لقاء[129 من 220] هل يتأثر الميت الصالح بعذاب الميت الآخر بجواره؟!! ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
السائل يقول في سؤاله الثاني في بلدتنا عندما يموت الميت يتم دفنه بجوار أموات آخرين في قبر واحد يضمهم جميعا فهل إذا دفن شخص صالح بجوار شخص فاجر مات على غير الصلاة فهل يتأذى الرجل
الصالح بعذاب هذا الفاجر وإذا كان يتأذى فكيف نوفق بين ذلك وبينها قوله تعالى ولا تزروا وازرة ومرة أخرى من المعلومة أن السنة أن يدفن الميت في قبر واحدة ولا يجمعوا الأموات في قبر واحد
إلا عند الحاجة مثل أن يكثر الأموات ويصعبها في كل واحد في قبر كما صنع في شهداء أحد رضي الله عنه وكما يحصل في الحروب التي يهدوك فيها طائفة كبيرة في أن واحد وما أشفى ذلك وعلى هذا
فالعادة التي ذكر السائل عندهم يجب أن يبحث فيها بين العلماء الموجودين في البلد حتى يتخذ فيها القرار الموافق للشر وأما جمعهم في قبر واحد إذا دعت الحاجة لذلك فإنه يقدم الأقرأ للقرآن
والأفقى يقدم إلى طبلة ويكون الثاني وراءه وإذا قدر أن أحدا منهم كان صالحا والآخر كان بالأكثر فإن هذا يؤثر على الصالحين لأن أحوال الآخر لا تقص بأحوال الدنيا ولهذا كان الناس يوم
القيامة يعرقون أن يصيبهم العرق من الحر فمنهم من يبلغ إلى تعبيه ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ إلى حقويه ومنهم من يجمه ومع ذلك يختلفون هذا الاستلاف بل أبلغ من هذا أن يوم
القيامة خمسون ألف سنة وهو على المؤمنين يصير يصير سهل حتى جاء أنه يكون بقدر فريضة عداها المؤمن ومنهم من يكون عالجه عسيرا شاقا كما قال تعالى ودوه يومئذ خاشعة عاملة مناصدة فأحوال
الآخرة لا تقص بأحوال الدنيا وأما قول السائل كيف يوجمه بين هذا إذا كما يتعداده كيف يوجمه بينه وبين قوله تعالى ولا تزر وزر وزر وزر أخرى فقد علم من جوابي أنه ليس هناك دليل على أنه
يتعذى به لأن أحوال الآخرة تختلف عن أحوال الدنيا لكن هناك إشكال في أمر لم يذكره السائل وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أخبر أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه يعني إذا مات
الميت ودفن فإنه يعذب ببكاء أهله عليه وهذا هو الذي قد يشكل الجمع بينه وبين قوله تعالى ولا تزر وزر وزر أخرى حيث إن الميت يعذب بفعل غيره وقد استلف العلماء في الجمع بين الحديث وبين
الآية فمنهم من قال إن هذا في الكافر يعذب وأهله يبكون عليه بفراقه ومنهم من قال إن هذا في من أوصى به أي أوصى أهله أن ننوح عليه ويبكو عليه فيعذب بأنه أوصى به ومنهم من قال هذا في حق من
رضي به بكون أهله يفعلونه في موتاهم ولم يوصل بالنهي عنه ومنهم من قال إن العذاب ليس عذاب عقوبة ولكنه عذاب تألم وتعذي واستدل لهذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن السفر قطعة من العذاب
والمسافر لا يعذب عذاب عقوبة يقول إنه يعذب عذاب ألم قلبي ويحتم لهذا الشيء أي للسفر وهذا القول هو أرجح الأقوى أي أن الميت يحس بهذا البكاء ويتألم ألما قلبيا أن يكون أهله وأشفق الناس
عليه يتأثرون هذا التأثر ويكون والمراض بالبكاء الذي يعذب عليه الميت أو يعذب به الميت ما سوى البكاء الذي يأتي بمقتضى الطبيعة يعني البكاء المتعمد وأما البكاء الذي يأتي بمقتضى الطبيعة
فإن هذا لا معذب عليه لا الباكي ولا نبكي عليه لأنه بغير اختيار الإنسان وأما الاجتماع للعزاء وسمع الطعام واجتماع الناس من أطراف البلد بل ومن القرى المجاورة فهذا كله لا أصدر وليس من
عمل السلف الفالح فلقال جريب عبد الله البجري رضي الله عنه كنا نعود الاجتماع إلى الميت وصند وصند الطعام من النياح ولهذا أوجه نصيحتي إلى إخواننا الذين اعتادوا مثل هذا أن يدعوا هذا
الشيء وأن يغلقوا الأبواب ومن أراد أن يعزيهم وجدهم في السوق وجدهم في المسجد والنساء يمكن أن يرخص للنساء القريبات من الميت أن يحضرنا إلى الميت ويحضروا العزاء ولكن بدون اجتماع بدون
طعام بدون نياحة بدون ذكر محاسم الميت لأن ذكر محاسم الميت هذا ندب والندب منهي عنه وأحسن ما يفعل الميت بعد موته الدعاء لقول نبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا مات الإنسان قطع عمله
إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارها أو علم ينتفع به أولا في الصالح إن يدعو له نعم