لقاء[226 من 264] ماحكم تكرار العمرة في سفرة واحدة والعمرة في ليلة 27 رمضان؟ ابن عثيمين - كبارالعلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فضيلة الشيخ أسأل عن حكم تكرار العمرة في رمضان نعم تكرار العمرة في سفر واحد ليس من هجي النبي صلى الله عليه وآله عليه وسلم ولا من هجي أصحابه بمن أعلم فها هو النبي عليه الصلاة والسلام ستح مكة في رمضان في العشرين من رمضان أو قريبا من ذلك وبقي عليه الصلاة والسلام تسعة عشر يوما في مكة ولم يحفظ عنه أنه خرج إلى التنعيم ليأتي بالعمر مع تيسل ذلك عليه وسهولته وكذلك أيضا في عمرة القراء التي صالح عليها المشركين قبل فتن مكة دخل مكة وبطئ فيها ثلاثة أيام ولم يأتي بك غير العمرة الأولى مع أننا نعلم علم اليقين أنه ليس أحد من الناس أشد حبا لطاعة الله من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونعلم علم اليقين أنه لو كان من شريعته صلى الله عليه وآله وسلم أن يكرر الإنسان العمرة في سفرة واحدة في هذه المدة الوجيزة لو كان ذلك من شريعته لبينه لأمته إما بقوله أو فعله أو إقراره نعلم هذا فلما لن يكن ذلك لا من قوله ولا من فعله ولا من إقراره علم أنه ليس من شريعته وأنه ليس من السنة أن يكرر الإنسان العمرة في سفرة واحدة بل تكفي العمرة الأولى التي قدم بها من بلاده ويدون لهذا أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أرسل عبد الرحمن بن أبي بكر مع أختي عائشة إلى التنعيم أحرمت عائشة بالعمرة ولم يحرم عبد الرحمن ولو كان معروفا عندهم أن الإنسان يكرر العمرة لكان يحرم لعله يفوت نفسه الأجر فإنه دافل للحرم ولابد مع أخته ومع ذلك لم يحرم والعجب أن الذين يفعلون ذلك أي يكررون العمرة في سفر واحد يحتجون بحديث عائشة والحقيقة أن حديث عائشة حجت عليهم وليس لهم لأن عائشة رضي الله عنها إنما فعلت ذلك حيث فاتتها العمرة الأولى فهي رضي الله عنها أحرمت من الحديبية أول ما قدم النبي عليه وسلم أحرمت من الحديبية بعمره وفي أثناء الطريق حارث بسرث فدخل عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويتبكي وأخبرته بأنه أصابها ما يسب النساء من الحج فأمرها صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تبخل الحج على العمرة فأحرمت بالحج ولم تطف ولم تسعى حين قدومه إلى مكة وإنما طافت وسأت بعد ذلك فصار نساء الرسول عليه الصلاة والسلام أخذنا عمرة المستقلة وحج المستقلة فلما فرغت من الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة وقالت يذهب الناس بعمرة الحج وأذهبوا بحج أذن لها النبي عليه الصلاة والسلام أن تأتي بعمرة فذهبت وأثت بالعمرة ومعها أخوها عبد الرحمن ولم يحرم معها ولو كان هذا من السنة المطلقة لآمة الناس لأرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد الرحمن أن يحرم مع أخته أو لا أحرم عبد الرحمن مع أخته حتى يكون في ذلك إقرار رسولي صلى الله عليه وسلم على هذه العمرة التي فعلها عبد الرحمن وكل ذلك لم يكن ونحن نقول إذا حصل لامرأة مثل ما حصل لآئشة يعني أحرمت بالعمرة متمتعة بها الحج ولكن جاء الحيض قبل أن تصل إلى مكة وأدخلت الحج على العمرة ولم يكن لها عمرة مستقلة ولم تطب نفسها أن ترجع إلى أهلها إلا بعمرة مستقلة فإن لها أن تفعل ذلك كما فعلت عائشة فتكون القضية قضية معينة وليس عامة لكل أحد وحينئذن نقول لهذا السائل لا تكرر العمرة في سفر واحد ائتي بالعمرة الأولى التي قد انت بها إلى مكة وكفأ وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا هو الحق في هذه المسألة وإنه بهذه المناسبة أرى كثير من الناس يحرصون على العمرة في ليلة 27 من رمضان ويقدمون من بلادهم لهذا وهذا أيضا من البدع لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحض يوما من الأيام على فعل العمرة في ليلة 27 من رمضان ولا كان الصحابة يتبصدون ذلك فيما نعلم وليلة القدر إنما تخص بالقيام الذي حث عليه النبي صلى الله عليه فيها حيث قال من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والقيام في ليلة 27 من رمضان أفضل من العمرة خلافا لمن يخرج من مكة إلى العمرة في هذه الليلة أو يقدم بها من بلده قاصدا هذه الليلة أما لو كان ذلك على وجه المصادفة بأن يكون إنسان سافر من بلده في وقت صادف أن وصل إلى مكة ليلة 27 فهذا لا نقول له شيئا لا نقول لا تؤدي العمرة وفرق بين أن نقول يستحب أن يأتي بالعمرة في ليلة 27 وبين أن نقول لا تأتي بالعمرة في ليلة 27 نحن لا نقول لا تأتي بالعمرة ليلة 27 ائتي بها لكن لا تتقصد أن تكون ليلة 27 لأنك إذا قصدت أن تكون ليلة 27 فقد شرعت في هذه الليلة ما لم يشعر الله ورسوله والنسوع ليس 27 إنما هو القيامة كما أسلفنا لذلك أرجو من إخواني طلبة العلم أن ننبه العامة على هذه النسلة حتى نكون وداعين إلى الله على بصيرة داعين إلى الخير آملين بالمعروف ناهين على المنكر وحتى يتبصر العامة لأن العامة يحمل بعضهم بعضا ويقتري بعضهم ببعض فإذا وفق طلبة العلم في البلاد وكل إنسان في بلده إلى أن ينبه الناس على مثل هذه المسائل التي اتخذ العامة سنة وليس بسنة حصل فيها ذا خير كثير والعلماء هم قادة الأمة هم سروج الأمة كما كان نبيهم صلى الله عليه وعلى عليه وسلم سراجا منيرة فإنه يجب أن يبثوه صلى الله عليه وسلم في هذا الوصف الجليل وأن يكون سروجا منيرة لمن حولهم ونسأل الله تعالى أن يبصرنا جميعا في ديننا اللهم أعين بارك الله فيكم فضية الشيخ