شك أن الإنسان الذي يعرف ما للصلاة من قيمة الإسلام وما لها من ثواب وعجب عند الله عز وجل أنه لا يضيع هذه الصلاة أبدا ولهذا كانت إضاعتها وتركها كفراً مخرجاً عن الملة على القول الراشح من أقوال أهل العلم دليله من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح أما الكتاب فقد قال الله تعالى في المشركين فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين فجعل الله تعالى شرط كونهم إخوة لنا في الدين أن يتوبوا من الشرك وأن يقيموا الصلاة وأن يؤسز زكاة فإذا تخلف المشروط كلاً أو بعضاً فإذا تخلف الشرط كلنا وبعضاً فإن المشروط لا يتم ولا يمكن أن تنتهي الأخوة الإيمانية إلا بالخروج عن الإيمان كلية وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أنه قال أين الردلي وبين الشرك والكفر تركوا الصلاة وروا عن أصحاب السنن أنه قال صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم أي بينهم السكين والكافرين الصلاة فمن تركها فقد كفر ونقل عبد الله بن شقيق عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا لا يرون شيئاً من الأعمال تركوا كفر غير الصلاة والنظر الصحيح يقتضي ذلك فإنه لا يمكن الشخص يكون في قلبه الإيمان وهو يعلم عظم الصلاة وفائدتها والوئيد على من تهاون بها أن يدعها أبداً ومن هنا يتبين لنا الجواب أي جواب السؤال الذي أوربتموه نعم فنقول إن هذا الذي ترك الصلاة من حين بلغ إذا تم له عشون سنة وهو يعلم وذوبها لا يطيح لأنه في هذه المدة كافر والكافر لا يقري ما تاته من الأعمال في قول الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قصله وإذا قدرنا أنه ليس بكافر تجهله وتهاونه أو اعتقاد أن ترك الصلاة ليس بكفر كما هو رأي لكثير من العلماء فإنه لا يطيحها أيضاً على القول الراجح وإن قضاها لم تقبل منه لأن الله سبحانه وتعالى فرض الصلاة في أوقات معلومة فقال جل وعلا إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً فإذا أخرها عن وقتها متعملاً بلا عذر فقد أتى بها على وجه لم يؤمر به فتكون مردوداً عليه لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عمل عملاً ليس عليه أنظنا فهو رد وبهذا نعرف أن القول الراجح أن هذا الشاب الذي لم يصلي إلا حين تم له عيسون سنة ليس عليه قضاء في الصلوات سائته بعد بلوغه ولكن عليه أن يصلح عمله ويكثر من ذي السوفاء ومن الصلاة النافلة لأن النوافة تكمل بها الفرائض يوم القيامة ونرزو له من الله عز وجل تماماً مغفرة والرحمة شكرا لك على المشاهدة.