336 568 تفسير الآية 215 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى يسألونك ماذا ينفقون هذا مبتدى درس الليلة يسألونك ماذا ينفقون نشوف يسألونك الجملة فعل وفاعل ومفعول به يسألون فعل والواو فاعل والكاف مفعول به والضمير في قول يسألونك
على من على الصحابة رضي الله عنه وقوله ماذا ينفقون ما اسم استثهام وذا اسم موصول وجملة ينفقون صلة الموصول وعلى هذا فنقول ما اسم استثهام مبتدع وذا اسم موصول خبره وينفقون صلة الموصول
والعائد محذوف والتقدير ماذا ينفقونه هذا إذا لم تلغذع فإن ألغيت صار هناك إعراب آخر وهو أن نقول ماذا اسم استثهام مبيع السكون في محل نصف مفعولا مقدما لقوله ينفقونه نعم وينفقونه في
المضارع والفاعل الواو والمفعول هو ما سبق عرفتم طيب المعنى لا يختلف على العرابين والسؤال سألوا ما الذي ينفقون وش ينفقون هل ينفقون طعاما هل ينفقون ثيابا هل ينفقون جراهم ما لا ينفقون
فالسؤال هنا عن المنفق لا عن المنفق عليه أو لا طيب عن المنفق عن جنسه أو عن قدره أو عن الأمرين جميعا ما الظاهر عن الأمرين جميعا عن الجنس والقدر قال الله تعالى قل ما أنفقتم من خير
فللوالدين هذا الجواب ما أنفقتم ما هذه موصولة وإن شئت فاجعلها شرطية وفللوالدين إن جعلت ما موصولة فهي الخبر وإن جعلتها شرطية فهي جواب الشرط ما أنفقتم من خير فللوالدين قد يبدو للإنسان
في أول وهلة أن الله سبحانه وتعالى أجابهم عن ماذا ينفقون فيه لا عن ماذا ينفقون أم ماذا ينفقون فيه قد يتبع لكم لأنه قال ما أنفقتم من خير فلوالدين لأن حقيقة الأمر أن الشأن كل الشأن أن
يكون إنفاقك في محله فأنت لا تهتم ماذا تنفق اهتم أين تنفق قل له لا بعض الناس ينفق في الشر وبعض الناس ينفق في شيء لا خير فيه ولا شر وبعض الناس ينفق في الخير فللوالدين والأقربين
واليتاماء والمساكين وابن السلم أقول قد يبدو للإنسان من أول وهلة أن الجواب وقع على غير وفق السؤال لأنه سأل عنيش ماذا ينفقون فجاء الجواب فللوالدين فهل هذا يكون من باب أصدوب الحكيم
المعروف في البلاغة حيث كان الجواب بهذه الصيغة إشارة إلى أنه كان ينبغي أن تسأل على من تنفق هكذا يبدو ولكنك عند التأمل يتبين لك أن الله عز وجل أجاب عن السؤال جوابا مطابقا وزاد عنه أو
زاد عليه لأن جواب عن السؤال يفهم من قوله ما أنفقتم من خير من خير إذن فما الذي ينفق الخير الخير هو الذي ينفق وما داما الذي ينفق الخير فقد يكون الخير في الطعام وقد يكون الخير في
الثياب وقد يكون الخير في الفرش وقد يكون الخير في الدراهم يختلف قوله لا لو جئت إلى إنسان مضطر جائع مرة جائع سيموت إلا من تطعمه وعاري ما علي الثياب أبدا فما الخير هنا الثياب ولا
الطعام أبدا بالطعام أول خير من الثياب ولو جئت إلى إنسان لم يصل إلى حد الضرورة إلى الأكل لكنه في ضرورة لا الثياب لأن الجو بارد وليس عليه إلا ثوب رقيق فما هو الخير هنائذ بالثياب واضح
إذن يكون الله عز وجل قد أجاب عما ينفقون بقوله ما أنفقتم من خير وزاد على الجواب بذكر المنفق عليه في قوله فللوالدين قد تقول إن الزيادة على السؤال إسهاب سأ وتطوير فنقول إنه إذا كانت
الزيادة مما تدعو الحاجة إليه ويقتضيه حال السائل فليست إسهابا ولا تطويرا بل هي من تمام الجواب ولهذا لما سئل الرسول عليه الصلاة والسلام عن ماء البحر نتوضأ به وش قال قال هو الطهور ماء
الحل ميتته يعني ما سئل عن ميته ما سئل عن الحوت والسمك قال الطهور ماء الحل ميتته لأن راكب البحر يحتاج إلى ذلك الوالدين للأمة والأب والجدة والجد لأن الجدة والجد وإن لم يكون والدين
مباشرة فهما والدين لوالديك هما السبع في حصول الوالديك ووالداك هما السبب في حصولك أنه فيشمل الوالدين الأقربين والأبعدين وقوله والأقربين الأقربين جمعوا أقرب وهو من كان أدنى من غيره
إلى المنفق فأخ وابن أخ من الأقرب الأخ وعم وابن عم الأقرب العم وابن أخ وعم الأقرب ابن الأخ ولهذا اتفق أهل العلم على أنه لو اجتمع ابن أخ وعم في مسألة فرضية فيقدم ابن الأخ لقول النبي
عليه الصلاة والسلام ما بقي فلأولى رجل ذكر فاتفق العلم على أن ابن الأخ أولى من العم طيب الأقربين والقرب دون الأقربين هل لهم حق؟
الجواب نعم لأنه من الأرحام لكن الأقرب أولى من الأبعد وإلا فالكل له حق والكل يؤجر الإنسان بالإنفاق عليه وقوله فللوالدين والأقربين يشمل الأبناء يشمل الأبناء يشمل الأبناء ولكن الإنفاق
على الأبناء جاءت السنة بتقييده في العدل حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام اتقوا الله وعدلوا بين أولادكم فلا يجوز أن نعطي الذكر ويمنع الأنثى أو أن نعطي الأنثى ويمنع الذكر أو أن نعطي
واحدا ويمنع الآخر في الواد من الأقربين واليتاما اليتاما جمع يتيم ومن اليتيم قال أهل العلم إنه مستق من اليتم وهو الانفراد والمراد به من مات أبوه ولم يبلغ يعني الصغير الذي مات أبوه
هذا هو اليتيم وإنما أوصل الله به في كثير من الآيات جبرا لما حصل له من الانكسار بموت الوالد مع صغره ولهذا إذا بلغ استقل بنفسه فلم يكن يتيما وقوله المساكين جمعوا مسكين وهو المعدم
الذي ليس عنده مال وسمي مسكينا لأن الفقر قد أسكنه وأذل له فلهذا يسمى مسكينا والمسكين هنا يدخل فيه الفقير لأنه سبق لنا عدة مرات أنه إذا ذكر المسكين وحده دخل فيه الفقير وإذا ذكر
الفقير وحده دخل فيه المسكين وإذا اجتمع صار الفقير أشد حاجة من المسكين هي افترقات نعم وتجد في القرآن أن الفقير قد يأتي وحده والمسكين قد يأتي وحده والفقير والمسكين قد يجتمع ففي قوله
تعالى للفقراء المهاجرين الذين أفرجوا مديالهم وأموالهم يشمل المسكين وفي قوله إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله يشمل المسكين وفي قوله يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله يشمل كل
الناس حتى الغني حتى الغني فهو فقير الله عز وجل ولهذا قيدت أنتم الفقراء إلى الله وفي قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين يدخل فيه الفقير وكذلك هنا وابن السبيل من ابن السبيل؟
قال العلماء هو المسافر الذي انقطع به السفر وسمي ابنا للسبيل السبيل هو الطريق سمي ابنا له لأنه ملازم له وكل ما لازم شيئا فهو ابن له ولهذا يقال ابن الماء لطير الماء الملازم في طير
يسمى ابن الماء لأنه ملازم له وإنما لك خص الله ابن السبيل لأنه غريب في مكانه قد يحتاج وهو لا يعلم عن حاجته ولهذا فابن السبيل إذا راجع أحد أن يتقرب إلى الله بالإنفاق فإنه يعطيه ولكن
هل تعطيه إذا سأل أو تعطيه وإن لم يسأل نعم نقول هذا على وجهي أحدهما أن تعلم أنه لا يحتاج كما لو كان غنيا تعرف أنه غني ومره في هذه الجلد عابرا فهذا لا حاجة إلى أن تعطيه حتى لو أعطيته
لرأى أن في ذلك نقيصة له وآخر تعرف أنه معوز وعليه أثر الإعواز هذا تعطيه ولا شك وثالث تشك في أمره فهذا إن أعطيته بعد سؤاله تقول هل أنت محتاج فإنه خير وإن لا فلا حاج عليه وإن أعطيته
ظنا منك أنه محتاج فأنت على خير اشتركوا في القناة