لقاء[72 من 264] ما حكم أداء الحج والصيام بدن صلاة؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إنني أرى كثيرا من الناس يؤدون فريضة الحج ويصومون شهر رمضان مع أنهم لا يصلون هل هذا مبرر لهم أم باطل أفيدونا بارك الله فيكم هذه المثلة مسألة عظيمة وخطيرة يقع فيها بعض الناس يكونوا
يصومون ويخجون ويعتمرون ويتصدقون ولكنهم لا يصلون فهذا أعمالهم الصالحة هذه مقبولة عند الله عز وجل أم مردودة هذا ينبني على الخلاف في تكفيد تارك الصلاة فمن قال إنه لا يكفر قال إن هذه
الأعمال مقبولة ومن قال إنه يكفر قال إن هذه الأعمال غير مقبولة ومرجع خلاف العلماء ونزاعهم كتاب الله وصنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى وما اختلت فيه النشيء فحكمه إلى الله
وقوله فإن تناذات في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله ولا من أخر ذلك خير وأحسن تأويل ونحن إذا رجدنا نزاع العلماء في هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله وجدنا أن كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تدلان على أن تارك الصلاة كافر وأن كفره كفر أكبر مخرج عن الملة فمن ذلك قوله تعالى في المشتكين فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآطوا الزكاة فإخوانكم في
الدين فإن هذه الجنة الشرطية تدل على أنه لا تكتم الأخوة لهؤلاء إلا بهذه الأمور الثلاثة ثوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيطاء الزكاة وإذا كانت هذه الجنة الشرطية فإن مفهومها أنه إذا تخلف
واحد منها لم تدفت الأخوة الدينية بيننا وبينهم ولا تنتفي الأخوة الدينية بين المؤمن وغيره إلا بانتفاء الدين كله لا يمكن أن تنتفي بالمعاصي ولو عظمت فمن أعظم المعاصي قتل المؤمن وقد قال
الله فيه ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغلب الله عليه ولعنه وأعد له علابا عظيما ومع ذلك فقد قال الله تعالى في آية القصاص يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم التصاص بالقتل
الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتبعهم بالمعروف وأدعهم إليه بعسان فجعل الله تعالى القتيل أخا للقاتل مع أن القاتل قتله وهو مؤمن وقتل المؤمن من أعظم
كبائر الذنوب بعد الشرك وهذا دليل على أن المعاصي وإن عظمت لا تنتفي بها الأخوة الدينية أما الكفر فتنتفي بها الأخوة الدينية فإن قلت هل تقول الكفر من منع الزكاة بخلا قلت لو لا الدليل
لقلت به بناء على هذه الآية ولكن هناك دليل فواه مسلم في صحيح من حبيث أبيل هريرة في مانع الزكاة حيث ذكر عقابه ثم قال بعد ذلك ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وكونه يرى سبيلا
له إلى الجنة دليل على أنه لم يخرج من الإيمان وإلا ما كان له طريق إلى الجنة وأما من السنة فمثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة أخرجه
مسلم في صحيحه وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه بريدة وأخرجه للسنة العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وهذا هو الكفر مخرج عن الملة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل
بين إسلام هذا الرجل وكفره فاصلا وهو ترك الصلاة والحبد الفاصل يمنع من دخول المحدودين بعضهما ببعض فهو إذا خرج من هذا دخل في هذا ولم يكن له حظ من الذي خرج منه وهو درين واضح على أن
مراد الكفر هنا الكفر مخرج عن الملة وليس هذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم إثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة الميت يعني قال هما فقط بهم كفر أي أن هذين العملين من
أعمال الكفر وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام سلاب مسلم وسوق وقتاله كفر أجعل الكفر منكرا عائدا على القتال فقط أي أن القتال كفر بالأخوة الإيمانية ومن أعمال الكافرين لأنهم هم الذين
يقتلون المؤمنين وقد جاءت الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم لكفر تارك الصلاة فقال عبد الله من الشقيق وهو من التابعين الثقات كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيء من الأعمال
تركه كفر غير الصلاة ونقل إجماع الصحابة على ذلك أي على أن تارك الصلاة كافر كفرا مهجنا من ملة نقله إسحاق بالرهوية الإمام المشهور والمعنى يقتضي ذلك فإن كل إنسان في قلبه إيمان يعلم ما
للصلاة من أهمية وما فيها من ثواب وما في تركها من زقاب يعلم ذلك لا يمكن أن يدعها خصوصا إذا كان قد دلغه أن تركها كفر بمكتب دلاثة الكتاب والسنة فإنه لا يمكن أن يدعها ليكون من الكافرين
وبهذا علمنا أن دلاثة الكتاب والسنة وأثار الصحابة والاعتبار الصحيح كلها تدل على أن من ترك الصلاة فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة وقد تأملت ذلك كثيرا ورجعت ما أمكنني مراجعته من كتب أهل
العلم في هذه المسألة وبحثت مع من شاء الله تعالى ممن تكلمت معه في هذا الأمر ولم يتبين لي إلا أن القول الراجح هو أن ترك الصلاة كافر كفرا مخرجا عن الملة وتأملت الأدلة التي استدل بها
من يرون أنه ليس بكافر فرأيتها لا تخلو من أربع حالات إما أن لا يكون فيها دليل أصلا وإما أن تكون مقيدة بوصف يمتنع معه ترك الصلاة وإما أن تكون مقيدة بحال يعذر فيها من ترك الصلاة لكون
معالم الدين قد اندرست وإما لأنها عامة مخصصة بأحديث أو بنصوص كفر تارك الصلاة ومن المعلوم عند أهل العلم أن النصوص العامة تخصص بالنصوص الخاصة ولا يخفى ذلك على طالب العلم وبناء على ذلك
فإنني أوجه التحذير لإخوان المسلمين من التهاون بالصلاة وعدم القيام بما يجب فيها وبناء على هذا القول الصحيح الراجح وهو أن تارك الصلاة كافر من كفرا مخصا من الله فإن ما يعمله تارك
الصلاة من فدقة وصيام وحج لا يكون مقبولا منه لأن من شرط قبول الأعمال الصالحة أن يكون العامل مسلما وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم وما منعه أن تقلم منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا
بالله وبرسوله فدل ذلك على أن الكفر مانع من قبول الصدقة مع أن الصدقة عمل نافع متعد نفعه للغير فالعمل القافر من باب أولى أن لا يكون مقبولا وحينئذ فالطريق إلى قبول أعمالهم الصالحة أن
يتوبوا إلى الله عز وجل مما حصل منهم من ترك الصلاة وإذا تابوا فإنهم لا يطالبون بقضاء ما تركوه في هذه المدة بل يكثرون من الأعمال الصالحة ومن تاب الله عليه كما قال الله تعالى قل الذين
لا يدعون مع الله إلى أن آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفع ذلك يرقى أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلق فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمر عملا صالحا
فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمر صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا أسأل الله تعالى أن يهدينا جميعا صلاة المستقيم وأن يمنى علينا بالتوبة النصوح التي
يمحو بها ما سلف من ذنوبنا إنه جواب كريم