لقاء[17 من 211] هل يجوز بيع العقار المرهون؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقولون نحن مجموعة من المواطنين أتيحت لنا فلصة الاقتراض من البنك العقاري ونريد أن نبيع أملاكنا التي قد رهنها البنك العقاري بشرط أن يلتزم المشتري بتسديد ما في ذممنا للبنك فهل يجوز لنا التصرف بالبيع وإذا لن يجوز فما هو المخرج أو الحل من ذلك يجوز لكم أن تتصرفوا فيها بالبيع بشرط أن يألن لكم المسؤولون في صندوق التنمية فإذا أدنوا لكم فلا حرج أو بطريقة أخرى وهي أن توفوا الصندوق حتى يتحرر العقار من الرهن فإذا تحرر العقار من الرهن فلا بأس لبيعه حينئذ لأنه لا حق لأحد فيه أما إذا لم يأذن الصندوق التصرف فيه بالبيع ولم تفك رهنه لإيثاء فإنه لا يحل لكم أن تبيعوه لا أولا لأنه مرهون والمرهون مشغول بحق الراهن ولا يجوز طيعه لأن ذلك يكون سببا لمشاكل كثيرة وربما يضيع حق الصندوق لمثل هذا التصرف وثانيا لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالوفاء بالعقود فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وأمر بالوفاء بالعهد فقال وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا وأنت قد عقدت مع الصندوق عقدا مقتضاه أن لا تتصرف في هذا الرهن بدون إذنه ثم إنه زيادة على ذلك قد اشترك في وثيقة العقد مع الصندوق في إحدى المواد أن المستفيد لا يبيعه لا يتصرف فيه ببيع ولا غيره وهذا الشرط قد قبله الراهن صاحب العقار ووقع عليه والتزم به فيجب عليه أن يوفي بما التزم به فالوفاء للصندوق بما التزمت به شرطا وبما يلزمك شرعا أمر واجب عليك لأنك سوف تسأل عنه وأما من تساهل في ذلك وباعه بحجة أن جمهور العلماء يرون أن الرهن لا يلزم إلا بقضل وأن هذا العقار ليس مقبورا من قبل صندوق بأنه بيد صاحبه فهذا التساهل فيه نظر من وجهي فالوجه الأول أن هذا الراهن قد التزم شرطا على نفسه وهو أنه لا يتصرف فيه ببيع ولا غيره فهو قد التزم بذلك ولو فرضنا أن هذا ليس مقتض الرهن المطلق إذا لم يقبض فإن هذا التزام شرط لا يناف اكتاب ولا السنة وقال النبي صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في اكتاب الله فهو باطل وتفهم نفهمه كل شرط لا يخالف كتاب الله فهو حق وثابت وبالحديث الذي سنن مشهور ومسلمون على شروطهم إلا شرطا حل حراما أو حرما حلالا الوجه الثامن أن القول الصحيح في هذه المسألة أن الرهن يلزم ولو بدون القض إذ لا دليل على وجوب قضه إلا قوله تعالى وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة وفي الحقيقة أن هذه الآية يرشد الله فيها الإنسان إلى التوثق من حقه في مثل هذه الحال لا إذا كان على سفر ولم يجد كاتبا ولا طريقة إلى التوثق بحقه في مثل هذه الحال إلا برهن مقبوض لأنه لورتهن شيئا ولم يقبض لكان يمكن أن ينكر الرهن ذلك الرهن كما أنه يمكن أن ينكر أصل الدين ومن أجل أنه يمكن أن ينكر أصل الدين أرشد الله تعالى إلى الرهن المقبوض فإذا لا طريقة إلى التوثق بحقه في مثل هذه الحال إلا إذا كان الرهن مقبوضا ثم إن آخر الآية يدل على أنه إذا لم يقبض وجب على من اتمن عليه أن يؤدي أمانته فيه لأنه قال فرهن مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤدي الذي اتمن أمانته وإذا كان كذلك فإن المرتهن قد أمن الراهن بإبقائه عنده فإذا كان قد اتمنه فإن واجب الراهن أن يؤدي أمانته وأن يتقي الله ربه ثم إن عمل الناس عندنا على هذا فإن صاحب البستان يستدين لتقويم بستانه وبستانه بيده وصاحب السيارة يرهن سيارته وهي في يده يكدها وينتفع بها وكذلك صاحب البيت يرهنه لغيره وهو ساكنه والناس يؤدون على رهنا لازما ويرون أنه لا يمكن للراهن أن يتصرف فيه بالبيت فالقول السوافية هذه المسألة أن الرهن يلزم وإن لم يقبض متى كان معينا وهذا العقار الذي استدين من صندوق التنية له هو رهن معين قائم فالرهن فيه لازم وإن كان تحت يد الراهن إذن فلا يجوز لمن استثلف من صندوق التنية أن يبيع عقاره الذي استثلف له إلا في إحدى الحالين السادقين أن يستأدن من المسؤولين في البنك ويأذنون له ويأذنون له أو أن ينفي البنك ويحرر العقار من الرهن والله