لقاء[126 من 211] ماحكم الربا الذي مغلف بالخيانة والخداع؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ان بعض هؤلاء التجار الذين يدينون اذا حل الدين على هذا الفقير قال له المطلوب انا ابيك تصبر علي شهرين ثلاثة اشهر اقل اكثر قال له الدائم صاحب الحق لا انا سوف اقلبها عليك تجي لمي واشتري لك مثلا قطم هيل وابيع عليك ثم تبيع ثم تستلمها وتبيعها وتسلمني حقي فهل هذا جائز ام يدخل في الرباء افتونا وجزاكم الله خيرا هذا العمل ليس بجائز بل هو رباء الا انه ربا مغلف بالخيانة والخباء لمن لله رب العالمين الذي يعلم خائمة الاعين وما تخفي الصدور وهذا هو الرباء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية اذا حل الدين قال صاحب الحق للمدين اما ان توفي واما ان تربي فاذا اربى وحل مرة ثانية اربى عليه مرة ثانية وثالثة وهكذا وهذا هو المشار إليه في قوله تعالى يا ايها الذين آمنوا لا تأكل الرباء اضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي اعده الكافرين واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون فهذا عمل خبيث لانه جامع بين الرباء والخداء فهو بمنزلة فعل المنافق الذي يظهر الاسلام ويبطن الكفر هذا اظهر ان معاملته معاملة سليمة بانها بيع وشراء في قطم هذا الهيل وهي في الحقيقة هي عن الرباء الا انه متحيل عليه والمتحيل على محارم الله اعظم جرما ممن يفعلها على وجه صريح لانه يجمع بين مفتدة هذا المحرم وبين مفتدة الخداء لله سبحانه وتعالى وهذا من الاستهزاء بالله والتحدي له ولهذا قال ايوب استخدامي رحمه الله قال في هؤلاء المتحيلين يخادعون الله كما يخادعون السبيان لو اتوا الامر على وجهه لكان اهوا له وهؤلاء المخادعون على الرباء في مثل هذه الصورة التي ذكرها الاخد الرحمن او في غيرها من الصور لا يمكن ان ينزعوا عن ماهم عليه لانهم يعتقدون ان ماهم عليه سليم والمعتقد بان ماه عليه سليم لا يمكن ان ينزع عنه فهم يقولون كما يقول المنافقون اذا قيل الامر لا تستدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون فلا يكادون ينزعون عن فعلهم اما الذي يأتي الرباء صريحا فانه يعرف انه ارتكب محرما وتجده دائما هذا الفعل بين عينيه تجده خجلا من الله عز وجل يتذكر ذنبه كل ساعة ويمكن ان نحن تتوبه اما هذا فهو على العكس وهذه مفسدة مفسدة عظيمة تحصل لمن ارتكبون محارم الله بالحيل وهذه المسألة يظن بعض طلبة العلم انها مسألة التورق التي اختلف فيها اهل العلم واباحها الفقهاء المشهور من نتب الامان احمد وان كان شيخ الاسلام المسلمية يحرمها ويجزم بتحريمها ويراجع في ذلك ولكنه يأبى الا انها حرام اعني مسألة التورق لكن هذه المسألة ليست كمسألة التورق ولا يمكن ان تقاس عليه لانها ربا صريح ومسألة التورق هي كما قال الفقهاء في تصويرها ان يحتاج رجل الى دراهم فيشتري سلعة من شخص تساوي مئة بمئة وعشرين مثلا الى عجل ثم يأخذها ويتصر فيها ويقضي حاجته بقيمتها اما هذا فانهم قد اتفقوا صراحة على المرابات قبل ان يحدث هذا العقد الصوري الذي ليس بمقصور وبينهما فرق ولهذا لما ذكر شيخ الاسلام مسألة التورق ذكر فيها قولين عن اهل العلم ولكنه لما ذكر هذه الصورة ان يتفق شخص مع اخر على ان يضيه دراهم العشرة بثلاثة عشر او احد عشر او ما اشبه ذلك قال ان هذه من الربا بلا ريب ولم يحكي فيها خلافا فدل هذا على الفرق بين المسألتين وما ذكره الاخ البرحمن هو اعظم مما قلت ايضا لانه صريح انه يرغم هذا المعسر على الربا مع ان الله يقول وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة فاوجب الله تعالى انظر المعسر اما هذا فانه عفى الله فلم ينظره ولم يرحم هذا الفقير بل زاد عليه الدين وعلى كل حال فنصيحة باخواني التجار ان يقلعوا عن هذه المعاملة الى ما اباح الله لهم من انواع التجارات من المضاربات والمشاركات وغيرها حتى يخروا من الدنيا بسلام فلا يحملوا انفسهم نار هذه الدراهم وغرمها ويكون لغيرهم ثمارها