لقاء[91 من 211] ماحكم المساقاة والمزارعة؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ما هي المساقات والمزارعة وما حكمهما والشكمة من تشريعهما معجورين الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانه إلى يوم الدين المساقات
والمزارعة نوعان من المعاملات التي أحلها الله تعالى ورسوله لعباده وليعلم أن الأصل في المعاملات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه بشلاف العبادات فالأصل فيها المنع والتحريم إلا ما قام
الدليل على مشروعيته وكون الأصل في المعاملات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه يدل على رحمة الله تعالى بعبادته وحكمته لأن الناس يحتاجون إلى معاملات متعددة وربما تحدث أشياء لا يحيط
بها الحصر ولو حصلت للناس لكان فيها تضييق ولكن من رحمة الله تعالى أن جعل المعاملات حلالا إلا ما قام الدليل على منه ومن ذلك المساقات والمزارعة المساقات تكون على الشجر والمزارعة تكون
على الأرض مثال ذلك إنسان عنده بستان فيها أشجار من نخيل وأعناب وتين وبرتقال وغيرها فيتفق مع شخص على أن يقوم هذا الشخص بسقها ومأونتها وما يصلحها بجزء مشاء معلوم من ثمرتها فيقول مثل
خذ هذا النخل قم على أسلاحه ولك نصف الثمرة أو ربع الثمرة أو ما يتفقان عليه ولا يحل أن يقول خذ هذا النخل أو البستان قم عليه ولك من ثمرته مئة صاع أو مئة كيلو أو لك الجانب الشرقي
وللجانب الغربي أو الجانب الشعالي وللجانب الجانوبي وما أشبه ذلك لحديث رافل بن خديج رضي الله عنه قال كان الناس يواجرون على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المادينات وأقبال
الجداول وأشياء من الزر فيهدك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهدك هذا ولم يكن كراء للناس إلا هذا فلذلك زجر عنه أي زجر عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به
والشيء المعلوم مضمون هو السهم المشاع وذلك لأنك إذا جعلت للعامل شيئا مقدرا غير مشاع أدى إلى الغرر العظيم إذ قد لا تنتج استمار إلا هذا القدر الذي جعلته للعامل وحينئذ تبقى أنت بلا
فائدة وقد تنتج استمار شيئا كثيرا كان العامل يظن أن ما اشترطه لنفسه يساوي العشرة مثلا أو النص فإذا صار النساج كثيرا صار لا يساوي إلا أقل مما قدر كي يكون في هذا الجهاله وكذلك إذا كان
يساقيه على شيء معلوم بالمكان بأن يقول لك الشرق الشرقي ولي الغربي أو ما أشبه ذلك فإنه ربما يهلك الشرقي المشروط للعامل فيخسر بدون فائدة وربما يهلك الغربي المشروط لساحب الأرض أو لساحب
النقل فيتضرر كذلك فلهذا لا تستطيع المشاقات إلا على أساس من معلوم مشاع كنصف وثلث وربع وما أشبه ذلك واختلف العلماء رحمهم الله هل يجوز أن يؤجر النقل يؤجر معلومة كل سنة لصاحب النقل
ويكون للعامل الثمرة كلها بأن يقول خذ هذا النقل لمدة عشر سنوات لكثماره وتوقين كل سنة مئة ألف أو أقل وأكثر فجمر العلماء على أن ذلك ليس بجائز لإحتمال الغرر لأن النقل قد يثمه ثمرات
كثيرة وقد لا يثمه إلا قليلا وقد لا يثمه أصلا صاب الثمر بآثات تفسدها ولكن الشيخ الثامر رحمه الله تيمية ولكن الشيخ الثامر رحمه الله أجاز ذلك وقال كما يجوز إجارة الأرض بأجهة معلومة
ويكون الزرع كلها للمزارع فكذلك إجارة النقل ولا فرق واستدل لذلك بآثر عن عمر بن خطاب رضي الله عنه أنه ضمن أستان عسيب بن حضير رضي الله عنه في قضاء دين الله وما قاله شيخ الثامر رحمه
الله هو عندي أقرب إلى الصواب لعدم الفارق المؤثر بين إجارة الأرض للزرع وإجارة النقل للاستثمار وعلى هذا فتكون المثاقات لها وجهان في وجه الأول أن يعطي الفلاح النقل يقوم عليه بجزء مشاع
معلوم من ثمره كنصف وربع وعشر ذلك والوجه الثاني الإجارة بأن يقول خذ هذا النقل لمدة عشر سنوات قم عليه ولك ثمره وتعطيني كل سنة عشر ثلاث يال مئة ألف يال حسب ما يتفقني عليه وأما
المزارعة فإنها تقوم على الزرع الذي لسه بشجر وهي أن يعطي الرجل أرضه لشخص يزرعها بجزء مشاع معلوم من الزرع كالثلث والربع ونحو ذلك فيقوم المزارعة بزراعة الأرض ويكون ما يقصد من الزرع
بينهما على حسب ما شرطاه لكن لابد أن يكون جزءا مشاعا معلوما فلو قال مثلا لك من الزرع مئة صاع والباقي لي فإن ذلك لا يصح لأن الزرع ربما لا يكون إلا مقدار من الزرع فيخصر العامل وربما
يكون أصلاعنا كثيرة لم تكن في تقدير المالك فيخصر المالك وهذا شبيه بالدمار ولذلك نهي عنه وهكذا أيضا لو قال لك الزرع الشرطي ولي الزرع الغربي أو لك الشمالي ولي الجنوبي فإن ذلك لا يصح
أيضا لأنه ربما يهلك الجانب الذي لأحدهما فيقول الآخر مقبونا والمزارعة على وجهينك المساقات هذا أحدها أن يعطيه الأرض لجزء مشاع معلوم مما يخذ منها من الزرع كالثلث والربع ما أشبهها
والوجه الثاني أن يعطيه الأرض إجارة بأن يقول خذ هذه الأرض إزرعها لمدة عشر سنوات وكل سنة تعطيني كذا وكذا من الدراح لا مما يأخذ منها فإن ذلك لا بأس به ولا حاج فيه وإن كان هذا يسمى
إيجارة لأنه نوع من المزارعة