لقاء[59 من 264] ماهو الحج المبرور؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تقول فضيلة الشيف سؤالي عن الحج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج المبرور لا جزاء له إلا الجنة بعض المراجع من كتب الفقه تقول بأنه لا يغفر بالحج إلا الصغائر وتأخير الفروض عن وقاتها أما الكبائر فلا تغفر بالحج والبعض الآخر يقول يغفر بالحج كل شيء حتى الكبائر والتبعات لكن الشرط التوبة من الكبائر وسداد التبعات فما حكم شرطي نظركم في ذلك وجزاكم الله خيرا نقول الحج المبرور هو الذي جمع عدة أوصاف الوصف الأول أن يكون خالص لله عز وجل بحيث لا يريد الإنسان بحجه ثناء من الناس أو استحقاط وصف معين يوصف به الحاج أو شيئا من الدنيا دون عمل الآخرة أو ما أشبه ذلك ثاني أن يكون متبعا فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم بحيث يأتي بالحج كما حج النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أو أذن فيه وذليل هذا قول النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم من عمل عمل ليس عليها أمرنا فهو ربك وكان النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم يقول خذوا عني منسككم ومن ثم يتبين ضرورة الإنسان إذا أرى بالحج إلى أن يقرأ مناسك الحج قبل أن يحج حتى يحج على بصيرة وبرهان وإذا كان لا يستطيع القراءة فليشتري ما يستمع إليه من أشتطة من علماء موثوق بهم وإن لم يتلسله ذلك فليسل علماء أولماء بلده كيف يرحمك ولا أظن علماء يقصرون في بيان ذلك عند سؤالهم عنه ثالثا أن يكون من نفقات طيبة أي من كسب طيب لأن الكسب الخبيث خبيث فليتحر الإنسان أن تكون نفقاته في الحج من كسب طيب لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا الرابع أن يتجنب فيه المآثم سواء كانت هذه المآثم من خصائص الإحرام كمحضورة في الإحرام أو من المآثم العامة كالغيبة والنميمة والكذب وما أشفى ذلك لقول الله تعالى فهم انفرض فيهم الحج فلعرفت ولا فسوق ولا جزال في الحج ومن هذا أن يجتنب أذية الناس في المزاحمة عند الطواف أو السعي أو الجمرات أو غير ذلك لأن هذا عن أذية الناس من الأمور المحرمة قال الله تعالى والذين يدون المؤمنين والمؤمنين بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بغتانا وإثما مبينا فلا جزا أن يأتي لهم الجمرات بانفعال وغضب وشد عضلات وكأن بني آدم الذين أمامه خراف لا يهتم بهم فإن هذا مما ينافي أن يكون الحج مبرورا ومن ذلك أي مما يشترط للحج أن يكون مبرورا أن يتجنب شرب الدخان لأن شرب الدخان محرم كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة العامة وإذا كانوا محرما كان الإصار عليه كبير من كباع الذنوب ولو أن المسلمين الحجات تجنبوا شرب الدخان في مواسم الحج لعتادت أبدانهم على فرقه ثم منى الله عليه بالأقرار عنه أقرارا تاما فالحج المبرور قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ليس له جزاء إلا الجنة وهذا لا يقصر أن يغفر للإنسان التبعات التي لبني آدم لا بد من إيصالها إليهم فمن أخذ مالا للناس وحج وإن حج بغير هذا المال الذي أخذه وإن أفقن حجه تماما في الإخلاف والمتابعة فإنه لا يغفر له الذنب حتى يود الحق إلى أهله وإذا كانت الشهادة في سبيل الله وهي من آخر الأعمال والشهداء عند ربهم لهم أجرهم نورهم ولا تحسب أن يقتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحيانا عند ربهم يرزقون إذا كانت الشهادة في سبيل الله لا تكفر الدين فالحج من باب أولى ولهذا نقول إذا كان على الإنسان دين فلا يحج حتى أقضي هذا الدين إلا إذا كان دينا مؤجلا وهو واثق من قضائه إذا حل الأجل فهنا لا بأس عن حج أما إذا كان الدين حالا أو كان مؤجلا لكنه لا يثق من نفسه أن يفعه عند أجله فلا يحج وليجعل المال الذي يريد الحج به وفاء للدين وبهذا علم أن الحج المبرور لا يسقط الحقوق الأدمية بل لا بد من إيصالها إليهم إما بوفاء أو إبراء نعم بارك الله فيكم