لقاء[200 من 264] ماحكم الإكثار من الطواف للحاج؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وبعض الحجاج يأتون إلى مكة في وقت مبكر وكل يوم ينزلون إلى الحرم للطواف والجلوس فيه مما يخدث زحمة في الحرم بكثرة القادمين للحج فهل هذا من السنة أو ما حكومه وفقت من الله ليس من السنة للحاج أن يكثر الطواف بالبيت بل السنة في حقه أن يتبع في ذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداء قدم إلى مكة في اليوم الرابع منذ الحجة وطاف طواف القدوم ثم طاف الإصارة يوم العيد ثم طاف طواف الوداء صبيحة اليوم الرابع عشر فلم يطفت الكعبة إلا ثلاث مرات فقط وكل هذه الأطرفة أطرفة نسك لا بد منها فعمل بعض الناس الآن لترددهم على البيت في أيام حج هذا ليس مشروعا وقد أقول إنهم إلى الإثم أقرب منهم إلى الأجر لأنهم يضيقون المكان على من يؤدون مناسك الحج والعمرة لا وليس ذلك من الأمور المشروعة فيحصل في فعلهم هذا أذية بدون قصد مشروع فينبغي للمسلم أن يكون عابد لله تعالى بحسب الهدى لا بحسب الهواء فالعبادة طريق مشروع من قبل الله ورسوله وليس الطريقا مشروعا بحسب ما تهوى وما أكثر المحبين للخير الذين يعبدون الله تعالى بأهوائهم ولا يتبعون في ذلك ما جاء في شرع الله وهذا شيء كثير في الحج وفي غيره ولكن الذي ينبغي للإنسان أن يعوج نفسه على التعبد بما جاء عن الله ورسوله فقط وينشي معه ولو ذهبنا نضرب لذلك أمثلة لكثرة لكننا لا بأس أن نذكر بعض الأمثلة مثلا بعض الناس إذا جاءوا لإمام راكع تجده يسرع لإتراك الراكعة وهذا خلاف المشروع فإن رسول عليه الصلاة والسلام يقول لا تسرعوا وقال لأبي بكرة لا تعد لما أسرع لا ومن ذلك أيضا أن بعض الناس في الطواف يبدأون من قبل الحجر الأسود يقولون نفعل هذا احتياطا ولكن الاحتياط حقيقة هو في اتباع السنة فالمشروع أن يبدأوا من الحجر نفسه وأن ينتهوا أيضا بالحجر نفسه والذي أدعو إليه إخواننا المسلمين أن يكونوا في هذا العمل وغيره متبعين للسنة فأن يتحروا البداءة من الحجر والانتهاء بالحجر ومن ذلك أيضا أن بعض الناس عندما يتسحر في يوم السيام ينسك عن الأكل والشرب قبل الفجر معتقدا أن ذلك واجب عليهم حتى إن في بعض المذكرات المواقيت يقولون وقت الامساك ووقت الفجر سيجعلون وقتين ووقت الامساك ووقتا للفجر وهذا أيضا خلاف المشروع فإن الله تعالى يقول كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وقال النبي عليه الصلاة والسلام كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر فلا وده لكل إنسان يحتاط فينسك قبل طلع الفجر وإنما السنة أن يكون كما أمر الله وكما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ولقد نده النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن الاحتياط للعبادة بسبقها أمر ليس بمشروع ولا بمحبوب إلى الله عز وجل في قوله صلى الله عليه وسلم لا تقدم رمضان بثوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يسوم صوما فليسوم فهذه ثلاثة أمثلة في الصلاة وفي الحد وفي الصيام