لقاء[47 من 220] ماحكم الإجتماع بعد موت الميت للدعاء؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
هم الولائم والاحتفالات التي يجتمع فيها كثير من المسلمين بعد أسبوع من دفن الميت وبعد أربعين يوما أيضا ليدعو الله بالسعادة مع دليل من الكتاب والسنة يدل على بطلانه أو جوازه إذا تكرمتم
حكم هذا الأمر أنه عمل مفتق لم يكن من عمل السلف الصالح ولا شك أن الدعاء من العبادة فإحداث دعاء على هيئة معينة وفي وقت معين بدون إذن من الشارع هو من إحداث العبادة التي ليست في دين
الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة وهذا العموم المحاط بكل لا مخصص له أبدا ودعو من قال إن الحديث على إضمار محذوف كل بدعة سيئة فهي ضلالة هذه الدعاء وباطلة يبطلها
لفظ الحديث ومعنى لأن اللطب الأصل فيه أنه متكامل لا يعتاد إلى إضمار ولا حذف وأما المعنى فإنه لو قيل كل بدعة سيئة ضلالة لم يكن لكلمة بدعة فائدة إطلاقا لأن السيئة ضلالة سواء كان
مبتدعا أو غير مبتدع حتى لو كان هذا السيئة من الأمور المنصوصة عليه كالربا والزنا وما أشفها ذلك لا قلنا أنه سيئ مع أنه ليس بمبتدع لأنه ذكر حكمه في شرع وبين فالمهم أن الذين أضمروا أو
قالوا إن في الحديث إضمارا قولهم مردود بمقتضى اللفظ والمعنى وعلى هذا الدعاء الذي ذكره الأخ الثائل الذي يجمع في الأسبوع أو في الأربعين يوما هو من هذا النوم يكون بدعة وضلالة دليل هذا
من القرآن الكريم قوله تعالى أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَعْذَمْ بِهِ اللَّهِ وَلَوْ لَا كَلَمْ تُلْفَصْلِ لَا قُضِيَ بَيْنَهِمْ فدل هذا على أنه لا
يمكن لأحد أن يأذن أن يشرع من الدين ما لم يعدن به الله وأن من شرع من الدين ما لم يعدن به الله فقد جعل نفسه شريكا مع الله وجعل أتباعه أتباعه مع الله شريكا في العبادة ومشروعية العمل
لعباد الله وأما من السنة فهما أشرنا إليه من قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة وهذا القول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب به يوم الجمعة ليضين للناس أن هذا الأمر خطير لما
فيه من الاعتداء على الله ورسوله وعدم الأدم مع الله ورسوله وانتقاص الشريعة حيث أكملها بما زعم أنه حسن ولو كان ذلك حسنا لكان مشروعا فهذا يتضمن انتقاص الشريعة أيضا كذلك يتضمن أن
الرسول عليه الصلاة والسلام إما قاسر وإما مقصر لأنه إن كان رسول عليه الصلاة والسلام لا يدري عن حكم هذه المسألة التي شرعها هذا الرجل فهو قاسر وحاشاه من ذلك وإن كان يدري ولم يبلغها
لأمته فهو مقصر أيضا وحاشاه من ذلك فالمهم أن جميع البدع في الحقيقة كلها تتضمن القبح في الدين والاعتداء على الله ورسوله والتقدم بين يدي الله ورسوله وهي أيضا إما أن يدعي مبتدعوها أن
لهم دليلا أو لا يدعون فإن كانوا لا يدعون دليلا فهي باطلة من أصلها لأنه لا دليل عليها وإن ادعوا دليلا لها من كتاب أو سنة قلنا لهم هذا الدليل الذي ادعيتموه إما أن يكون مستلزما لما
قلتم من المشروعية أو غير مستلزما فإن كان غير مستلزما لما قلتم من المشروعية فلا دليل فيه لكم وإن كان مستلزما لازم أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام جاهلا بدلالته أو عالما بها
ومقصرا في عدم فعلها وعدم الدعوة إليها وحينئذ يستلزم أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام إما قاصرا في علمه أو مقصرا في دعوته وعمله وعلى كل حال فلا خير في البدع وبهذا يعرف بلاغة
الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله العام الشامل كل بدعة ضلالة