334 568 تفسير الآية 214 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله إلى آخر أم هذه من حروف العطف ولكنها هل هي هنا متصلة أو منقطعة منقطعة طرح اللي بيقول منقطعة أنا بلنسأله هل هناك فرق بينهم وإلا كان مثل
الصبي الصبي إن قلت تحب أبا كل أم كال أم ولقلت تحب أم كل أبو كال أبو يجعل هذا الأخيرة فالآن نشوف أن تقول أنها منقطعة طيب وش السبب لأنها لم يذكر مع المعادر أم إذا لم يذكر مع المعادر
فلا منقطعة زيد فرق آخر بمعنى بل والمتصلة بمعنى بمعنى أول صح فرق بين المتصلة ومنقطعة من وجهي المتصلة يذكر فيها المعادر في قوله تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم والمنقطعة لا
أذكر فيها المعادر ثانيا المنقطعة بمعنى بل والمتصلة بمعنى أو هنا أم حسبتم أن تدخل جهنة قالوا أنها منقطعة يقدر فيها همزة بعدها همزة السفان أي بل أحسبتم فهي إذن للإضراب الإضراب
الإبطالي أو الانتقال هنا الانتقال الانتقال من كلام إلى آخر بل أحسبتم وحسبتم بمعنى ظننتم وعلى هذا فتنصب مفعولين ولكن أين مفعولها قال بعض النحويين إن أن وما دخلت عليه تسد مسد
المفعولين وقال آخرون بل إن أن وما دخلت عليه تسد مسد المفعول الأول ويقول المفعول الثاني نحذوكم كلام مفعول طيب إذا قلنا إنها إن مفعوليها تسد مسدهما أن وما دخلت عليه فالأمر راضح ما
يحتاج إلى تقديل شيء آخر وإذا قلنا إن أن وما دخلت عليه تسد مسد المفعول الأول فكيف نقدر الثاني يكون التقديل أم حسبتم دخولكم الجنة واقعا إن حسبتم دخولكم الجنة واقعا ولما يعلم الله ثم
قال أم حسبتم أن تدخلوا الجنة الخطاب في قول أم حسبتم يعود إلى من إلى كل من يتوجه إلى الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الصحابة وإلى من بعدهم وقول أن تدخلوا الجنة الجنة تقدم
لنا مرارا أنها في اللغة البسان الكثير الأشجار وأنه سمي بذلك لأنه يجن من كان فيه أي السره ويغطيه وأن أصل هذه المادة الجيم والنون أصل هذا استثار ومنه سمي الجن ومنه سمي الجنة التي
يتترس بها المقاتل في قوله تعالى اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فعندنا جنة وجنة وجنة كلها موجودة في القرآن أولا اتخذوا أيمانهم جنة من الجنة والناس وجعلوا بينه وبين الجنة نسدا
أما الجنة فكثير طيب لكن هل نقول في الجنة التي وعد الله المتقين إنها البسان الكثير الأشجار نعم قلنا لكم لا نقول هذا لأنك لو قلتها لكان فيها توهين لأمرها وتهوين لشأنها نعم لكن إذا
قلت هي الجنة التي أعدها الله هي الدار التي أعدها الله للمتقين فيها ما لا عين رأت ولا أدن سمعت ولا خطر على قلب بشر نعم أيما أعظم في النفس أن تقول مثل هذا الكلام أو أن تقول هي البسان
الكثير الأشجار في ظني أن الأول أبلى لأنك إذا قلت في البسان الكثير الأشجار قال لي هذا موجود روح البسان أفلال نعم كثير الأشجار لكن إذا قلت الدار التي أعدها الله للمتقين فيها ما لا
عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كان هذا أعظم النفوس نعم نعم نعم صحيح لكن غلاص غير الغلاص هذا لأن كثير من الناس لا يتوحم عندما تقول لها البسان الكثير الأشجار إلا ما يشاهد
في الدنيا فقط ثم قال محسن وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ أعم وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوا مِنْ قَبْلِكُمْ وَلَمَّا يَعْتِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ
وَالضَّرَاءُ الْأَخِرِينَ لَمَّا هُنَا هُنَا هُنَا جَزَمَةِ الْفِعِلُ وَالْلَاءُ الدليل حذف الْيَعْ حذف الْيَعْ نعم وَلَمَّا يَأْتِكُمْ لَوْ كَانَ لَمْ يُلْسَمْ لَقِيلْ يَأْتِيكُمْ
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ هَلْ لَمَّا هُنَا على معناها وعلى ظاهرها أو هي بمعنى لم يأْتِكُمْ قال بعض المعاربين إنها بمعنى لم وقال آخرون بل هي على ظاهرها بمعنى لما لأن الأصل إبقاء
الكلام على ظاهره نعم طيب هل هناك فرق بين القولين نعم إذا قلنا بلم ما دلت الله على انتفاء ذلك الشيء أو على نفي ذلك الشيء دون أن يكون متوقعا لكن إذا قل لما يأتكم صار هذا العمر متوقعا
من أجل أن تهيأ النفوس لوقوعه والمتوقع قد يقع وقد لا يقع فليس كذلك لكن إذا سيق مساق المتوقع فإن النفوس تتهيأ له تهيأ له وهذا الواجه أصح أنها على ظاهرها وقد تقدم أنك إذا قلت سرت إلى
البلد ولم أدخلها فهذا ينفي للدخول لكن ما يتوقع أن تدخلها لكن إذا قلت سرت إلى البلد ولما أدخلها صارت قريبا منها ويتوقع دخولك إياها قال وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْ
مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَسَاءُ وَالْضَرَّاءُ مثلهم أي الصفة ما وقع لهم صفة ما وقع لهم والمثل يطلق على الصفة يعني يقوم بمعنى الصفة مثل قوله تعالى مثل الجنة التي وعد المبتقون
الصفة أكل وكل طيب إذا مثل الذين خلوا من قبلكم أي صفة ما وقع بهم وقولها الذين خلوا من قبلكم خلوا بمعنى مضوا فما فائدة قوله من قبلكم ما دامت خلوا بمعنى مضوا نقول هذا من باب التوكيد
والتوكيد قد يأتي بالمعنى مع اختلاث اللفظ كما في قوله تعالى ولا تعثوا في الأرض مفسدين فإن الإفساد هو العثو ومع ذلك جاء حالا من الواض فهو مؤكد لفعله لعامله هذه خلوا من قبلكم من قبلكم
مؤكدة لقوله خلوا من قبلكم ثم لما كانت مثل مبهمة مثل الذين خلوا من قبلكم ما هذا المثل بينه الله تعالى بقوله مستهم البأساء والضراء وزلزل مستهم المس كما تعرفون هو المباشرة مباشرة
الشيء فقل مسسته مثلا بيدي نعم مست ثوبه الأرض وما أشبع ذلك مستهم يعني أصابتهم إصابة مباشرة نعم وهذه الجملة سئنافية لبيان المثل الذي ذكر في قوله مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء
والضراء وزلزل ثلاثة أشياء البأساء قالوا إنها شدة الفقر نأخذها من البأس وهو الفقر الشديد الضراء قالوا إنها المرض والمصائب البدنية وزلزل في المخاوف والقلق فتكون الإصابات هنا في ثلاثة
موارد في المال والبدن والنفس زلزل نعم زلزل بماذا؟
هل المراد زلزلت بهم الأرض؟
لا زلزل بالمخاوف والفتن العظيمة انظر إلى قصة أصحاب الأحدود زلزلوا ولا لا؟
نعم زلزلوا وفتنوا ما قال تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات هم لم يتنقوا فلهم علاب الجهنم ولهم علاب الحريب فالزلزل هنا ليست زلزلة الأرض لكنها زلزلت القلوب بما يحصل لها من
المخاوف والفتن الشبهات والشهوات وقد حصل ذلك للمؤمنين في غضوة الخندة قولة اتنوا الآية هناك بجلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا نعم وهو كذلك واقع وبهذا نعرف أن قوله تعالى ولما يأتكم
أن الصواب فيها اضعوها على ظاهره نعم