332 568 تتمة تفسير الآية 213 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال لي أحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه اختلف الناس فبعضهم قال الحق كذا ومشى معه وبعضهم قال الحق كذا ومشى معه خصم لا بد بينهما من حكم فما هو الحكم هو ما جاءت به الرسل ولهذا قال لي
أحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وقول فيما اختلفوا فيما ما هذه اسم موصول واسم الموصول من ألفاظ العمو فيشمل كل ما اختلف فيه الناس من الدقيق والجليل في مسائل الدين نعم لعلكم تقولون
لماذا لم تقل من أصول الدين وفروعه نعم هذا التقسيم الذي اشتهر عند أهل العلم أبطله شيخ الإسلام ابن القي قال ما فيه جليل على أن الدين ينقسم إلى أصول وفروع ولا فيه ضابط مستقيم والتقسيم
هذا حادث وفي الدين ما هو أصول بالإجماع وهو عندكم فروع كالصلاة والحج والزكاة والصيام أركان الإسلام أصول وهي عند هؤلاء تسمى فروع وفيه من الأشياء العلمية ما لا يعد أصل من الدين ولا
يكفر مخالفه ولا يضل يدل هذا على أن هذا التقسيم ليس بصحيح على الرغم من أنه مشهور عند أهل العلم حتى إنهم أصلوا على هذا يعني فرعوا على هذا فروعا منها أن المخالف في الأصول يضلل
والمخالف في الفروع لا يضلل ومنها أن الأصول لا تقبل إلا بخبر يقيني والفروع تقبل بخبر الظني وما أشب ذلك مما ذكروه مفرعا على هذا ومن أراد زيادة البحث فيه فليرجع إلى كتاب شيخ بن تيمية
رحمه الله وكذلك تلميذه ابن القيم في مختصر الصباعق المرسلة ذكر رج هذا القول من وجوه متعددة المهم أن قوله فيما اختلف فيه اسم موصول يفيد العموم فيما اختلف فيه من الدقيق والجليل في
الدين فإن مرجعه إلى الله ورسله قال الله تعالى فإن تنازعتهم في شيء فردوه إلى الله والرسول وقال تعالى وما اختلف فيه من شيء فحكمه إلى الله وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما
جاءتهم البينات بغيا بينهم وما اختلف فيه أي في الكتاب أي في جنسه إلا الذين أوتوه أي أعطوه وهنا قال إلا الذين أوتوه والمراد هنا الأمم للرسل لأن الإتيان مباشرة إلى من إلى الرسل
وآتيناه الإنجيل وآتينا داود زبورا نعم ولكن حقيقة العمر أنه أنه يأتي إلى الرسل ثم يعور إلى الأمة فقول إلا الذين أوتوه أي أوتوا الكتاب قال الله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا
من بعد ما جاءتهم البينات فالذين أوتوه فالذين أوتوا فيه اختلفوا فيه بغير عذر لأنهم أوتوه وعرفوه ومع ذلك اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم
قولوا من بعد ما جاءتهم قالوا إنهم متعلق باختلف يعني وما اختلف فيه من بعد ما جاءتهم البينات إلا الذين أوتوه وبغيا هذه مفعول من أجله متعلق عاملها إيش اختلف أيضا يعني اختلفوا بغيا
وليس عاملها أوتوه لفتاد المعنى لو قلت أوتوه بغيا هل الله آتاهم إياه ليبغوا به لا لكن اختلفوا بغيا اختلفوا بغيا فعلى هذا يكون التقدير واضح وما اختلف فيه إلا يعني وما اختلف فيه من
بعد ما جاءتهم البينات بغيا إلا الذين أوتوه وفي قوله وفي قوله إلا الذين أوتوه دليل أو التام بهذا الوسط للذات فيه من كمال التوبيح واللوم ما هو ضح لأنه كان الأوجب والأحرى بهؤلاء الذين
وتوه إيش أن لا يختلفوا فيه كان الأوجب أن يتفقوا عليه لكنهم اختلفوا فيه مع تفضل الله عليهم بإيتائه فيكون هذا أشد في اللوم والتوبيح وعرف هدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق
بإذنه هدى المراجب الهداية هنا هداية التوفيق المسبوقة بهداية العلم والإرشاد لأن الهداية تنقسم إلى قسمين هداية دلالة وإرشاد وهداية توفيق انظر إلى قوله تعالى وعما تموتوا فهديناهم
فاستحبوا العمى على الهدى ما معنى هديناهم أي بينا لهم وأرشدنا لهم وأرشدناهم ولكنهم لم يحتلوا وانظر إلى قوله تعالى فإنك لا تهدي من أحببت أي لا توفقه للهداية فهدى التوفيق وهنا فهد
الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه هل المراد هداية التوفيق لأن الكل قد هدوا بدلالة ما جاءت به الكتب التي جاءت مع الرسل أو هداية الدلالة والتوفيق جميعا التوفيق لأن الجميع جاءتهم الرسل
بالكتب وبينت لهم لكن ما احتدى منهم إلا الذين هتاهم الله فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيهم الأحب الذين آمنوا الإيمان في اللغة التصديق ولكنه في الشرع التصديق المستلزم للقبول
والإدعاء وليس مجرد التصديق إيمانا لو كان مجرد التصديق إيمانا لكان أبو لهاب نؤمنا أبو طالب قصد أبو طالب مؤمنا لأن أبو طالب كان يقر بأن محمد صلى الله عليه الله صلى الله عليه وسلم
صادق ويقول لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يؤنى بقول الأباطل لكنه لم يقبل ولم يذعن فلم يكن مؤمنا إذن فالإيمان في الشرع التصديق المستلزم للقبول والإدعاء وليس مجرد التصديق
وقولها الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق أي للذين اختلفوا فيه والضمير في قول اختلفوا يعود على الناس يعني هذا الله المؤمنين لما اختلفوا فيه من الحق فإن الناس اختلفوا بالحق فمنهم
من قبله ومنهم من أنكره ورده فالمؤمنون هداهم الله لهذا الحق الذي اختلفوا فيه وعلى هذا فيكون قوله من الحق في موضع نصب على الحال بيانا لإيش لما الذي هي سمو الموصوص ويبين لك أن الجار
مجرد بيانا بيان لها أنك لو قلت فهذا الله الذين آمنوا للحق الذي اختلفوا فيه ها يستقيم المعنى ولا لا يستقيم المعنى فبهذا نعرف أن قوله من الحق ليست للتبعيض ولكنها للبيان أي بيان
الإبهام الكائن في ماء الموصولة لما اختلفوا فيه من الحق وقوله من الحق سبق لنا عدة مرات معنى الحق وأنه في الأصل الشيء الثابت الشيء الثابت المنافي للباطل وقلنا إنه إن وصف به الخبر
فالمراد به الصدق وإن وصف به الحكم فالمراد به العدل وعلى هذا قوله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وقوله تعالى بإذنه بإذنه أي بمشيئته هداهم بمشيئته وإرادته ولكنه سبحانه وتعالى لا يشاء
شيئا إلا مشيئة مقرونة بالحكمة إذ أن مشيئة الله سبحانه وتعالى ليست مشيئة مجردة بل هي مقرونة بالحكمة فهذا الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه المراد الكون نعم قال الله
تعالى والله يهدي بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم في صراط قراءتان بالصاد وبالصين سبعيتان وقوله والله يهدي هذه جملة مكونة من مبتدأ والخبر والخبر فيها جملة وقوله يهدي من يشاء
إلى صراط مستقيم يهدي بمعنى يدل ويرشد ولا بمعنى يدل ويرشد ويوفق نعم الجميل فهي هداية كونية شرعية نعم يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وقوله من يشاء يعني ممن يستحق الهداية لأننا ما دلنا
قد قررنا أن كل شيء علق بمشيئة الله فإنه تابع لحكمته إذن يهدي من يشاء إذا كان أهلا للهداية فهو سبحانه وتعالى كما أنه يجعل الرسالة في أهلها فإنه يجعل الهداية في أهلها فما قال الله
تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته كذلك هو أعلم حيث يجعل شريعته وتوفيقه وقوله إلى صراط مستقيم الصراط في اللغة العربية هو الطريق الواسع الطريق الواسع وسمي صراطا وقد يقال زراطا إزاي
قالوا لأنه يبتلع سالكه كما أنك إذا بلعت اللقمة بسرعة شو قال زرطا نعم فلأنه لما كان واسعا يبتلع السالك بسرعة يمشون سمي صراطا فالصراط هو الطريق الواسع وبعضهم قال الطريق الواسع
المستقيم لأن المعرج ما يحصل فيه العبور بسهولة وجعل قوله مستقيم صفة مؤكدة صفة مؤكدة وعلى كل حال فالصراط المستقيم الذي ذكره الله عز وجل فينه سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة في قوله
إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فهو الصراط الذي يجمع بين العلم والهداية وإن شئت فقل بين الهدى والرشد بخلاف الطريق غير المستقيم الذي يحرم
فيه السالك الهدى كطريق النصارى أو يحرم فيه الرشد كطريق الليهود يهدي من يشاه لا صراط المستقيم ثم قال نعم من أين ناحية القضاء كلامه متقارب حتى القضاء انقسم إلى قضاء شرعي وقضاء كون
متقارب كل هذه معناها متقارب متلازمة بعضها مع بعضها لأنه سبحانه وتعالى إذا قضى أدن يعني أمر وإذنه حكم وأمر حكم فهي معاني متقاربة مثل الغضب والسخط والرضى والقبول لا مباشر