لقاء[78 من 211] هل يجوز للكفيل أن يأخذ مال من عامله؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول أن أعمل مع أحد رجال الأعمال وقد فرض علي إما أن أدفع له كل شهر من معاشي مبلغا معينا لأنه أحضرني بعقد عمل من بلدي وإما أن أدفع له قيمة العقد كاملة ما يعادل ثمانية ألاف ريال وأكون حرا في العمل في أي موقع أختار وأنا لا أملك هذا المبلغ الضخم وسوف أفوض أمري إلى الله وأدفع له كل شهر المبلغ الذي طلبه مني وإلا فسيقوم بإرجاعي إلى بلدي مرة أخرى فهل يحل له أخذ هذا المال الذي هو من كسبي وعرق جبيني حالي المشكلة التي صارت لهذا العامل هي مشكلة موجودة في كثير من أمثاله وذلك أن بعض الناس يجلبون العمال قد يكونوا على وجه مزور لدى الحكومة ثم يفرغون على هؤلاء العمال شيئا مقدرا يأخذونه منهم كل شهر أو شيئا معينا مشاعا مما يعملونه كعشرين في المئة وما أشبهه وهذه العملية عملية محرمة لأنها مخالفة لما حصل الاتفاق عليه بين هذا العامل الجالب وبين الحكومة فالحكومة وفقها الله لها نظام في هذا الأمر نظام معين يجب على جالب لهؤلاء العمال أن يتمشى عليه لا يقول مثلا إنه إذا كان الأمر جائزا في الشرع فإنه يجوز لي أن أفعله لأننا نقول إن الشرع أمر بالوفاء بالعقود فقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وقال تعالى وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا فإذا كنت دخلت هؤلاء العمال إلى المملكة العربية السعودية على شرط بينك وبين الجهات المسؤولة فإنه لا يجوز لك أن تخالف هذا الشرط لأمر الله تعالى بالوفاء بالعقود وكذلك الوفاء بالعهد والحكومة وفقها الله إنما اشترطت الشروط المعينة في جلب العمال من أجل مصلحة المنتفعين بهذا العمل حتى لا تلزاد الأزور لأنه إذا كان العامل قد قدم به إلى هذه البلاد بأجرات شهرية زهيدة فإنه سوف يكون عمل الكفير له عند الناس بأجر أقل نظرا إلى أنه رابح أما إذا جعل هذا العامل يشتغل بالنسبة أو يشتغل بقدر معين فإن هذا الغرض الذي ترمي إليه الحكومة بنظامها يفوت على المواطنين وعلى كل حال فإني أنصح إخواننا أولئك الذين يجلبون هؤلاء العمال أنصحهم بأن يتقوا الله سبحانه وتعالى فيهم وأن يتقوا الله تعالى في حكومتهم وشعبهم وأن لا يزوروا ويلبسوا أو يخالفوا ما كان منظماً من قبل الحكومة لأنه يقصد به المصلحة وقد قال الله تعالى يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فكلما أمرت للحكومة أو نظمت مما لا يخالف كتاب الله وثنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن العمل به عمل بكتاب الله وواجب على الرعية أن يقوموا به بقوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم هذا ما أريد توتيهه إلى إخواننا الذين يجلبون