429- شرح حديث إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو #كتاب_التوحيد #ابن_عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والغلوة فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوة إياكم هذه التحذير يعني إياكم أحذر والغلوة معطوفة على إياكم فيل إنها معطوفة على تقدير عام إياكم أحذر وجانب الغلوة وجانب الغلوة نعم لأنه لا يستقيم المعنى أنه قال إياكم أحذر وأحذر الغلوة إذ أن العلوة لا يحذر وإنما يحذر في كل معنى إياكم أحذر ماذا بعد؟ وجانب الغلوة وقوله الغلوة الغلوة هو مجاوزة الحد في السناء مبحا أو ذم وقد يشمل ما هو أكثر من ذلك فيقال مجاوزة الحد في السناء وفي التعبد والعمل لأن هذا الحديث ورد بسبب جمراة ورد في رمي الجمراة حيث أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ثبا حصيات صغار وجعل يهزه نبيده ويقول بأمثال هؤلاء ثبا حصيات صرموا وإياكم أرغلوة في الدين فإنما أهلك من كان قبلك مرغلوة من كان قبلكم الغلوة إنما هذه أدف حصر والحصر إثبات الحكمي في المسؤول ونفه عما عداه وقوله أهلك أهلك الإهلاك يحتمل أن يكون مراد به هلاك الدين ويحتمل أنه هلاك الأجسام فعلى الأول يكون الهلق واطعا مباشرة من الغلوة لأن مجرد الغلوة هلاك وعلى الثاني يكون الغلو سببا له بمعنى أنهم إذا غلوا ثم خرجوا عن طاعة الله أهلك من الله وقوله أهلك من كان قبلكم الغلوة الغلو شرابه فاعل أهلك ومن من كان قبلكم مفؤول مقدم هذا الحصر هل هو حقيقي أو هو مجازي حقيقة إذا قلنا حقيقة يبقى أن جنأشكاك لأن هناك أحاديث أضاف النبي صلى الله عليه وسلم أسباب الهلاك إليها غير العلو مثل قوله صلى الله عليه وسلم إننا أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوا وإذا سرق فيهم الضعيف فقاموا عليه الحد فهنا حصران متقابلا فإذا قلنا إنه حقيقي بمعنى أنه لا هلاك إلا بهذا حقيقة صار بين الحديثين صار بينهما تناقض وإذا قلنا إنه إضافي إن الحصر إضافي يعني ليس باعتبار الواقع والحقيقة ولكن باعتبار عمل معين نعم فإنه لا يكون هناك تناقض بحيث يحمل على كل واحد منهما على جهة لا تعابض الآخر أفهمتم الآن أقول مرة الثانية يظهر لي أن أفتلكم مثل إنما أهلك من كان قبلكم الغلو هذا حصل وتقدير الكلام المعنى ما أهلك من كان قبلكم إلا العلو